القصة القصيرة

أنا و غزلان

تمشي رفقته كملاك..تفصلني عنهما مسافة شارع أو مسافة جريمة..هي مسافة خيانة ..لا أدري ما الذي قادني إلى هذا المكان عند العاشرة والنصف صباحا..غريب أن يرسلني القدر إلى هنا يوم جمعة .. لا أحب هذا المكان ، ربما لا أحب اسمه..جنان السبيل أو حديقة المسيرة الخضراء..لا أدري بالضبط ولا أحد من سكان هذه المدينة البئيسة يدري ..
قبل ساعات من الآن ، عند الواحدة صباحا :

– عزيزتي ، ما رأيك في أن نحتسي قهوة معا صباحا .
– أتمنى ذلك عزيزي لكنك تدري أنه لا يمكنني فوالدي مازال يتواجد بالمغرب..أعدك سأراك قريبا .
– حسنا عزيزتي لا بأس
– أحبك
– ليس بقدري ..

وقبل سنوات من الآن .. التقيتها .
غزلان ، روح ..أكيد ليست مجرد اسم..في قسوة يونيو ، عندما ترسل الشمس أشعتها انتقاما منا ،الثانية زوالا .. أنا فقط في وسط اللامكان.. قذفها الزمن نحوي ، كانت قدرا محتوما ..وقعت واقفا لحظة ابتسمت..كانت رصاصة ، لم تقتلني حينها،قتلتني بعد عام :
– قررت أن أزورك في البيت .
– اقتنعتِ ؟
– ساذج أنت..النساء لا يقتنعن..النساء يخترن
– التمرد تقصدين ؟
– التجربة..أحتاج اكتشاف جسدي.
– متى ؟
– الإثنين القادم ..الثانية زالا .
كانت المرة الأولى التي أكتشف فيها أن الزوال قد يصير ليلا ،و أن ضوء النهار قد يصبح ظلمة بلون أحمر.
ثم أصبحتُ كل شيء و أصبحتْ كل شيء ، تسكنني و أسكنها ، و أحيانا تلعنني و ألعنها..يحدث ذلك قبيل دقائق خمس من الخطيئة ..
– أنا في السابعة عشرة
– و أنا في سنة ما بعد العشرين
– ليس هذا ما أقصده ..
– تأخرت آنستي..تأخرت كثيرا في إخباري..لن أرحل
– أحيانا أقرر الرحيل .. أخافك
– لا ترحلين ؟
– أحتاج لأقتنع..
– آنستي..النساء لا يقتنعن ، النساء يخترن ..
– نسيتني ..نسيت نفسي فيك ذاك الإثنين يا عزيزي .
سنوات ثلاث أو سنوات أربع..لم تكن علاقتنا علاقة زمن ..كانت علاقة وفاء مطلق..هذا ما توهمته قبل صباح الجمعة..ولجا معا للحديقة ..فكرت لحظتها في أن أتناسى نصوص تشكسبير و نصوص همنغواي و نصوص هاردي ..و أن أعود لأصلي الشرقي و أتجه نحوهما لأتصرف بطريقة العربي الذي يختصر الشرف في عرض المرأة ..لكني تراجعت ، عدت أدراجي نحو نفسي و غادرت ..اكتفيت برسالة قصيرة إليها :
– حبيبتي ، تبدوان رائعين معا لولا بعض القذارة .

السابق
واقع
التالي
سر عبد السميع

اترك تعليقاً