القصة القصيرة

إمتحانات سادسة ابتدائى

كنت تلميذا بمدرسة من إثنتين صغيرتين تفخر بهما قريتنا على القرى المجاورة .. مع ذلك كانت امتحانات القبول إعدادي تعقد بالمركز .. ولابد من الإنتقال يوميا ولمدة اربعة أيام لأداء الإمتحانات آخر العام .
قالت له أمي ذات صباح قبيل الإمتحانات :
– الولدهيسافر يمتحن كمان أسبوع و ياريت تروح معاه .. دا لسه صغير مكملش إتناشر سنه ..
أطرق أبي مستمعا وفي النهاية قال بأسى كبير :
– الأيام دى موسم الغلة وإنت عارفه أني كل يوم في بلد .. معنديش وقت ويادوب رزق يوم بيوم .. عموما ربك يسهل إن شاء الله .. ثم تنهد وتركها خارجا لحال سبيله .
سكتت امى وكأنما كانت غير مقتنعة .. وسمعت أنا وسكت أيضا .. وإن ظلت الكلمات ترن فى اذني .. كانت تؤلمني كلما إستعدتها .. برغم ذلك لم أشك لامي أو أبوح لها بشئ .. ربما لاأريد أن أثقل عليها .. وأقول دائما كفى ما لديها من هموم .. يمكن خجلت أو لم أستطع التعبير عن الخوف بداخلي ..
أما أبي فقد اشفقت عليه من ثقل الحمل وهو يصارع الحياة يوميا .. وأراه دائما وقد أعياه الكد والهم ..
توصلت لنتيجة واحدة .. وهتفت بداخلي الصمت أفضل ما يمكنني فعله .. فلاداعي إذن للحديث ..
أبي قليل الكلام وصاحب حكمة كبيرة .. برغم أنه غير متعلم .. ولكن حينما يتكلم يقول أشياء تجعلك منتبها وتريد الإستزادة .. نشأ يتيما معتمدا على نفسه .. يقدس العمل وبالنسبة له هو الحياة ..
يتاجر في المحاصيل الزراعية .. رغم ضعف العائد إلا أنه كان لايتوانى عن السعي الحثيث عن الرزق .. ومتعته الأكيدة أن يسعدنا .. رغم كثرة العدد وقلة الامكانيات .. ينفق قدرإستطاعته .. لم يبخل بشئ ولم نحس الحرمان يوما .. علمنا أن الدنيا بسيطة جدا .. فلاحاجة لنا بتعقيدها .
تكمن حكمته أن البساطة تريح النفس .. وتضفي على الاشياء رونقا وجمالا مهما كانت قليلة أو رخيصة ..
إنقضى الأسبوع سريعا في المراجعة والتجهز للإمتحان .. في اليوم الأول سافرت مع زملائي .. أكثرمن عشرة أطفال محشورين بسيارة شيفروليه موديل 51 .. الامتحان بالمدرسة الثانوية .. مبنى كبيربطراز قديم جميل .. مع غرفه الكبيرة جدا وسقفه المرتفع أحس أنني قزم .. أشعرني بالرهبة أكثر .. كنت متأثرا بنقاش أمي و أبي وزحمة السيارة ومهابة الإمتحان .. حرصي على التفوق أنساني كل شئ ..
يطن صوت أبي في أذني أثناء الإمتحان .. بين الفترتين سمعت صوتأ أعرفه جيدا .. يناديني من فوق سور المدرسة العالي .. تسلقه بالرغم من قصر طوله الواضح .. جريت عليه و كدت أطير من الفرح ..
ضحك بصوت عالي دون سبب .. سألني عن الإمتحان وتمنى لي التوفيق .. قذف بكيس به سندوتشات وزجاجة مياه غازية ومعه إبتسامة واسعة .. بدت بعينيه نظرة رضا و إعتذار .. لم تفارق عيني للآن .
أ

السابق
تواطؤ
التالي
الـعـــــــدول

اترك تعليقاً