القصة القصيرة جدا

إسعاف

لم يكد يصل لمقر عمله حتى جائته اﻷوامر .. إنطلق فى الشوارع كالسهم .. حمل حمولته المعتادة من الجثث .. وصل المستشفى بأقصى سرعة .. أدخلهم لﻹنقاذ .. كشف الطبيب وجوههم .. فوجئ به يحمد ربه وتهلل وجهه .. سجد لله شكرا .. كان أحدهم ثالث من إستشهد من أبنائه .

السابق
مواسم
التالي
فراغ..!!

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

  1. اعلاء قيم البطولة والاحتساب هو هدف النص القصير الجميل .. فرغم أن المبدع لم يوضح فى البداية سبب إزهاق أرواح المنقولين , الا أن السياق يظهر فى الخاتمة أنهم انما قتلوا فى مواجهة تتعلق بالنضال والكفاح ضد سلطة غاشمة . والنص يصلح ليكون مادة فى صراع الشوارع مع الحكام المستبدين , كما يصلح فى الوقت ذاته ليدور فى حلبة صراع مع محتل غاشم . والساحة العربية لازالت مسرح لعمليات تدور على كلا الجناحين . فالقصة من تلك الزاوية تعتبر مواكبة للأحداث الساخنة التى تشهدها المنطقة . ومن شأن الفن الذى يواكب الأحداث الراهنة أن يشوبه بعض المباشرة التى تتبدى فى الجملة الأخيرة . ( كان ثالثهم ثالث من استشهد من أبنائه ) . وفى مقام المباشرة يجب أن ينتبه المبدع أن الفن الوليد المسمى بالومضة هو بمثابة ( مصيدة ) للمباشرة , فقلما يفلح القاص فى تجنبها الا من كان ذا مراس وتجربة واسعة , والمباشرة حينئذ تغنى المبدع عن الإفراط فى السرد حيث يصبح الاختزال والقصر بمثابة هدف فى حد ذاته . وربما تكون لنا عودة مفصلة لتلك الجزئية فى مقال منفرد . عودة للنص أرى ملامح اجتهاد فى تضمين النص مفارقة مضمرة , بين شباب يجودون بأرواحهم من أجل قيمة أو مبدأ . وبين رجال الاسعاف الذين يتعاملون مع جثامينهم بشكل احترافى بحت كأنهم بضاعة أو متاع . يتبدى ذلك فى العبارة ( حمل حمولته المعتادة من الجثث ) . فلفظ حمولة هنل ينزع الصفة الآدمية عن أجساد الشهداء التى يجب أن تعامل بقدر من التوقير والاحتلاام . حتى أنى أرى فى اللفظ الذى استخدمه المبدع ( جثث ) ايحاء بانتفاء الوعى بالمعنى السامى الذى يتضمنه التضحية بالروح من أجل قضية عامة . أو ربما أراد المبدع أن يعكس موقف السلطة من عملية الاستشهاد نفسها باعتبار عامل الاسعاف هو بشكل ما أحد عناصر السلطة . خطأ هجائى واحد فى اللفظ ( جائته ) وصحته ( جاءته ) . تحياتى للمبدع الجميل عبد السلام هلال .

اترك تعليقاً