الشعر الحر

أشهد أنكِ كاذبة

أشهد أنكِ كاذبة
وأشهد بأنكِ بارعة
في التمثيل
وفي ارتداء كل الأقنعة
فدعيني أصفق لكِ
دعيني أحييكِ
وأرفع لكِ القبعة
فأنت ممثلة بارعة
حقاً لقد كنتِ لي مقنعة
أقنعتني بدور المرأة العاشقة
ألم أقل لكِ بأنكِ ممثلة رائعة
ساحرة , ومدهشة ,
بارعة في التمثيل
وفي الاستعراض وفي الحيل
فدعيني أصفق لكِ من جديد
وأصفق لكِ للمرة العاشرة
وأرفع لكِ القبعة ,
أيتها المرأة الممثلة
حقاً لقد كنت لي مقنعة
يا امرأة عرفتْ من أين تأكل أكتاف الرجال
وعرفتْ كيف تدخل الرجال في المصيدة
وكيف تحرِّك تحت الثياب الغرائز الكامنة
وكيف تضيء كل المصابيح المطفأة
وتفتح كل النوافذ المغلقة
وكيف تحيك الحيل
وكيف تكون المؤامرة
فقامت بدور المرأة المثقفة
الناجحة , العاشقة
والمرأة الساقطة
ورقصْتِ على كل الحبال
ولعبتِ بالكلام وبالخيال
وبالعين والحاجب والشفة
وأقنعتني بكل حيلة مقنعة
وأنا صدَّقتكِ وبلعتُ الطُعم
وما كنت أعرف أنكِ امرأة مزيفة
مراوغة , تافهة , فارغة ,
كاذبة , خادعة
فدعيني أصفق لكِ للمرة المليون
ودعيني أحييكِ
وأرفع لكِ القبعة
فقد كنتِ لي حقاً مقنعة ,
فأنت ممثلة بارعة
يا أيتها المرأة المستهترة
التي لعبتْ بالنار
وتسوَّرتْ عليَّ الأسوار
ولعبتْ عليَّ كل الأدوار
وضربتْ على كل الأوتار
واستحلتْ أرضي وسمائي
ورعتْ غزلانها بين أعشابي
وبساتين صدري اليابسة القاحلة
وراحت تغيّر رموشها كل يوم
وتغيّر وجهها , وتغيّر ثيابها
وتغير جلدها كالأفاعي كل يوم
وألقتْ عليَّ كل تعويذاتها الفاجرة
يا أيتها المرأة المستهترة
دعيني أمنحكِ كل النياشين والأوسمة
وأخلع عليكِ كل الألقاب الممكنة
لكن سألقي عنكِ كل الأقنعة
فما عادت تجدي دموعكِ الكاذبة
وما عادت تجدي معي الأقنعة
والدموع المزيَّفة
حقًا لقد كنتِ بارعة في التمثيل
لكن شيئاً واحداً أنتِ لم تدركيه
أنا محصَّن ضد سم الأفاعي القاتلة
وضد دموع التماسيح الكاذبة
كل شيء قد انتهى
وأُسدل الستار على النهاية
والمسرحية الهزلية المزيفة
وانتهت الحكاية والرواية الكاذبة ,
فاذهبي عني يا مجرمة
فإني ألقيت حبكِ في المزبلة

السابق
ارتجال
التالي
خيبة

اترك تعليقاً