القصة القصيرة جدا

الانتخابات المصرية

الدكتور عباس رجل الشارع الأول حبيب المواطنين، لا يتوانى عن خدمتهم..معهم ليلا ونهارا..يكاد يعرف كل الأسر في دائرته..وبالطبع كلهم يعرفونه ويحترمونه…لا يوجد واحد منهم لا يد بيضاء للدكتور عليه أو على أسرته…يجاملهم في أفراحهم وأتراحهم وهو فوق كل هذا رجل مثقف وفاهم ويعشق العمل العام وقضاء حوائج الناس..وهو أيضا رجل ميسور الحال ومن عائلة كبيرة ذات نفوذ…خطر على باله يوما أن يترشح للبرلمان…استشار أفراد عائلته وأهل دائرته كلهم …أجمع الجميع على أنه لها وأنها له ولن يجرؤ أحد على منافسته…استخار الدكتور ربه وقرر الإقدام على تلك الخطوة المباركة من أهله وناسه وبالتأكيد لن يخذلوه كما لم يخذلهم…وترشح الدكتور عباس …وفوجئ كما فوجئ الجميع بشخص مجهول الهوية وليس له أي نشاط خدمي في الدائرة يترشح ضده…سخر أهل الدائرة من ذلك الهابط على دائرتهم ببراشوت وأجمعوا أنه مجرد مغامر متهور فكيف يجرؤ على منافسة معشوقهم الدكتور عباس…وحده الدكتور عباس الذي كان قلقا من ذلك المرشح فقد كان يعلم أن تلك الجماعة الدينية تؤازره وكانت لحية ذلك المرشح تطارد الدكتور عباس في صحوة ونومه…تغلب على هواجسه بما لديه من رصيد بين الناس وبما رأه من رد فعل أهل دائرته وسخريتهم من ذلك المرشح بل ومن جماعته…وبدأت المعركة وبدأ كل طرف الدعاية لنفسه ورغم أن عباس كان على ثقة من أهل دائرته إلا أنه من باب التقدير والتذكير مر على دائرته قرية قرية وبيتا بيتا بل وفردا فردا ولا يقابل إلا بكل ود وترحاب…وللحق فإن الجماعة الأخرى قد التزمت الأدب والاحترام في الدعاية لمرشحها، وكانوا كلما قابلهم مؤيد لعباس يثنون على حسن اختياره لعباس وأن عباس رجل محترم وأنه خير من يمثل الدائرة ثم يضيفون عبارة خبيثة في نهاية حوارهم قائلين: آه بس الحلو لا يكتمل آه لو لم يكن الأستاذ عباس ليبراليا لانتخبناه معكم ولما رشحنا وحدا منا ضده…يستفسر الناس منهم عن معنى كلمة ليبرالي فيخبرونهم: أنهم مجموعة من الناس يبيحون زواج الرجل بالرجل والأنثى بالأنثى والعياذ بالله…فلا يصدقهم الناس ويهرولون إلى حبيبهم الدكتور عباس وهم على يقين أنه ليس ليبراليا،ويقولون كيف يكون كذلك وهو رجل حج بيت الله الحرام ومؤد لكل فرائض الإسلام؟! ويسأله أحدهم: هل أنت ليبرالي يا دكتور؟
فيجيبهم مفاخرا: نعم أنا رجل ليبرا….ولا يدعونه يكمل الكلمة وينهالون عليه بالشتائم ويقذفونه بالطوب.

السابق
رعاة
التالي
تؤم الروح

اترك تعليقاً