الشعر الحر

الجراح المتفائلة

مَنْ قد نسج خيوطَ الفجر ِ ستارَ ظلامٍ للحرية ؟
مَنْ قد حرق الشجر المورق في بستان الإنسانية ؟
مَنْ قد نهب ديار الحبِّ وطرد الأهلَ إلى البرية ؟
كلّ الأرضِ تشير بغِلٍّ : هذا دنَسُ الصهيونية !
منذ توارت خلف قناع الوجه الحالمْ
تذبح فوق صخور الحرب سلام العالمْ
تئد النورَ بكل طريقٍ كي لا يصلَ إلى البشرية !
تسرق من أحداقِ الناسِ الضوءَ الخافقَ للحرية !
تسلب أرضَ الحبّ ، لتزرع فيها سُمّ الإنسانية !
يا ويلاهُ إذا ما صارت أرضُ الوطنِ بغير هوية !

وطني ، أعلمُ أنك يوماً كنتَ حضارةَ هذا العالَمْ
من كفّيكَ طيورُ الفجرِ انطلقت عَبرَ الليلِ القاتمْ
تحمل نور الله إليه ، وتوقظ فيه العقلَ النائمْ
فلمَ اليومَ أراك حزيناً ، خلف جدار الصمت القائمْ
ألمح في عينيك الآن دموعَ القهرْ
ترقبُ خلف حديد الأسرِ طلوعَ الفجرْ
لكنْ كيف يعودُ الفجر ونحن بجُنْحِ الليل الهائم ؟
هل يتهيّأ للمستلقي في أحضان الصمت الجاثمْ
أنْ يستحضرَ خطوَ النصر وخطو النصر بعيدٌ غائم ؟
أرفض أن أتخيّل وطني قد أخرسه الصمت الدائم

أرفض أن أتخيّل دمعاً يجري فوق خدود القدسْ
أرفض أن ألقاها وجهاً يُطرقُ خلف حديد اليأسْ
أرفض أن أستمع أنيناً منها ينقل روح البؤسْ
تلك عروس سلامٍ حملَتْ في كفّيها قرصَ الشمسْ
ثُم انتظرتْ عيسى زمنا في الطرقاتْ
حين أتاها طفلاً ، ينطقُ بالكلماتْ
إني عبد الله أتيتُ ، لأرفع بالإنجيل النفسْ
ثُم سيأتي أحمدُ بعدي ، بالقرآن يزيل الرجسْ
تلك عروس سلامٍ حملَتْ في كفّيها قرصَ الشمسْ
يرفض قلبي أنْ يلقاها تُطرقُ خلف حديد اليأسْ

لكنْ ماذا يفعل قلبي ؟ هل يقتحمُ جدارَ الواقعْ ؟
هل يسطيع سباق الزمنِ لينقذ وجه الأمل الضائعْ ؟
كم أتمنى لو قاتلت عدوي بسيف الثأر القاطعْ
لكنْ أعلم أني أرسف في أغلال الصمت المانعْ
أين صلاح الدين ؟ يجيء بدرب الصبرْ ؟
أين ليُخرج بيت المقدس من قضبان الأسرْ
يُشهر سيف الحرب ويمضي ، زحفاً بالآلاف يصارعْ
حتى يقطع رأس الدنَس ويعزف لحن النصر البارعْ
وهنا يحلو لي لو متّ شهيداً تحت الأمل الساطعْ
أنْ يتحوّلَ قبري قصراً في الجنات بغير منازعْ

السابق
هلوسة
التالي
قراءة في قصيدة “الجراح المتفائلة”

اترك تعليقاً