القصة القصيرة جدا

إنّه ليس الماء

من تراه يتلف الرئتين أسرع؟
أعطاني الذي بلون الدم المسفوح قربانا للغد، وخلته يثقل رأسي برعشة عساني إلى نفسي أعود، لكنها صدمة الأزرق المالح.
حاولت أن أغسل يدي، كما الزيت على بشرتي لا يطهره إلا الصابون، وبالبهو جلست لكن الملوحة إلى أنفي كما ارتداد الصوت، مع الشهيق والزفير تعذبني، وقد أسندت رأسي إلى كفي وأغمضت عيني بزعم تجاوز اللحظة.
أردت سره حينما نزلت إليه، ظننت ببساطة أن الحوار بيننا سينبئني عن سر الموت السرمدي الذي التحفه هذا الأزرق لكن بلون الحزن.
بهدوء مشوب بالحذر ملأت حفنتين كما الدمع مالحتين وبثقل الأمانة أرهقتني.
أيها البحر.. يا شاهد الصمت.. يا صفحة الخلود.. يا وجه السماء
لم يكن ماء ما أعطيتني؟
خلت قدومي إليك وأنا المتعب من آهات أجدادي يكفر تراخي عنك وأنت تلبس الحزن مرات.
إنه ليس الماء قلتها، وقالها مثل الموجوع الأبدي هو، ومثل الجسد الذي يبحث عن الطهر أنا.
أفرغهما فينزل بعضه هلاميا ويلتصق الباقي بيدي وبين أصابعي لزوجة نتنة.
التربة بلون الشهادة تعج بعديد الجنسيات والتأثيث برواية لأجاثا كريستي لائق، لكنها تربت في بلد الجريمة، وأنا القادم من وراء المغيب على ظهر القمر كنت أسأل عن الممكن واللاممكن،
– ممكن التصوير هنا؟ ممكن النزول هناك؟
بينما الذين واللواتي برطانة يتوغلون داخل جرحنا دون أدنى اهتمام، أدركت حينها أني من عالم القمع والمنع أتيت، كل صباحاتنا لصمت شهرزاد فلا مباح،
ولذلك نسأل عن المسموح في شبر دمنا المسفوح، بينما هم يستبيحون ويستحلون ويتواغدون على طهرنا.
يرسم الميت الآهات ثلما ثلما وتيار الهواء الحيادي يمر على صفحته،فيتنفس بصعوبة ما طفا من الماء على نفسه ويعيد الكرة لينال جلال الشهقة التي يريد ولا يستطيعها،
وأنا الذي جئت لأتطهر بعبق الشام العتيق ورائحة الزعتر، والفصل تجاوز الدحنون الذي ينبئ بأن الأرض قد ارتوت كما قالها لي البارحة مسن فلسطيني في مقهى الجفرة حيث خليط هو العبق بطعم التراب كما الطلع الكتب والصحف القديمة الدواة الأوراق تشم رائحتها والمصحف والإنجيل بمدخل الكنيسة بمحراب المسجد، بالعرق الصادق ذرفه كما دمع الاشتهاء للحبيب بعد بين فلقاء، رعشة، دوخة وانتشاء وأنا أتأخر صعود الدرج أستنشقه بعطش ذاك الشذى الشامي رفيق الأنبياء، قال:
تنبت عندكم شقائق النعمان؟
قلت: نعم في حقول شعيرنا وقمحنا،
قال: الأرض لا تروى بالماء ولا ترتوي بالمطر، إنها ترتوي بدم أبنائها، وأنتم قد فعلتم ما فيه الكفاية، فمنحتكم إشارة الارتواء.

السابق
نجدة
التالي
سيف

اترك تعليقاً