قصة الطفل

الأرملة وملك الموت

كانت امرأة في عقدها الثالث ، توفي حبيبها وأنيسها ، وسندها ، وترك لها طفلين : الأول في ربيعه الخامس ، والثاني لا يزال رضيعا .
كانت في حيرة مما سيحمله لها الغد ، وقد فقدت السند والمعيل ، أسئلة كثيرة تراودها :
-ماذا ستحتاج ؟ هل ستحترم ؟ هل سيعيش أولادها حياتهم طيبة ، سعيدة ،هنية في سكينة وراحة بال ، كما عاشوها في كنف المرحوم ؟
شعرت هذه الأرملة أن المسؤولية ملقاة على عاتقها ،فهي الآن الأب والأم ، المعيل والمعيل ، ولم تعد إلا تلك الأرملة !
مرت الأيام ، وحل فصل الربيع : فصل جميل تفوح منه روائح السعادة ،فصل إطلالته غنية عن كل تعريف ،فيه تلقت عروضا للزواج ، والتخلي عن ولديها ، فكانت ترفض كل طلبات الزواج هذه !
شاءت الأقدار أن يرسل الله عز وجل ملك الموت ليقبض روح هذه الأرملة ، أتاها فوجدها وحيدة ترضع صغيرها ، جائعة لأنها تخلت عن كل ما جلبته من التسول في الأسواق والمقاهي لابنها الثاني ، فلما رأى ملك الموت مشهدها لم يتمالك نفسه ، فدمعت عيناه ، رحمة بهذين الولدين ، لكن ماذا سيفعل ؟ فهو مأمور لتنفيد ما أمر به !
وهو يهم بقبض روحها فاجأته الدنيا قائلة :
-دعها ، لا تقبض روحها !
فرد عليها ملك الموت بغضب :
-بأي حق تأمرينني ،بأن لا أنفد ما أرسلت من أجله ؟
فردت عليه الدنيا :
-أنا الدنيا ،يجري خلفي جميع الناس ، ساهون عن دينهم للحاق بي ، حتى يقبرون ، ولن يفوزوا بي أبدا ، لكن هذه المسكينة قاست كثير امن الويلات ، فاتركها لي لأجزيها على تعبها ومعاناتها !
قاطعتها الآخرة :
-من تكونين ، أنت حتى تقاطعين ملك الموت ، وتطلبنين منه عدم قبض روح المسكينة ؟ فالإنسان له داران : دار عبور وزوال ، ودار خلود وبقاء ، دنيا وآخرة ، دار نقصان ودار حقيقية ، فيها البقاء والمسرات وراحة البال !
وبينما كان ملك الموت والدنيا والآخرة يتجادلون ، دق باب الارملة ، رجل ، فسألته :
– من تكون أنت ؟
فأجابها :
– أنا رسول من أخ زوجك رحمه الله ، فقد توفيت زوجته ولم يجد من يعمر داره ، وهو يدعوك للإقامة في بيته مع طفليك معززين ، مكرمين !
فردت عليه بفرح شديد :
-الحمد لله الآن أمنت على مستقبل ولدي ، فمرحبا بك يا ملك الموت !
فقبض ملك الموت روحها بعدما اطمأنت على ولديها ، فكل إنسان ، رزقه على الله ،فسبحانك ربي ما أحكمك ! ما أرحمك ! ما أعدلك !.

السابق
مجهول
التالي
أُمَّةٌ

اترك تعليقاً