القصة القصيرة جدا

الترقية

يفتل شنباته للأعلى صدى وقع حذائه على البـــلاط يؤلف
سمفونية معهودة أطـــل الكل من مكاتبهم إنها خطوات زميلهم المتعاقد منذ ثماني سـنوات صدى خطـواته لا يـــزال مستمرا ينحرف يمــــــينا مـع الرواق ويتجه إلى مكتب المدير ,يدق باحتشام يديـــر مقبـــــــض القفـــل , الباب يحدث صريرا على غيـر عادته يقف قبالة المـــــــــدير يومئ له بالجلوس.
المقعد وثير حقا أحس بذلك وهو يلقي بنفسـه عليه في شــيء من عزة النفس فما تـــرى المدير يريد منه ,إنجاز عمل صعـب على الآخرين طبعا فمن العادة تكليفه بالأعمال الصعبة زمـــلاؤه فــي العمل يلقبونه برجـــل المهـام.
لعل المدير قرر أخــيرا رفع راتبي لاشك أن الصفقة الأخـيرة درت الكــثير من الأرباح إن تجاوزت الزيادة الألف دينار سأشتري لابنتي الفستان المطــرز الذي أعجبها ونحن نمر قرب مــحل جارنا ,كــانت تومئ إليه بإصبعها حاولت أخذها بعيدا لكنها أصرت على لمسه بيديـها الصغيرتـــين مسكت طرفيه بكلـتا يديها قالت :
-أبـي أريد هـذا
أبعدتها قلت :سأشتريـه لك فـي المـرة القادمـة, بكت نهرتــها أمــها قالت:
– أبـاك ليــس وزيــرا.
– صاح ابــني البكــر:
– ولكنـك مثله يـا أبـي انه يشبـهك , نعـم لقـد رايتـه فـي التلفـزة يرتدي السواد مثلك تماما.
– ذكرني بان تلفزتنا غير ملونة جارنا بالأمس عرض علي شراء تلفزته الملونة لكونــه سـيشتري أخرى اكبر منها حجما تعرض قناتين في نفس الشاشة ..آه تذكرت سأشترى لابني كرة حتى لا يتشاجر مع أبنــاء الجيران…الجيران الجيران…ليس لنا من هم غير الجيران انهم أثرياء فلهم شراء ما يحلو لهم ,ما شأني أنا والجيران وما شان الجيران بي انهم لا يعرفون حتى من أين أنحدر أني من من أفاريق أجلاف كما يقول ابن خلدون عنا أني قريب إذا للبدو الأجلاف نعم أننا أجلاف حقا,
– أسـي عامــر
– إنه المدير يلقبني ب(سي) لاشك في ترقيتي إذن
– أسي عامر لاشك انك تعرف أن عقد العمل الذي يربطك بشركتنا قد انتهى كما انه لا يخفى عليك أننا بصدد تقليص عدد الموظفين…سي عامر
– أنت مسرح من العمل.
حاول الوقوف خانته قواه,
– ولكن سيدي اني هنا منذ ثماني سنوات.
اومأ إليه المدير بالخروج ,خطواته تغادر المكتب في سمفونية أكثر ثقلا هـــذه المرة,زملاؤه يطلون من مكاتبهم يده لاتزال تفتل شنباته للأعلى ونظرته صوب الضوء المنبعث من المدخـل.

السابق
إجبار
التالي
عراق

اترك تعليقاً