القصة القصيرة جدا

أَبُو المَعالي

شَمْخةُ أنفهِ، نظرُهُ للأعْلَى، امْتِعاضُهُ الدَّائِمُ، تصغيرُهُ لكُلِّ مَنْ و ما حولَهُ، كانتْ سبيلَهُ لرِفْعةِ شأنِهِ في مِرآةِ ذاتِهِ، في شارِعِنا المُكتَظِّ يمرُّ كلَّ يومٍ أمامي فأبتسم، أُحيِّيهِ فيهُزّ رأسَهُ للأعلى فقط، لا يرُدُّ على كثيرٍ غيري، خِشْيةَ أَنْ يتلوثَ بالنظرِ إليهم، تَجمَّعْنا حولَهُ في لمْحِ البصرِ إثْرَ صُراخِهِ حينَ سقطَ…. سَحْقُ كعبِ حذائِهِ العالي لقِشرةِ موزٍ جعله يُجرِّبُ الزّحْلقَةَ لأوّلِ مرَّةٍ، رغمَ سقوطِهِ المُدَوِّي، و تبعثُرِ حالِهِ، ردَّ أيادٍ تمْتدُّ إليهِ تُقيمُهُ، عدَّلَ وضْعَ أنفِهِ، احتفظَ بنظرتِهِ السَّامِقَة، تحامَلَ على نفسِهِ لِيقومَ، نظرَ إلينا للمرَّةِ الأولى مُباشرةً، مضَى مُزمْجِرًا، رافِضًا في قرارةِ نفسِهِ أنْ يكونَ هوَ أقصرَ رجُلٍ في الشارِعِ و في البيتِ.

السابق
أناقة
التالي
إرهاب

اترك تعليقاً