القصة القصيرة جدا

الثامن من آذار

يستفيق أهل الحي كل صباح على أصوات وصراخ أطفال ينبعث من منزل جارتهم أم صلاح، ذات المحيا الباسم والقوام الممشوق والشعر المشقر.
قليلة هي المرات التي أزورها في بيتها، بعد أن صار محطة لجارات الحي وذاك أن “المنهل العذب كثير الزحام”
كنت ألمح زوجها في المساء عائدا من عمله اليومي، مرتديا جلباب شقائه،مقطبا جبينا كإصرار كف البخيل على قبضة القرش.مسمر الفم بقفل يفتحه بمعيار مركز.
كنت مدعوة وباقي الجارات لصبيحة عندها، وما أن انتهين من ارتشاف القهوة حتى سارعت أم صلاح
“للتبصير” وهي “مهنة ” تجيدها بإتقان واحتراف. ثم بدأت كالمعتاد حديثها المتواصل وكيف أن أولادها لا يوفقون في امتحاناتهم لظلم يُلحقه فيهم أساتذة مزاجيون يتحاملون عليهم، وأنهت الشكوى بضحكة وقالت “ما بدي أنهم ّ بيفرجها ألله”
شردت يومها أتذكر يوم فاجأتها تعلم ابنها وتقول:
فتح فِمِهِ، وفغرت فمي قائلة لها: فِ.مِ. هِ أثلاث كسرات متتاليات يا أم صلاح ؟كسرة واحدة كافية لتقصف الظهر المكسور أصلا!
ودعيت منذ يومين لإلقاء كلمة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، في اليوم المحدد للاحتفال، كنت اتفقت وجارتي أن نذهب معا بسيارتها لحضور الإحتفال، فتأخرت حتى عيل صبري ثم انطلقنا. في السيارة كنت قلقة أعيد بصمت ماكتبته لأطمئن أنني ركزت على أهمية الثقافة الشاملة المتنوعة في تكوين مفاهيم المرأة،وتفعيل دورها في النهضة بالمجتمع، لكني خرجت عن صمتي منشدة بفرح
“الأم مدرسة إذا أعددتها… “
صاحت بي ودفعت السيارة بسرعة وقالت: ليلى أما زلت تقرئين وتكتبين. وهل بقي شيء ما عرفناه أو سمعناه جارتي؟!

السابق
 سَوْءَات
التالي
احتفالية للموت

اترك تعليقاً