قصة الطفل

إيمان والمرأة العجوز

أصواتُ الديكةُ وزقزقتُ العصافيرِ وتخلل ضوء الشمس منْ شباكِ نافذة إيمان يعلن عن فجرٍ جديد , عائلها تنعم بالسَكينةِ , الهدوء والاخلاق هي البنت الوحيدة التي سَهرَّ والديها على تربيتِها , الاعتناء بها وتعليمها ,اسيقظت على صوتِ أمها مُبكراً حيث إعتادت على غَسلِ وجهها , يديها وتنظيف أسنانها قبل الافطارِ.
ملابسٌ جديدةٌ وحقيبةٌ ثقيلةٌ تحملها بعناءٍ لكن تسير بخطى بطيئة وسط زحمة الطالبات نشوة لذيذة تنبعث في نفسها وشعور جميل ,
ابتسامتها العريضة ووجنتيها المتوردتين يجعلها محبوبة من الجميع ,
لباقة لسانها ونظافتها جعل لديها صديقات كثيرات رغم أنها في المرحلة ِالثانية , بين حنان المعلمات وعناء الدروس رنَ جرسُ الساحةِ يوحي بانتهاء الدوام .
عقارب الساعة تجري بسرعة وعيني والديها تنظران اليها باستمرار , الوقت بدء يمضي ولم تعود إيمان الى بيتها أصابهما قلق , توتر وخوف ,
-يا أبو إيمان أذهب الى المدرسة لانها تأخرت.
– أني قلق عليها.
في الطريقِ الى المدرسةِ سأل إحدى الطالباتِ عليها أخبرتهُ بأنها شاهدت إيمان تتجه صوبَ الشاطىء , أرتجف جَسدهُ وتلعثم لسانه , لكنه لم يصدق أكمل المسير صادفته طالبة أخرى أخبرتهُ بانها شاهدتها تتوجه الى الشارعِ البعيد أرتبك وظنَ أنها قد تكون ذهبت الى بيت خالتها لكنها بعيدة , توقف لايعرف الى أين يتوجه بحثاً عنها ولكنه أحب أن يسأل عنها فقد أخبرته طالبة ثالثة بأنها شاهدت إيمان تمسك بيد أمرأة عجوز سارت بها باتجاه البستان كانت الطالبة تظن انها جَدتها , ساقيه لايحملانه من الخوف بدأت الافكار تتراطم في رأسه ,أصابته نوبة فزع , جلس على الارض يفكر الى أين يذهب لاسيما أن حارسُ المدرسةِ أخبرهُ بأنه قام بقفل كل الصفوف ولم يبقى أحد
في هذه الاثناء جاءت أم إيمان مسرعه لتعرف الامر لان زوجها تأخر عليه , أخذت تتصفح الطريق وكأنها تبحث فيه عن حياة إيمان منذ طفولتها حتى دخولها للمدرسةِ , التقت بزوجها أخبرها ماسمعه أصبح وجهها شاحب والدموع فرت من عينيِها .
توجهها الى الشاطىء الخوف والقلق يسيطر عليهما نظرا الى الجرف كانت المياه هادئة والنوارس تحلقُ عالياً , منديل أبيض ساقط على حافة الشاطىء تلمستهُ أمها شَكت بأنه يعود الى إبنتها كانت الدموع تفرُ من عينيها
بينما كانت زوارق الصيّادين تتحرك صعودا ضد أمواج المياه المتلاطمة ,نادى عليهما أحدهم فسألاه عن إبنتهما بين لهما أنه لم يشاهد أي بنت طيلة تلك الفترة , تذكر والد إيمان ماأخبرته احدى الطالبات بأنها شاهدتها بيد أمرأة عجوز يتوجهان الى البستان ,
كان الطريق الى البستان متعرج وفيه تلال صغيرة تتشابك فيه النخيل لكثافتها مُرعبة نظرت أمُ إيمان الى الارض شاهدت شريط أحمر تلمسته بيدها , كانت تَشّد به شَعر إبنتها , جلست على الارض بكت بحرقة وألم لعل العجوز خطفت إبنتها الى جهةٍ مجهولةٍ .
زقزقت العصافير بصوت عالي ثمتُ رجل كبير يحمل على ظهره حزّمة من الحَطب متوجه صوبهما
-سألاه بصوت حزين : ياعم هل رأيت بنت ترتدي ملابس مدرسة مع أمرأة عجوز تدخل البستان ؟
– الحَطاب: أني أعمل من الصباح في البستان لم أشاهد أية بنت.
أخذا نفْساً عميقاً وعادا أدراجهما الى طريقِ المدرسة أعتقدا بأن إبنتهما قد توجهت الى خالتها في نهاية القرية صوب الشارع الرئيسي كما أخبرتهما احدى الطالبات .
حارس المدرس الرجل الوقور الطيب أثار سؤال والديّ إيمان ريبة وقلق توجهه الى داخل المدرسة مجدداً وبيده حِزْمة المفاتيح ينظر من شباك كل صف , شاهد طالبة تسند رأسها على المنضدة فتح الباب بسرعة وصرخ فاقت من نومها أخبرها عن قلق أهلها وعدم انتباهه عندما قفل الباب عليها , مسكها بيده ووقف عند باب المدرسة .
نظر الاب الى باب المدرسة شاهد الحارس يمسك بيد إيمان بدهشة وقلق , ركض الاب اليها وأحتضنها بينما الأم سقطت على الارضِ لم تتمالك نفسها وصل الخبر الى أدرة المدرسة ومعلماتها .
في اليوم الثاني أخذت الأم بيد أبنتها الى المدرسةِ , كان هذا اليوم رفعت العلم حيث تجتمع أدارة المدرسة وتقف كل الطالبات بانتظام طلب مدير المدرسة أمام الجميع من الحارس ان يوضح الامر الذي جرى مع إيمان,
أجاب: أنّ إيمان كانت كل صباح عند دخولها الى المدرسة تلقي السلام والتحية بأبتسامة مشرقة عليّ وعلى من تصادفها من الطالبات والمعلمات وعندما تخرج كذلك تودعنيّ وتودع كل صديقاتها بسلام وتقول : في أمان الله
في اليوم الذي حضرا والديها يسألان عنها كنت قد قفلت كل الصفوف وقد فكرت بأنّ الطالبة إيمان بهذا اليوم لم تودعنيّ ولم تلقي عليّ السلام ولم تقول لي (في أمان الله) . بكيت بحرقة وتوجهة الى كل الصفوف بحثاً عنها وفعلاً وجدتها,
وقلت في نفسي أنّ العمل الصالح الذي أمر الله به عباده (السلام وألقاء التحية في الصباح وعند خروجها من المدرسة) هو الذي أنقذ حياتها من الموت كانت إيمان تؤديه بطبيعتها وتربيتها الصالحة ,
لو بقيت إيمان في الصف الى اليوم الثاني دون أنّ يعلم أي شخص لكانت من الاموات .
بكى مدير المدرسة والمعلمات وصفقوا الى إيمان وأحتضنوها وسط هالة من التشجيع.

السابق
ورطة
التالي
قمة

اترك تعليقاً