القصة القصيرة جدا

الانتظار الجميل

من غير موعد كنت هــناك ..
الردهة كانت أمامى طويلة ..
فى نهايتها دائمًا ما كان يوجد باب موصـد ..
قطعت الردهة ذهاباً و إياباً مئات المرات ..
بعد أن تعبت قدماي قالت لى إحـداهـن :
ــ عليك بالانتظار هناك …
و أشارت بسبابتها الملطخة بدماء المخاض . على استراحة الانتظار …
طأطأت لها رأسى رغماً عنى ..
موافق ..
نظرت ببطء إلى الجالسين حتى لا أصيب أحدًا بإغمائة طويلة …
كانـت كل المقاعــد مــن حـولى تـعـج بشاغليها ، و الابتسامات و علامات الترقب تكسوا كل الوجـوه ، و الهمهمات و التأوهات يسمع طنينها من مسافات بعـيدة.
}بنت .. ولد.. بنت .. ولد .. } .
مع صرخات الوافدين الجدد تنطلق الزغاريـد و التأوهـات فى وقت واحــد …
تحيل المكان لأريج من البهجة لم آلفه من قبل .
كلمة (مبروك) هنا لها جرس مختلف ..
كم كنت تواقًا لسماع مثل هذه الصرخات و التأوهات و الزغاريد لسنين طويلة ..
عندما جاء الدور على زوجتى و تأوهت كثيرًا و سمعت صرخة طـفلى كان حلقى قد أصابه احتقان حلو الطعم ، و لم يَسْطِعْ إطلاقَ زغرودة واحدة ، و اكتشفت أن الانـتظار لخمسة عشر عاماً كان انتـظارًا جميـلًا ..
( يهب لمن يشاء إناثًا و يهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكرانًا و إناثا و يجعل من يشاء عقيماً ) .

السابق
وجهان
التالي
غـــارة

اترك تعليقاً