القصة القصيرة

أفراح مؤجلة

اطمأنت إلى أنها تملك بداخلها قطرة أثيرية لطيفة اسمها الروح ،وإرادة صلبة لتغيير اليتم والظلمة ورماد الشــعوذة …
مرآتها القديمة لم تزل تكذب عليها كسائر موروثاتها منه وهي تتلمس دربا لا خوف فيه ،ولا حذر…
أريكتها..سريرها ..وعيها باللحظة لا تدري؛ ولكنها تناضل بحزم كيف ترتب في الضيق أو في السعة أمورها بعده …
لا تشك لحظة فيما تكتنز من مفاتن أنثى ،وجلد حرباء ؛لكنها منذ مات زوجها راعي الشعوذة و كتب الأعمال السفلية ومخطوطاتها ارتعشت وخافت كأنها تكتشفه لأول مرة ، أوكأنها لم تعاشره عشرات السنين ويداها شاركته ،واتبعت معه ما تتلوا الشياطين.
سريره كأنه لم يخل منه,ورائحته تملأ المكان,أتراه شجرة أسقطت كل أوراقها الخضراء تهجدا ،وطقوسا؟ أو هو كنهر غلب عليه البحر بملوحته فزهد فيه الناس ولكنه لم يزهد الجرى منبعا ومصبا؟
كم جاهدتْ لتبدو دائما هي الأقوى منه و من كل مايحوي من خبث وخبائث !
تحت إبطها سلسلة من مفاتيح الحياة ، والنجاة ..لكنها أوشكت على الصدأ ..
الآن..
هي لا تعجز عن فهم قيمة ما تملك لأن الروح أسمى من كل تجسيد وتفسير …
لفها ضوء باهر أخذ منها القلب والعين، جاءوها من فجوة تحت صورته المعلقة وهم كما قرأت عنهم في إحدى صفحات مخطوطاته والتي نسيت أن تغلقها..
أغاروا عليها في صورة أشباح نارية ،أو موجات عاتية ،أو ريح رعدية ،لكنهم لم يتمكنوا منها ..
طاردتهم بما تملك من أسرار ويقين ،وإيمان وثبات ..
لم تكن المعركة سهلة إلا أنها بعثرتهم في زوايا الدار ،وخرائب الحي ليروا أنفسهم محاصرين ،منهزمين أمام أسوار وحصون ، وقيعان ،وخرائب ..
تمكنت من سلسلة المفاتيح..نزعتها من تحت إبطها
أزالت بعض الصدأ ، وتمكنت من أعتى الأبواب ..فتحته وأول مادخلت أزالت من فوق الجدار المواجه إطار صورته ،ومكتبة أشباحه، وكل ماتنزلت به الشياطين على ملك المرحوم …
هاهي تجلس وتجلو ما تبقى من صدأ يخفي جمال مفاتيح كنوزها ..,

السابق
شهادة واقع
التالي
حضورٌ

اترك تعليقاً