القصة القصيرة جدا

أرذل العمر

داهمته الشيخوخة بمضاعفاتها المرهقة، وهو عنها غير راض، فحينما يختلي بنفسه يقوم بجرد الحساب، فتصدمه الحصيلة وحجم الخسارة: عظام هشة، وأمراض مزمنة، وآمال مجهضة، وديون متراكمة، ونسل انتهازي أناني.
رحل خلانه وأصفياؤه، فأصبح غريبا منبوذا. جثم اليأس على قلبه الواهن، لم تعد رجلاه قادرتين على المشي. وقف وسط بيدر فسيح، بعد أن غلبه الإعياء، وزفر زفرة حارة، ثم انهال بعصاه على الأرض الخرساء يطرقها، وجثا على ركبتيه، وقد اخضلت لحيته الشعثاء بالدموع، وبنبرة توسل وضراعة جأر :
” افتحي أيتها الأم الرؤوم، ضميني إليك، وأشيعي الدفء في أضلعي، انشقي، وارحميني من هذا الجحيم الذي لا يطاق، فإنني سئمت تكاليف الحياة وشجونها، و لست راغبا في مزيد، آه، آه…أماه.. أماه !”.

السابق
عزاء
التالي
مكيدة

اترك تعليقاً