القصة القصيرة

الدهنة

الساعة السادسة صباحاً، ضجيج من الاصواتز يصرخ في وقت واحد (نفر طالع.. نفر طالع).
في الاثناء يمر محسن وصديقه عباس متوجهين الى دهنة سيارات الجي أم سي، لا يصعدون بالتكسيات لارتفاع الاجرة ولانها تتاخر، لان معظم الركاب يقصدون السيارات الاقل اجرة، وقد التفت محسن لعباس وهم يسرعون الخطى: اگلك تدري هذولة السواق لو الله يحاسبهم بس على هاي مال نفر طالع، هم يدخلون النار، لأن يا اخي كذبة مكررة يومياً، هسه من تروح تسألهم، وين ابو النفر طالع، تلگه كل واحد حاطله نفر لو نفرين، لو اصلاً سيارته فارغة، ومن اول مرة يصيح نفر طالع.
عباس يرد على الفور: يمعود همزين هسه الاوضاع بيها هواي خيارات، ومعظمها سيارات زينة، لعد تذكر من كنا نلتحق من الاجازة بالثمانينات، وابو الريم يظل يصيح نفرين على المكينة، ما يطلع اذا ما يخلي نفرين على المكينة، وفد كم واحد بالممر مال السيارة.
تدري عباس أكو شغلة انا ملتفت إلها من ذاك الوقت، سيارات الموصل اللي تشتغل على الخط مال بغداد كلها نظيفة، وما يخلون سطلة مال ماي مثل الباقين، بكل سيارة ثلاجة، ومحد يصعد على المكينة، يا اخي والله يعجبوني هذولة الناس، سيارات متوفرة وعنده وقت ومجال يتاخر، يصعد على المكينة ويدفع نفس الاجرة، لو يخلصها بالممر.
تعرف هذي قضية العرض والطلب عدنا محد يتعامل بيها بالخدمات، العراق بلد متخم بالسلع بس بيه مشكلة بالخدمات، ابو الخدمة لو يقدمها ناقصة لو مستواها رديء، لو يمن عليك عبالك بينك وبينه عركة، خو اذا گتلة يا اخي انت مو تشتغل باجرتك لو عندي، عبالك سبيت التاج الملكي، الناس ما تعرف ان بيدها تحسين الخدمات من خلال المفاضلة بالعرض والطلب.
بصعوبة يفتح سائق التكسي باب سيارته لان اربعة منهم يحاصرون الباب وهم يصرخون، نفر طالع بس واحد ونطلع، والثاني يصيح الاخت تريد سيارة على حسابها، اوصلها لحد ما تريد واذا تريد انتظرها.
اخوان منو طالع إله السره؟
يندفع ابو زهراء: خويه سراي، وبعد عندي بس نفر بالصدر واطلع.
تنزل من المقعد الخلفي بهيئة تثير استغراب الجميع، وتخفت اصوات الصياح قليلاً، فالظاهر انها تلبس بنطلون اسود وقميص طويل نسبيا، وعليهن عباءة، ونظارات شمسية، وكفوف قماش بيضاء قطنية قامت بنزعها حال خروجها من التكسي ودستها بجيبها، وحذائها مرتفع، واظافر مصبوغة سوداء، ومزيد من الملاوي بيدها والمحابس في كل الاصابع، ويظهر في كعبها من الخلف حنة سوداء، ووشم صغير بظاهر كفها.
ثلاثة من السائقين يندفوع تجاه ابو زهراء: روح ابو زهوره الله ربك، اليوم اجرة وسفرة وكلشي وكلاشي، فيرد على الفور: سفلة، انگلعوا عني، لا تسمعكم وما تصعد، ونظل مشتولين، انبح صوتي من الصياح، نفر طالع..
يحمل سائق التكسي حقيبتها الجلدية الحمراء متوسطة الحجم، يظهر انها تحمل اغراض قليلة، وتخبره بأن يات لها بقنينتين ماء وكارتين شحن اسيا واثير ابو العشرة آلاف.
ابو زهراء: اختنا، تعرفين الاجرة مال الصدر شگد؟
شگد يعني؟
باقي النفرات على 15 ألف والصدر 30 ألف.
لا لا يمعود، شكو شصاير، قابل راح اشتري الكرسي، هو نفر مثل باقي النفرات، ادفع 20 على الاكثر.
لا يمعودة يا عشرين، صار ساعتين اصيح، علمودك ب 25 ألف.
ميخالف، ما ضايعات بوجهك، بس تنتظرني من أوصل الى ان يجون يا خذوني.
يجونك للكراج؟
اي انا اخابرهم، بس ابقى بالسيارة حتى يجون.
ولا يهمك تدللي..
توكل….
اخوان رجاء ما كو تدخين وجگاير، واذا واحد ياكل شي خل يخلي الباقي بالنفاضات، لو يگول اعطيه كيس مال وساخة يخليها بيه، السيارة البارحة غاسلها، يرحم والديكم.
احد الركاب بالخلف: أهوه هاي شغلة الجگاير شلون تخلص، انا اذا ما ادخن اصير بارود، عود توگف النه بالطريق كم دقيقة.
تحركت السيارة تشق طريقها في المدينة، ومع المطبات (الطسات) الكثيرة، يقف رجل او امرأة للجدية.
احد الركاب: هاي ظاهرة مجادي الطسة فكرة مبتكرة حديثاً، ما اعرف شو كل طسه واگف بيها واحد لو اثنين، والعجيب أكو بيهم عبالك عنده دوام من الاربعة الفجر.
آخر: شسوي الناس من العوز، اكو واحد عنده ويجدي.
ثالث: لا يمعود، أنت شايف هاي الشلة اللي بمدخل بغداد، هاي ام العباية الضيگة وهذني الجهال وياها، وجوگه، وداعتك لا محتاجات ولا شيء، بس هو مرض، وبعدين يحجون ارقام عجيبة عن الفلوس اللي عدهم.
ابو زهراء: تعال للكراج وشوف العجايب.
على الرغم من ان الجو ما يزال مظلماً، ولم تظهر الشمس بعد، لكنها تلبس نظاهرتها الكبيرة، وقد ازاحتها قليلاً لتدخل الارقام السرية لكارتات الشحن، وهي تحمل ثلاث هواتف، اثنين من نوع الهاتف الذكي، وثالث صغير (صرصور).
حالما تنتهي من ادخال الكارتات، وبعد ان تجاوزت السيارة السيطرة الاخيرة لمخرج المدينة، ينقلب المشهد بطريقة غريبة، حيث تغيب الصورة الوردية الناعمة لذات الكفوف البيضاء، وترسن لها مكالماتها الهاتفية صورة جديدة.
تسحب احد التلفونات الذكية وتتصل وحالما تأت الاجابة، تندفع بسيل غريب ونبرة متصاعدة: ها بعدك مطمومة، گعدتي اختك واخوك لولاه، وين انت تگعديهم اذا مكنكه للصبح، گعديهم وريگهم، وأكو فلوس يم العلبة مال المكياج الدائرية.
تتحدث وكأنها ترسل رسالة عسكرية عبر المورس دون ان تحتاج الى اجابة من الطرف الآخر: أگلچ هاي سوزان اذا اجت لا تخليها تفتح المحل، گليلها امي عدها شغل مسافرة، هاي انا واگفة على راسها، وكل شوية ساحبتلها خمسة من الدخل، وتاخذ تلفونات الزباين وتگللهن انا اجيچن للبيت بسعر رخيص، هذا اخوچ المطي گتله بلكي تدبر لي وحده سورية تلزم المحل واخلص، ملتهي هو وهاي شلته مال الحبوب والسوالف المكسرة وبس يسحب فلوس، وسريعاً تغلق الهاتف بدون اي وداع او اي كلمة.
بعد اقل من خمس دقائق تعيد الاتصال من جديد: أگلچ اذا اجت خالتك وسألت عني، گولي راحت تجيب اغراض للمحل من بغداد، ولا تخليها تدور بكنتوري، تره هاي كلشي اللي تشوفه تهمشه.
يعم الصمت لاكثر من ساعة بدون اي كلام او اتصال، يتعالى صوت شخير خفيف من المقعد الخلفي، وتتوجه للسائق: اگلك بعد شگد ونوصل؟
حسب التساهيل، اذا ماكو ازدحام بالسيطرة ولا بتقاطع الدورة ولا بسيطرة اليرموك ولا يكظ مال الزوراء يجوز بعد ساعة او ساعة ونص.
ها زين، لعد خلي اتصل، تسل سيفها، وتتصل باحد الارقام عدة مرات ولا جواب، يظهر الارتياب عليها، ويبدو وكأنها في ورطة، او كأنها مهاجر خذله الدليل الذي اعتمد عليه ولم يعد بيده سبيل آخر، وبعد ان اعادت الاتصال لمرات، ومع صمت كانت تقلب فيه بالتلفون وكأنها تريد كسر الشاشة، يرن هاتفها، والصوت صوت أمراة.
هلو حبيبتي، صباح العافية، وينچ عيني، انا گلت انزل وارجع منا، ها عرفت گلت التلفون صامت وهي نايمة، اگلچ، تجوني للكراج مو، خوش انا راح ابقى بالسيارة ما انزل لمن يجي السايق، بس لا تتاخرون عليه، حبيبتي، عود من ادخل بغداد اخبرك.
قبل الوصول الى بغداد رن الهاتف ثلاث مرات وفي كل مرة تقوم بقطعه دون جواب.. تستبدل السيم كارت بالتلفون الصغير الصرصور، وتتصل مرتين ثم بالثالثة يجاب اتصالها، صباح الخير شلونكم، لا عيني اليوم انا بغدادية، ايه لعد شلون نغير ونطور، اگلج گولي لماما ليلة الجمعة تجي يمي وانت هماتين عالواهس تعالي، وخلي تحضر شغلاتها، تره ضيوف ثگال راح يجون، يمعوده شبيكم على الفگريات، عمي اجرن تكسي من الديوانية على حسابي وانا احاسبه من يوصل، يالله باي حبي.
نزل احد الركاب في كراج المشتل والثاني نزل في تقاطع الجادرية، وراكب ثالث بقي ينزل في الكراج.
بعد ان تجاوزت السيارة تقاطع الدورة، اتصلت، ها عيني احنه تجاوزنا الدورة، احسبي حسابك، اي السايق يگول ما اگدر انتظر بره، يدخل لجوه للكراج، لأن يريد يلحگ يلزم سره، ههههههه بضحكة عالية ما يشبعون من الفلوس، باي حبي.
بعد ان دفعت الاجرة، قالت احتمال باجر ارجع، انطيني رقمك انا اتصل بيك اذا رجعت.
ابو زهراء: من عيوني، وين ما تريدين انا اوصلك، حتى اذا تريدين اتاخر علمودچ ما اقبط ولا يهمك.
يصير خير، بس انطيني تلفونك وانا اتصل بيك.
نزل الراكب الثالث قريب من جامع ابن بنية، ودخلت السيارة الى الكراج، وبعد ان توقف في الصف بأنتظار تسلسله، سألها: اجيب لك ريوگ لهنا؟
لا عيني هسه يجوني مايتاخرون.
خلال دقائق، دخلت سيارة جكسارة لا ندكروز مظللة، وتوقفت قرب مكان وقوف السيارات، ورن الهاتف، اي حبيبتي هذا شفته راح انزل أأشر له.
نزلت وصعدت بالخلف بعد ان سلمت على السائق، وحالما خرج من الكراج، سألها، أگلچ انت عندچ سكورت؟
عزه هذا شنو سكورت ينوكل ههههههه؟
لا لا هذا باج دخول مال المنطقة الخضراء.
ها لا والله ما عندي.
بسيطة، اهم شيء عندك مستمسك جنسية او اي شيء علمود نخليه بنقطة التفتيش وتدخلي.
أگلك انا شمدريني اجيب جنسية، قابل فراري ويلزموني، عبالي بعد ماكو فرارية.
لا عيني العفو، هو مستمسك علمود ادخلك بباجي، لا تقلقي انا اتصرف.
سحب تلفونه واتصل: ألو استاذة الاخت…
عيني ام زينة.
ها والنعم منك.
استاذة، ام زينة ما عدها اي مستمسك، شلون تدخل، ها بس بسرعة رتبي، وانتظر تلفونك.
بعد دقائق يرن الهاتف، نعم نعم اعرفه الرائد، ها جيد سوف اخبره.
بعد تجاوز نقطة التفتيش، نزل على الرائد وهمس باذنه، ورجع للسيارة، وعندما سمح الجندي للسيارة بالمرور، وصلت بمحاذاة الرائد، فنزل الزجاج، وقال الرائد وهو يشد بدنه ويتفخ صدره، تدلل الاستاذة وضيوفها، يدخلون على روسنا.
دخلت السيارة الى كراج كبير فيه عدد من السيارات والحرس، وحالما دخلت الباب الداخلي استقبلها احد الحماية وادخلها الى صالة الضيوف، بعدها ضيافة من الماء والشاي.
يمعود مال جاي هسه بعدني على ريگي.
مباشرة دخلت الاستاذة تلبس بيجاما نوم وروب فوقها وشعرها ملفوف بغطاء صغير، وانحدر سيل من البوسات الهوائية من الجانبين..
هلا هلا بام زينة نورتي حبيبتي، شتحبين تدوشين وبعدين تتريگي لو تنامين كم ساعة، بكيفك حبيبتي.
ها عيني تسلمي، مدوشة من الفجريات، يا نوم عيني خلي نستغل الوقت، تره انا مااكدر اعوف البيت والمحل اكثر من يوم، بعدين عندي خطار هواية، وداعتك لو ما معزتك مااجي، آني يجوني للبيت، اصلا للاحياء مااطلع، بس انت غالية عليه، وبصراحة حبيت اغير جو شوية كلش مخنوگة.
تقاطعها الاستاذة.. بربك يا يوم يا ليلة انا عود محضرة الك مفاجئة سفرة، تريدي للشمال لو للبيروت، علمود يرتبون الولد الحجز.
لا لا حبيبتي مو هاي المرة الجايات هواي، ونرتب ونسافر، انا هماتين ضايجة، هذا ابني شالع گلبي، بس يسحب فلوس، والبنية هم گاعده.
عيني لا تهتمي، أعينهم كلهم، وداعتك بس خلي يصير اللي ببالي، وراح ادللك، بعدين المحل شگد يوميتة، انا ادفعهن كلهن، والبيت هسه كل شوية نتصل ونفتح كاميرة عليهم ونطمأن عليهم.. مو انا بلغت البنات والجماعة علمود يجون.. انت تستفادي، وهذولة ما يفرغون إلا بالليل، لا تحملي هم، انا ارتب لك.
تسلمي حبيبتي، انا شعندي غيرك.
بعد نصف ساعة تدعوها الى المطبخ حيث يوجد ميز طعام، وقد حشدت لها افطاراً متنوعاً.
اعتذر منك، هذا مو على قدرك، بس الليلة نطلع نتعشى على رغبتك، هذا كباب واجبان، وفطور لبناني اذا تحبي..
تسلمي حبيبه، قابل جاي اجربك، هو الاكل خير وبركة.
بعد جلسة الافطار، تصعد الاستاذة، ثم تعود بكيس بلاستك انيق يظهر انه من احد المطارات، هاي عطر اشتريته مع مجموعة من دبي من كنت اخر مرة هناك، وهذا وياه هيدفون اصلي مال آيفون، وهاي اكسسوارات تخبل كلش.
حبيبتي تسلمي لي، الله يزيدك، انت اخيتي، تعرفي انا ما اتعامل وياك زبونة..
هسه اول شغلة سوينا قهوة علمود اقرا ألچ فنجانك، وبعدين نتفاهم عالباقي.
انوي واقلبي الفنجان على صدرچ وخليه على الطاولة…
فنجانك حلو.. بس، تره حتى اذا اكو شيء موزين انا اختك افلشه تفلش ولا يهمك… هاي اكو وحدة گصيرة سمينة خشمها عريض كلما تريد تسوي لچ شغلة هي تربز وتخربها، تقاطعها رأساً، هو انا شنو اللي اموتني ومخرب عليه غير ام كرش، لا زگه برئيس الكتلة لزوگ…
تداخل ام زينة، وداعتك اطيرها هي وكرشها لا تخافي…هذا واحد طويل اصلع يحوم عليچ، ما اعرف بالضبط يريد قسمة او شيء ثاني، حبيبتي يا اصلع يااگرع سوي لي چارة لهذا اللي راح يموتني، مو يمي، ما اعرف شسويلة علمود ينتبه ويعرف شگد احبه، وهاي اكو كرسي بالچعب، ايه ايه حاچوني على منصب تنفيذي…. عود شنو منصب تنفيذي… لا تشغلي بالك…
هسه شلون حبيبتي، انت جايبة شغلاتك وياك؟
لا حياتي انا هسه اعرف التفاصيل وانا لازم ارتب هواي شغلات… هاي غالية وتحتاج مسواگ بآلاف الدولارات.. وجودها قليل… واحتاج اسوي شغلات بالمگبرة.. اكو شغلات لازم ابيتهن وينعزم عليهن ولا زم اخذ منك شغلات شعر ودشداشة كون نايمة بيها…
صار حبيبتي كله اجهزك الك… بس تصير الامور…
تجري الاستاذة عدة اتصالات.. وبعد السلام ومزاح وتفاصيل.. تعيد عبارة المنقذ وصل.. ام زينة في قبضتي.. وتوزع المواعيد..
واحدة بعد الاخرى.. وواحد بعد الاخر يتقاطرون الى بيت الاستاذة… وكلما وصل واحد.. تهمس لها ام زينة: عزه هذا شايفته شكثر يسولف بالتلفزيون… هاي ما طالعه ما شايفتها….
ام زينة حبيبتي.. اهم شيء في علاقتنا السر.. هاي ناس عدها مناصب وسمعة… لا تسوينا مشكلة… لا شفتي ولا دريتي… ترة موتك بفلس…
يحمر وجه ام زينة… عليمن خاله يموتوني… انا شلي غرض لا احجي ولا شي…. يمعودة شابعتكم الوادم شتايم ههههه…. لا تزعلين مني…
يوم وليلة مزدحم بالوجوه والطلبات والمشاكل، تخرج منه ام زينة وهي تحمل ثلاث دفاتر… يعني ثلاثين ألف دولار، اجور لاعمال ستقوم بها وخرز سوف تشتريه والكثير من الدجاج الاسود الذي يجب ذبحه…
اتصلت بابي زهراء ليلاً واخبرته ان ينتظرها قريب من حيدر دبل الساعة التاسعة والنصف صباحاً…
في الصباح وجدت ابو زهراء وهو الذي لم يصل الاربعين بملابس مختلفة والعطور تملأ السيارة، وحالما صعدت، ضحكت بصوت مرتفع:شنو زفة شو العطر مالي السيارة… شكو عيني.. خاف متواعد…
اجابها على الفور:
بعد اكو موعد احلى من هذا الموعد.. تره انا لحد الآن ما عرفت اسمك.. تدرين انا من شفت ملابسك وكفوفك ونظارتك عبالي طبيبة من اهل ببغداد وتداوم يمنا بالمحافظة…
ام زينة تصعد من الضحكات… ههههه اي عيني انا طبيبة مال رياجيل ونسوان واسوي اللي ما تسويه الطبيبات كلهن… انا ام زينه والاجر عالله… هسه اخذنا للشورجة نتسوگ غراض للمحل وبعدين يصير خير…
ساعات في الشورجة للمسواگ ثم يعزمها شاكر ابو زهراء على وجبة غداء في مطعم كباب حجي حسين بالمنصور..
بعد الظهر يتوجهون راجعين..
أگلك انت هاي سيارتك لو سايق بيها؟
لا والله سايق عد الناس.
طرگاعه اجت السواق ما يشبعون من الفلوس… منا هم نايمين بالگراجات ومنا نسوانهم…… ما اريد احجي…
يتغير وجه شاكر… لا ام زينه ما اسمح لك.. مو كل اصابعك سوه… القصة ما لها علاقة بسايق وغيره… كلمن وغيرته… بعدين انا اعزب…
يمه يمه… هذا الكبر وبعدك اعزب…
بصراحة منفصل.. وعندي بنية ويه امها… مشاكل بسبب ظروفي واهلي وما تحملنا نبقى سوه… وبعدين انفصلنا…
أگلك السيارة الزينة بيش؟
حسب… تختلف من نوع لاخر… بس من دفترين واعلى.. واحد يحصل سيارة زينة مال شغل تتحمل…
تصير سايق عندي؟
من صدگ تحجين؟
اي طبعا من صدگ احجي… بس عندي شروط هواية… اهم شي تلزم لسانك وما تسأل هواية… وتصير حباب ما تشيل عيونك هواي وتفشلني ويه زبايني… وبعدين مو على خلگك.. شغلنا تره بالتفاطين…
هاي كلهن سهلات.. بس غير اعرف شنو اشتغل؟
شفت هاي اول شغلة نسيتها.. بديت تتسأل… هاي شنو وهاي شنو…
لا مو القصد… بس غير اعرف شنو اشتغل.. يجوز تطلعي تاجر مخدرات…
شبيهم عيني اهل المخدرات… هذولاك مصخمين وجوهنا… محد يمهم… يگدرون على الفقير… لا تخاف انا ويه الحكومة…
حالما صعد السريع مد يده ولا مس كفها بقصد…
ها بدينا.. بعدنا ما اشتغلنا…
يمعودة تره انا بالضيم.
اي يمه وشسوي لك ألولي عليك… هاها ها… صير حباب.. لا هسه اصيح خاطفني…
يتقدم خطوة ويصعد الحديث… اقول انت وضعك شلون بالبيت يسمح نتشاوف…
ولك يا وضع.. ابني مثل الجني… لازم نرتب وبعدين…
يخفف من سرعته وينزل قريبا من الرصيف… ثم ينزل في طريق ترابي… ويعيد ام زينة الى المقعد الخلفي.. ليتحقق الوصل الاول بينهما…
يدخل المدينة بعد المغرب ويتفقان على ان يتوجه في اليوم التالي لشراء سيارة جيدة، فهي في حوزتها الان ثلاثين الف دولار كاش…
يشتري سيارة نوع جارجر بيضاء ويكمل اجراءات التسجيل باسمها وترتب له وكالة لغرض القيادة… ويعيد السيارة القديمة لاهلها ويصبح السائق والمفوض في البيت…
كان شاكر يظن ان الكراج هو المكان الذي يحوي اغرب الاسرار، وفيه حواكي وحوادث الناس، فطالما سمع وشاهد قصصاً من ركاب المقعد الامامي لكن هذا العالم الجديد ادهشه تماما…
السحر والجنس والمال والسياسة بل وحتى الدين تختلط في عالم غريب من النساء والرجال، حيث تنفق اموال وتجري اموراً، وفي كل ذلك كان شاكر منتشاً، فهو يختار على مزاجه مع احتفاظه بام زينة التي لا يزال يقول لها سوف اتزوجك….
ايام مزدحمة بكل شيء قضاها شاكر مع همسة ام زينة، وهو يكتفي بنصف الحقيقة مضحياً من اجل متعة جميلة بنصفها الثاني، فقد كان يجوب في المحافظات ويحمل اغراض لا يعرف ما هي احياناً، ومن هم الاشخاص الموجهة لهم، وطالما حمل معه نساء ورجال لا يعرف اسمائهم وعملهم وكل شيء يتصل بهم، بل ربما قضى وطراً مع بعضهن دون ان يعرف اسمائهن الحقيقية او حقيقة خبرهن، وفي زيارات ثلاثة برفقة ام زينة سافر الى اربيل، ونزل في بيت ام رامي احدى صديقات همسة، حيث يتاح لهم في بيتها التواجد معا بحرية كاملة والنوم في سرير واحد، وتكرر الامر نفسه مع اخريات من صديقاتها، ومع كل هذا كان لا يلتفت او لا يكترث لخفاء نصف الحقيقة الآخر عنه..
عندما كان عائداً من بغداد، وهو يوصل بغض الاغراض المعهودة، ابلغته السيطرة بأن حظراً للتجوال سيبدأ من يوم غد لذلك غير مسموح بالدخول والخروج…
اخبار كورونا تنتشر مثل النار في الهشيم… الداء الذي لم يكتشف له دواء لحد الآن، والكل يصيح خليك في البيت.. وهكذا توقفت مشاوير همسة..
حاول شاكر تيسير حركته عدة مرات من خلال علاقات ام همسة ولكن الامور تدريجيا اصبحت صعبة، لذلك استجاب وجلس في البيت، فهو يعيش مع والدته واخته التي اختفى زوجها في احداث الطائفية ولم يعرف له اخبار ولديها ولد واحد يعيش معها، يعمل في محل لبيع الموبايلات..
يقضي شاكر ليله ونهاره في مكالمات فديوية مع همسة ومع اخريات واصدقاء قدماء من السواقين واحيانا يتصل بابنته التي تعيش مع امها.
فراس هو الآخر لا يخرج للمحل بسبب حظر التجوال ويقضي معظم الوقت بالالعاب الالكترونية ومشاهدة سينمانه… وهو قريب جداً من خاله فهو بمثابة ابوه…
سمح الحظر لهما ان يجلسا ساعات طويلة ويلعبون الدومينة ويلعبون بعض الالعاب الالكترونية…
بشكل مفاجيء قال شاكر لفراس: خالو تعرف هاي شغلة الهكر مال المواقع واختراق الصفحات…
والله خالي مو كلش… معلوماتي بسيطة بس اعرف بالموبايلات… بس اعرف واحد قرد اسمه اسعد… بس هذا فليسي ما يسوي شغلة لوجه الله… بس قضية الحظر.. هسه تلگاه مورث لله يدور الفلس…
حباب خالو خابره، واذا قبل.. انا اخلي ولد صديق بالشرطة يجيبه…
هلو اسعد وينك… اعرف منطم بالبيت… اذا رتبت لك تجي يمنا تگدر تجي؟ اها خوش هسه فد نص ساعة واخابرك… ألبس وجيب اللابتوب مالتك وكل العدة….
ساعة ووصل اسعد وهو كالقرد فعلاً.. يقفز من مكان لآخر ما يثبت بمكان ويصيح عدكم اكل كرزات نساتل كلشي…
اكل اسعد وشبع واستقرت حركته.. بعدها قال شاكر لفراس… بيها مجال نبقى بس انا واسعد؟
اي والله خالو رحمه الله والديك اصلا انا نعسان وامي ماادري شعدها تصيح.. هذا القرد سلمته إلك امانة وبراحتك…
اسعد: خالو اذا تاخرت شلون ارجع لاهلي؟
يا اهلك من هسه خابرهم قول راح ابات ويه فراس.
أهوه… هاي باچر قاط رزالة من الحجي… ميخالف…
شاكر يشك ان همسة لديها علاقات مع اشخاص آخرين لذلك يريد اختراق صفحتها والماسنجر واي شيء يوصله لها…
يالله سعودي بلش… هاي اسامي الصفحات… وهاي التلفونات… واشتغل…
بعد ساعات من النبش الذي يجريه اسعد.. وقد اخذت شاكر اغفاءة بسيطة.. يوقظه اسعد… خالو هاي خوش مرية ما عدها شيء…
يمعود تتأكد…
خالو معظم سوالفها ويه نسوان…
بس عدها مجموعة من اربع اشخاص متكرر بيها حديث واكو سوالف ما أعرف شنو…
يقفز شاكر من الفراش ويصبح امام اللابتوب… يا مجموعة؟
خالو هاي تحجي ويه وحده اسمها ام رامي شكلها ساكنة باربيل…
اي هاي اعرفها صديقتها…
واكو وحدة اسمها ام يعرب يمكن من الرمادي… اعتقد ساكنة بالحي العسكري من سوالفها… وهذا وياهن رجال ما جاي اعرف صفحته بالضبط… لكن هو من الخارج… اغلب المرات يسمنه ابو الصگور…
شوفني شوفني… لا بنات ال……..
بعد خالو طلع طلع…. اها هاي شنو معلومات ويسألهن ويوجهن… ولج همسة هاي شنو ياربي….. ها سوالف على الحشد والمرجعية ووووو يبوه هاي شنوه….. بعد خالي طلع…..
يكتشف شاكر ان جهة ما تستغل الثلاثي همسة وام رامي وام يعرب، وكل منهن له شبكة علاقات لجمع المعلومات من خلال جلسات السحر وتسهيلات الجنس….
يجن جنون شاكر ويبقى يدور في الغرفة وهو ينتظر الصباح ليقرر الى اين سوف يتجه بهذه المصيبة التي عرفها…….

السابق
تفاهم
التالي
مولانا

اترك تعليقاً