قراءات

الحنينية النرجسية في نص “امرأة واحدة “

للقاص محمود الرجبي
نص القصة
امرأة واحدة
جرب كل النساء ولما ارتوى شده الضمأ الى واحدة.

رابط القصة على مجلة قصيرة من هنا

امراة واحدة..في عرف “القاص محمود الرجبي.”.قرأتها صباح يوم مبلل بخرفقية زادتني تلونا ، بعبير ما نحاجيه عن” انثى”، تخبئ نصفها لكي لايظهر نصفها المتبقي، وانا اشد من غير كمد، على ما صالت به “قريحة الناص”، المركبة من” زيروية قاتلة” تبردها اللذة وتعصرها الخنقة،يدخل في قصة اللحظة،- امراة واحدة- “هم” “عالمي” اصبحت كوامن” الانوثة” تصرخ به لهجمة مركزية على “مركزية الرجل “المتذوق منذ ملايير السنين، في( الواقع والخيال..).عندما يكون التجريب من محض الصدفة وبنية الارادة يكون هناك مفعل انساني هو الذي يريد
ان يتذوق… لان التخمة الانسانية اتجاه “ملص البشرةالبيضاء او الشقراء” بات معروفا منذ ” العهود الغابرة “وكانت اسواق الرومان … يعتمدون” الانثى الممتلئة شحما ولحما” لبيعها للذة الرجال، حينما فقدت” المراة حقها الطبيعي” في ممارسة الحياة قبل التمتع، نخال دائما التجربة بمسميات تقترن بواقع الدول و”ذكرانية الديانة” لحقوق المراة، فالتجربة التى يقاس عليها ظل القاص هي تجربة ليست قارية ،بقدر ماهي محلية اصبحنا وللاسف ، نألفها رغم الصراخات الصحية التى تغمس لذة الحياة في “التمريض اللاطبيعي” للكائن البشري، الذي صبت علميا ميولاته في هرطقات ارسطية ،انها المراة متاع للافراغ.
من هنا يمكن ان يؤول “التطور الانساني” الى استقراء هذه المفارقة اليونانية التى شدت البشرية الى ” مرجعية اليونان ” ليس في هذا الامر فقط ، بل في” امور علمية كثيرة” ، ما اراد الناص التقول فيه هو” حقيقة ولفتة معتبرة”، ليست “فلسفية” بقدر ماهي “منقلة من الواقع المعيش ” بتناقضاتها، ولا سيما في “امتنا المبحوحة” على هذا الحق في ظل الشروط المندسة في قارعة التعدد والتى فاقت حتى حدود التشريط الديني،فصار التجريب مقننا بشروط تنزع الحنين الى التجريب ولا خال الامر هنا “عاديا” في حالته الطبيعية ، لانه من “الممكن “ان يحدث (مرة في الالف) ولكن عندما تكون ” الاعتباطات السوداوية” محل تفكير” الرجولية “في الانقضاض على البشرة، قبل العقل اوعلى التفكير قبل البشرة، فان الامور باتت تختلط على طالبي اللذة ، مما يغرس في “خياله الحنين” ،وفكرة الحنين ، هنا “جميلة وابداعية” فثمة شي يقال على الارجع الى “الحنين” كما قال المتنبي الى المنزل الاول او الحب الاول، لانه على حسب النظرة الليبدية “منقوش” وبحفرية نقدية على “ذاكرة غير مستقرة في طلب لذاتها وعندما تفترب من اجلها تدعي “التوبة ” لآن “قوة اللذة” و”سبكية الجمال” تكون قد اهترأت كمثيلاتها من صوانات الالم واللذة .
اننا نوافق “دورة الناص” وهويبرق برسالة (اختيار لواحدة) ،ربما تكون في “العلن” وفي الصورة واضحة لكنها قد تكون “مغيبة “وتظل هكذا بعيدة عن الاكتشاف ولم يكتشفها الا في غروره، لانه” جرب كل النساء”،(كلام الغرور ليس على الناص ) ، واذا كان التجريب المدنس يجعل “المفخرة مسخرة “، فثمة شيئ عاطفي اقل ما يقال عنه ان التجريب هو” تلطيخ للذات ولعرفها ولكرامتها، فمن بين ” حقول التجربة ، (من هي البنت والام والخالة والاخت …؟؟؟) ، والتى ستصير فيما بعد(اما) وبنتا وخالة وعمة..؟؟ ،والمجتمع برمته متواصل بين مستقبل ومرسل ، فثمة ” الخطأ ” تمر الضحية( التجربة ) امام ناظري ” ويتقول ما يقول على سبيل الافتخار” وتترمل من ناحية اخرى بعد سماع ما قد يخون الذاكرة ، انها “قمعية التجريب ” غير المنظم القائم على الاهواء ، الا ان يحدث “السكوت” وهذا ما ترفضه ” القريحة البشرية جملة وتفصيلا ”
واراهن “هنا ” ان كل ما كان ” التجريب في الخيار من النساء ” يكون الافصاح والمباهاة في اجملهن اثارة للذة..البشرية الخامئة ..لان التخمة تدرك بالمعنى السلبي(كل ما لدى النساء يتشابه من الناحية المادية، ما عدا ” اسقاط التكلف او المثاقفة” هو ما يبهر ” الرجل المجرب،” والطامع في ” الاكتشاف ” لايجد في الاخير انه بحاجة الا ” واحدة” ليس على سبيل الاكتفاء بل لواحدة تتميز بعدم التشابه مع الاخرين ، انا اقول هنا ” للناص” انك فكرت بتفكير ” بجماليون” عندما صنع “غلاتيا” لكي لاتشبه نساء الدنيا وتبقى “مثار له في التجربة” ولكنها تشبهت فدعى الالهة ..صارت كما كانت “صورة في خيال” …
من” الناحية الابداعية ” لامست ايها “الناص “جملة تاريخية ..تقولها الشعراء بمعنى الرجوع الى ” الحبيب الاول او الحبيبة الاولى “، لانها هي من دخلت مسكن العاطفة قبل غيرها ..مثل “حرف الالف” الذي نعلمه للنشا، وكاننا نعطي مفتاح الحياة..فتصير الهمزة غير المنقوطة ..مفتاح تعلمه..وتبقى “المرأة غير المجربة “والمستهدفة هي ( الندرة في حد ذاتها).
قياسا بما يقال في امثالنا الشعبية( ماكانش شجرة وماهزهاش ريح).. اهمس في “الاذان” بحقيقة علمها سيد الخلق محمد صلعم للعلم…اقترنت بفعل امر…(زوجوه)..واشترط رضا الاخلاق، لتكون فيصلا بين ما اصبح متفشيا على اساس التجريب..في استعارة الادمة والنزمة مؤقتا..ثم نتهالك في وعر الندم…الذي يجرنا الى طلب واحدة، قد تكون في اعتقادي “ايها القاص” قد استعملت شيئا من “الفلسفة الوجودية”التى تعتمد من نظرة ايجابية على ماهو موجود ..وهذا يزيدك اعترافا بانك “تمتلك رصيدا معرفيا في هذا التجريب، على اساس علمي او معرفي ، الامر تحدده انت بعلميتك.
ومن تسقيف “الحركة الدلالية “فقد وصلت الى ابلاغنا بشيئ كان في الماضي واستدليت عليه ” بملفوظ الارتواء”، الذي هو حد” نهاية الشبقية في الشرب او المعاملة”، وهو ما اعجبني توظيفه، لانه لاملفوظ اخر، يمكن ان يحل محله، وعليك ان تدرك..ان الضمأ.(العطش) ملفوظ جميل “بالتوظيف “لان المرأ قد يشرب في الساعة مرات ومابين الشربة والاخرى حتى لانقول “الجرعة” حالة” ضمأ “ولك ان تتصور عندما يكون” المشروب مقترنا بعنجقية هوسية لذوية تثير مقاليد العاطفة”، يتقوى الضمأ، اظن انه “اعتقادا” ان الحقيقة ستكون بعيدة نوعا ما، ولكن ايضا يجب اظافة ما يجعل التركيز، مهما من الناحية الكميائية على منطوق القصة اللحظة ، وهو اعتراف بوجود ما ينقص ، خاصة ونحن في مجتمعات دينية اسلامية من الضروري توضيح التجربة عندما تتعلق بالنساء لكي يفهمنا الاخر..فكل ما نكتبه في اطار” الادب المقارن “يجب ان ينقل الى الاخر على سبيل المثاقفة وليس النقل ،وان اردت ان اخطرك علما بان قاعدة التجريب في اوروبا على بناتها اشبه بقاعدة (البروداج في امتنا) ولهذا ينقص شيئ ما في القصة..هو الدلالة الدينية..وفي الاخير استقام لديك القص بالجملة..دون ان توضح جنس النساء في اطار جندرة النوع البشري البيولوجي…لحظتك “جميلة” من ناحية الطرح.. قوية من حيث “الصك المصطلحي “وفقيرة من حيث التحليل الاختزالي.

السابق
هي و هم
التالي
نسيان

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

  1. موفق مرة أخرى في اختيار النص، ونص الصديق الأستاذ محمود الرجبي جميل، الأستاذ يبعث برسالة من مجرب قد مر عن طريق اللهو والعبث، ولكنه تيقن واستنتج في الأخير أن الصحيح أن يعيش مع واحدة. أوغلت في النص وأعطيته حقه من الجانب الاجتماعي والتاريخي، والقليل فقط من الجانب النفسي، الموضوع متشعب والكتابة فيه باسهاب تعني أنك على عتبة كتاب من الحجم الثقيل.
    هذه القراءة النقدية تبين لنا مرة أخرى أهمية النقد اذ تعطي للنص نكهة أخرى وتجعل المتلقي يحمل نظارة خاصة يقرأ بها النص بعمق و من زاوية جميلة.

اترك تعليقاً