القصة القصيرة

أزرار المنية

يتوضأ السقف بما أوتي من حكمة، وتوضأ هو بما أوتي من هلوسة ،،، وغادر السقف إلى الباحة ممتشقا تيهه.
النار فوق جبين التتار ، وتيهه على صهوة حصان من جديد ، لكنه مني هذه المرة بخزي مبين . لم يصدق ما حدث . كان ذلك في لمحة عين ،،،،توارى بين رمد العين ورمل الصحراء وعجاج المشارف .لم يحدث هذا منذ أن غزا التتار بغداد.
“مراون” لم يكن حكيما حين غزا عينه الرمد ، وحين أحس بالعجاج وهو يغزو المشارف .خذله السقف الذي “مني ” بالحكمة ” لأنه لم يكن يعتقد أن السقف ” يتوفر ” على كل هذه الحكمة ؟؟؟…
المَصْلُ كان قد اخترق شرايينه حين دلفت الممرضة غرفة الإنعاش .
قالت :السر هناك ، بين أن تمتطي صهوة ظنونك ، وبين أن تتوضأ بالماء الآسن ،،،هناك ظلّ التتار يرقد ، و” يعسكر ” وهناك ظلَّ الخيط الواهن يتأرجح بين فخدك الأعرج وبين عجاج المشارف ، وحكمة السقف .
سقف ماذا يا سيدتي لم أفهم ؟
قالت الممرضة : سقف شفاف لا يرى إلا بالمجهر ، وأنت لا تتوفر عليه …
قال : وما السبيل إلى الحصول عليه ؟
قالت : لا سبيل له إلا إذا توفرت لديك مدارك الجن والإنس …أو إن شئت الخلاص اقترض أظلاف بلقيس وبعضا من مياه ” مأرب ” لعلك تنجو ، فأنت بين أزرار المنية .
سحب ” مراون ” عجاج اليمن كله في محاولة للتخلص مما هو عليه ، فلم يفلح أيضا هذه المرة ،
لفح عينه المصابة بالرمد قيظ الضحى ، نهض إثره ، وتوجه إلى نافورة ماء كانت بأقصى باحة المشفى الذي كان يرابض به …توضأ مرة ثانية خلسة حتى لا ترمقه الممرضة الذي غادرت غرفته لشأن عاجل ….اختلس ” شربة ” ماء من النافورة ،جحظت عيناه ،،نطقت إحدى جوارحه .قالت : هي ذي الطامة الكبرى .
فرك ” مروان ” عينيه ، في محاولة لصد هذا ” الغزو ” لم يفلح ، وظلت عيناه الجاحظتان جاحظتان ، وظلَّ يغدو بين جيئة وذهاب ، يدور في أشواط حول النافورة كما هاجر لكنها متقطعة حتى عادت الممرضة على عجل ، فألفته على تلك الحال ، ضغطت على فخده الأعرج ،وسكبت دمعا من مقلتيها على الفخذ المصاب ، انتعشت أوصاله وجوارحه ،
قالت : عبثا تحاول أنت بين فكي ، أمضغك كما العلك متى شئتُ ، فأنت لم تبرح بعد “سقف المنية ”
– لكن أوصالي وجوارحي انتعشت ،من المفروض أن يستقيم عودي يا سيدتي – قد تعتقد ذلك عبثا أيضا ،
– – ,وأي سبيل إلى الخلاص ترينه ؟
– – أن تحجم للمرة الأخيرة عن ترويض سقف هلوستك ،
– – إذن لست ُ واقعيا ؟
– – قد يكون ذلك ، وقد لا يكون …الأصلح لك أن تكترث .
– خدش مروان جبينه ، فوجد التتار يقرفص على مشارفه ، وقرأ هذه العبارة التي عكستها صفيحة ماء النافورة ” نلتقي على صفحات الفايسبوك ، أنت بين أزرار المنية في غيبوبة افتراضية “.

السابق
إلى الأموات الأحياء…شكوى
التالي
مواطن بسيط

اترك تعليقاً