القصة القصيرة جدا

إِنْجِذار

عكف طيلة ليله يقلبها على كل الوجوه .. حرق علبة سجائر كاملة, فنجان القهوة لم يغادر يده البتة ؛ كل السبل مقفلة كما الدومينو .. مع شقشقة الفجر هبت عاصفة هوجاء ؛ تطايرت الأوراق .. ملأت فراغ لياليه الباردة .. بشت أساريره ؛ ردد مقولة نيوتن (وجدتها وجدتها) عمد إلى المرآة ؛ قص لحيته, هذب شاربه, ثم ارتدى حلة قشيبة .. مع شروق الشمس ؛ سارع إلى منزلها قبل مغادرتها محل عملها .. تحت الشرفة ؛ أطلق “كلاكس” سيارته الفارهة المزعج .. هبطت .. رمقتُه بنظرة حارقة, تركته خلف عجلة القيادة يعض على أنامله، ويسكب على وجه بلا خجل ما بقي في قارورة الصلف ؛ لعل يحيل جو الحى إلى المسك الباريسي .. لم يستطع الدوران للخلف, لضيق عرض الحارة، وطول السيارة .. تجمع حوله بعض شباب الحى .. سألوه : ماذا تريد؟.
بلسان متلجلج : أبحث عن جذر أصيل النسب يمد في أيامي المقبلة ؟.

السابق
عاشق النخيل
التالي
اضطرار

اترك تعليقاً