القصة القصيرة جدا

إنتظار

كانت الريح تعزف على أغصان السرو، و رذاذ المطر يتراقص تحت أضواء الشارع المبهم، وكنت واقفا قرب سور الحديقة انتظر أن يحدث شيء…دائما هناك شيء يحدث.
كانت الظلمة لا ترحم ، وكنت آتية تتبخترين في ثوبك الأبيض الرفراف، غير آبهة بهبوب الريح، متجاهلة حبات المطر.
كنت أظن أنك ستجرين نحوي..غير أنك حينما رأيتني…فعلا..جريت نحوي..جريت نحوي نيزك شوق..وقابلتك لهب حنين..اقتربت مني..حدقتُ إليك مليا..وحرت..أنا دائما أحتار…كانت خصلتان من شعرك هاربتين إلى لاهدف..مثلي..لم أدر أأضمك أو ألمك أو أهرب بك بعيدا عن أعين الناس.. عن أعين الليل.
قلت لك أمازلت تعرفيني؟ قلت : ربما ضني القلب بعشق الجمال…ربما ضاق الصدر بما لا يقال..ولكن أبدا لن يضيق بك الصدر و القلب بك فرحان جذل، و سأجهلك حينما تواتيني القدرة على نسيان التنفس.
كان ذاك يوم ريح و مطر رذاذ منذ دهر مضى.. وصدقت كعادتي..أنا دائما أصدق…و هأنذا الآن قرب سور الحديقة… الحديقة كما هي… الشارع لا زال مبهما..و السماء قطعة قدت من صفاء.
لست هنا لانتظار شيء يحدث..مادام قد حدث و لم يتغير شيء…ربما صدرها لم يضق .. ربما قلبها لم يضنه إحساس.. غير أنها نسيت التنفس.….. هي دائما تنسى.

العامرية 25/09/2002

السابق
النشيج
التالي
حقيقة

اترك تعليقاً