قصة الطفل

أحلام تحب لغة الضاد

أحلام تلميذة نجيبة تنحدر من أسرة بسيطة ليست بالميسورة ولا بالفقيرة.
عرفت عند صديقاتها في المدرسة قبل اساتذتها أنها نشيطة تحب الدعابة وتخلق جوا فكاهيا في الساحة من أشياء بسيطة. غالبا ما كانت تتقمص شخصيات ابطال الافلام الكرتونية بالعربية وتتكلم بكلمات عربية فصيحة.
ذات سنة نظمت مسابقة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية وشاركت أحلام بتقديم قصة قصيرة باللغة العربية وحازت على الرتبة الأولى ،ومن ثم كان لها حوار مع الصحافة حول تجربتها في الكتابة وحبها للغة العربية.
قالت مجيبة عن الأسئلتهم إجابة شاملة:
اما حبي للغة العربية فقد كان منذ طفولتي التي تسبق سني القانوني للدخول إلى المدرسة كانت كلها ما بين مشاهدة الأفلام الكرتونية باللغة العربية ولو أنني لم أكن أعرف حينها شيئا عن العربية ولكن وقع كلماتها في مسمعي يشعرني بالسعادة ، دائما كنت اتمنى لو أتحدث مثلهم بالعربية.
دخلت المدرسة وعمري ست سنوات لم يكن عندنا روض او كتاب لا تعلم فيه الكتابة والقراءة.
لا زلت اتذكر أول حرف كتبته على لوحتي كان هو حرف الدال..تدربنا على كتابته وقراءته أسبوعا كاملا. استاذتي سناء كانت في كل حصة تأخذ بيدي وتعلمني كيف اقبض على القلم لأكتب الحرف على دفتري، وما أجمل تلك اللحظة التي كنا نشكل الحرف بالطين او بقص شكله على الورق او تلوينه .عندما وصلنا لحرف الضاد اشارت استاذتي إلى أن هذا الحرف غير موجود في اللغات الأخرى واختصت به اللغة العربية فقط. كبر في عيني وقلبي وأصبحت الحروف الهجائية كأنها منقوشة في ذاكرتي وحبي لها في اعماقي كجذور الشجرة ..لا تكاد أستاذتي تسأل عن حرف حتى اجيبها بسرعة كبيرة دون خطإ.
وسنة بعد سنة حبي يزداد للغة العربية. تقريبا كل أسبوع اذهب انا وأبي للمكتبة لأشتري قصة بالعربية.
شارع في قراءتها وأنا عائدة رفقة أبي من المكتبة. وهنا أوجه شكري الجزيل له على شرائه لي هذه القصص التي ستبقى ذكرى جميلة من ذكريات طفولتي وارثا نافعا لأخوتي الذين سياتون من بعدي ان شاء الله. واشكر موصول لأمي الحنون التي توفر لي المأكل والملبس وترعاني بعينيها.
أحيانا اجدني أتحدث مع نفسي بالعربة واقف أما أشياء كشجرة او حشرة او قطة..فأخلق معه حوارا وأحاول استنطاقها واجيب نيابة عنه.وكثيرا ما كنت أسأل اساتذتي عن أشياء لا أعرف اسمها باللغة العربية فأسجلها في مذكرتي. وأحاول جاهدة ان اسجل ما فعلته في اليوم كلها على شكل قصة في مسودة ثم أعرضها على زميلاتي ومن ثم اساتذتي ليصححوا لي الأخطاء واستفيد منها.
وهكذا كبرت وكبر معي حب القراءة والكتابة باللغة العربية. وزاد حبي لها عندما سمعت في درس عنذ استاذي أشرف الذي يدرسني التربية الإسلامية يقول: إن القراء الكريم نزل باللغة العربية وكان نزوله تكريما وتشريفا لهذه اللغة العربية .ومن ثم أصبحت اذا سمعت أحدا يلحن في كلمة او يخلط بين الفصحة والعامية او يدخل بعض الكلمات الأجنبية كأن العربية تعجز عن ذكرها.. اغضب ولا يهدأ لي بال حتى اصحح له لسانه وابخه على تعامله ذلك مع لغته التي هي هويتنا جميعا نحن العرب .اما اذا سمعت أحدا يسيء إلى العربية أغضب اكثير وأحس كانه يشتم أبي وأمي أمام عيناي.
هذه هي قصتي وحبي للغة الضاد وسيبقى قلما ينبض حروفها ومدافعا عنها للأبد.

السابق
ضاوية
التالي
طَبْع

اترك تعليقاً