الشعر الحر

أيا من تجهلي قدري

وأنكرتني
لمَّا رأتني
وما كان الذي أنكرت مني
إلا الشيب والصلعا
وتباعدت عني
لما قرُبتُ منها فزعا
والقلب منها راعا
وأنا الذي لا يُنكر مثلي
في الهوى , وما صنعا
وقد بدا لي منها زرعا
أتنكرني ..؟!!
وأنا الذي بحُبِها متيمٌ
وقد سار الركب به زمناً
وفي القوم شاعَ , وذاعَ
وكأن ما بيننا من سببٍ قد انقطعَ
وكان بالأمس القريب موصول بالودَّ
وما الله به قد عَلِمَ
ولله ما فرق , ولله ما جمعَ
فقلت لها متلطفاً ,
وفي دِعَا
شيخ أضناه البعاد ,
وطول الليالي , والسهاد
والخطوب , والأقدار , والوجعَ
كلها عليَّ قد جُمِعَا
أهل نسيتم ما كان من عهد الهوى
أم هان ما كان بيننا من ودٍ ,
وضاعَ , وانقطعَ
ما يُنكر الشمس في كبدِ السماء
إلا ما كان في عينيه عشى
والماء الزلال لا يُنكر طعمه
إلا من كان في فمه
كثيرُ السقمٍ والوجعَ
مُتَيَّمتي ما كان حبي لكِ كذباً لا ,
ولا كان يوماً لعبَ
قلبي في هواكِ ما فرَّط يوماً
وما خان , وما باعَ
يا غزالاً بقلبي قد لعبَ
هذى هيبة ووقار وحكمة
أما ترى عيناكِ إلا القزعَا
بصدري عصفور أخضر
يخفق بهواكَ ,
وفي هواكِ قد تعبَ
وهو علي الحب أقدر ,
وبه وَلِعَ
وهو الآن جميلتي يهواكِ
وله في الهوى سر دفينٌ
ما ذاعَ , ولله در ما صنعا
والي الآن ما ظهر بعضه ,
وما أحد عليه اطلعَ
انظري ما به البعاد قد صنعا
أيا من تجهلي قدري ..؟!
قلبي لنكرانكم حزينٌ فَجِعَا
فضحكت وقالت لي مازحةً
في دَلَهٍ ودلالٍ
وراحت تخطو نحوي
وفي مشيتها تكسر ودَلَعَ
قد يجمع الله الحبيبين
بعدما ظن كل الظن ألا يجتمعا

السابق
قَدَرٌ
التالي
رموز

اترك تعليقاً