القصة القصيرة جدا

الدم و الملحمة

الصوت يتوغل في أذنيه ترانيم حزينة:
حلفت بالمرحمه
و الدم و الملحمه
و الفارس اللي حمى
تمتد يده الى جهاز التلفزيون, يدير زر الاطفـاء,الصـــــوت لا يزال ينساب الى غرفته:
و الدم و الملحمه
و الفارس اللي حمى
ما امشي ورا
نهض متباطئا من فراشه , راح يصغي, الصــــــــوت خارج الغرفة:
ما امشي وراء الانذال
ما امشي وراء الانذال
وضع قدمه على عتبة الباب, امتداد غير متــــناه من الالوان, راح يتحـــــسس موضع رجله متبعا مصدر الصوت,في تباطؤ قدمـــــاه تجدان لهما موضـعا لينا, شيـئ ما رخـو تحتهما,أخذت الالوان في التلاشي بشكل سريع,حاول التــحديق لرؤيـة الارض,لكن الالوان كانت تنحسر عن حمرة أخذت في التسطح شـــيئا فشيئا, هم بوضع اصبعه في عقب الحذاء ليولج فيه رجله جـيدا , أعـــــــاد يده سريعا فقد لامست شيئا ما, نظـرفيها مليا, كانت ملطخة بالاحمــــــــــــر, و قطــــرات تنحدر من أصابعه , تتسارع القطرات أكثر, أضحت تنهمر شأبيب مثل الســيل , الحمرة تمـلأ كل ما حوله , رجلاه غارقتان في بركة من الدماء أحــــــــس بنفسه يطفو فوقها , حاول التمسك بغصــن شجـــــرة باديا مـمــا تبقى دون أن تغمره الحمرة , لكن الغصن كان ينزل فـي الحمرة سريعا , رفع بصــــــــــره امتداد الحمرة غـير متناه, صوت يخالطه لمس المجذاف:
الله حي
الله حي
وسع سكة يمر الضبي
صوت أخر:
سيدنا الامام الهادي البادي
صوت المجذاف يقترب في تسارع, شخوص القــارب تتـضح ملامحـــها أكثر, زمـرة مـن الخـدم سود الوجوه زرق السواعـد في تجذيف مستمر, يصــــدرون أصواتا دون أن تتحرك شفاههـم:
الله حي
الله حي
يقف في مقدمة الزورق ثلاثة رجال قاماتهم فارعــــة, أحــــدهم يشحــذ سيفا يومئ بـه نحوه, ترتعدفرائصه,يقــترب منه القارب أكـــــثر تمتد اليه أيدي الخدم:
الله حي
الله حي
وسع سكة يمر الضبي
أرض القـارب شديدة البرودة, يداه خلفه مشــدودتان باحكام, تتـــــجمع حمرة داخـــل القارب تمتد الى أعلى , تأخـــذ تشكيلات هلامية, صـــــــــــوت السياف يخترق المدى:
سيدنا الامام الهادي البادي
التشكيلات الهلامية تعلو ثم تعلو أكثر تنحني في شكل شلال, تتـــــــخذ مقدمتها شكل أصابع تنزل الى قاع القارب تنغرز الاصابع, يتطاير سائل قـاني الحمرة يصيب وجهه يتصبب من على جبـينه ثقيلا,ينحدر صوب الفم يطمسه تماما , يحاول الصراخ, موسيقى هادئة تنساب داخل الغرفة فتح عينيه, نظــر مليا, الغرفة هادئة ساكــنة , ضوء خافت ينـير أركانها ينبعث من شاشـــــــــة التلفزيون , المذيعة تصطنع الابتسام:
و الان سيداتي سادتي نهاية الارسال.
راح يتحسس كلتا يديه , شيئ ما يحز فيـهما, أطفأ التلفزيون , أحــــس بعطش شديد,امتدت يده الى الاناء , شرب جرعة, مطط شفتيه, أضاف الجرعة الثانية, شعر بالتقزز, شيئ ما يبعثه على القيئ, نظر في الانـاء, سائل أحمـر هلامي يأخذ في الركود.

السابق
سحر العين
التالي
ندم

اترك تعليقاً