القصة القصيرة

الرّكضو-لوجيا يا “ابن خالتي”

أي، نعم!!!
هل أنتم معي على الخطّ؟؟؟
مدينتي الضّيّقة تستيقظ كلّ صباح بطريقة روتينيّة معتادة جدّا…
أضبط منبّه هاتفي على وقت “صلاة الفجر”، وإذا بي أنا الّتي أنهض قبل رنينه بكثير من الوقت، لأقول له:
– السّلام عليكم!!! هل أنت بخير؟؟؟ هل نمت جيّدا؟؟؟
رن فاعلن فاعلن ري ……. رن فاعلن فاعلن ري. “*”
هذه المرأة الّتي تنظّف العمارة… تطرق الباب لطلب الماء كي تباشر العمل…
أو تطلب أجرتها الشّهريّة…
أو تطلب زكاة الفطر في أواخر شهر رمضان!!!
فع… لن!!! “***” – أنا قادمة!!!
– السّلام عليكم!!!
هذه هي يوميّاتي العاديّة جدّا بمدينتي الضّيّقة!!! لكنّ ((الضّيق في القلوب))! كما يقال…
بعد أن أتناول فطور الصّباح بطريقة متواضعة جدّا تشعرني بالفخر والاعتزاز… وبعد أن أعدّ طعام غدائي… أخرج سعيا لاقتناء متطلّبات بيتي… بما يسدّ رمقي لمدّة أسبوع كامل!!!
كلّ المحلّات مغلقة، بمدينتي الضّيّقة…
كأنّ أصحاب هذه المحلّات أغنياء إلى درجة الغنى الفاحش الفاحش الفاحش الّذي يبستغني عن طلب الرّزق…
أو أنّهم خائفون من شيء ما، جعلهم يأمنون على بضائعهم بالغلق!!! سيارات من هنا ومن هناك وقرب عمارة مسكني تحيط بحيّنا من كلّ جانب… أسلك الطّريق السّيّار الّذي لا خيار لي في سلوكه يوميّا -دون غيره- وأنا أخاطر الموت الأكيد المحقّق بعد إهراق دمي!!! وكم أفرح وأحمد الله حين أنجو بأعجوبة!!!
وكم أحمد الله وعيناي تغرورقان بالدّموع، حين أدخل بيتي سالمة من صدمة سيّارة أو درّاجة ناريّة صاخبة بضجيجها!!!
أرى أصناف النّاس؛ كلّ يمضي في حال سبيله…
هذا يدفعك بعيدا عن الرّصيف نحو الأرض غير مبال… ولا يلتفت إليك، لأنّه لم يتربّ على ثقافة الاعتذار…
وهذه تجرّك معها في قدمها…
قوم؛ ينسون “يوم الزّحف”… ويفرّون إلى “يوم اللّهف”…
وما أدراك ما “يوم اللّهف”!!!؟؟؟!!!؟؟؟
ثمّ؛ ماأدراك ما “يوم اللّهف”؟؟؟!!!
في زمن “الرّكضو-لوجيا”…
طلبا لعيش يوم…
فأمّا أنا، فلا أزال راجلة في زمن “الرّكضو-لوجيا” هذا…
لا أزال راجلة؛ أسير على قدميّ…
ولم أقتن سيّارة تقيني أتعاب قلبي المرهق…
لعلّني أستمتع بالخيل في زمن “الرّكضو-لوجيا” هذا، مفضّلة أن أبحث فيها موضوعا للدّكتوراه في الشّعر الجاهليّ…
لأنّني أخاف إن اقتنيت سيّارة -في زمن “الرّكضو-لوجيا” هذا- أن تقطع فراملها…
فيحدث لي حادث سير أدفع جرّاءه نور عينيّ!!!
في زمن “الرّكضو-لوجيا” هذا: حياة مخلوطة…
إلّا زمن “القصيدو-لوجيا”؛ فإنّه نيّر العقل صافي الفؤاد!!!

((هامش)):
رن فاعلن فاعلن ري ……. رن فاعلن فاعلن ري. بيت من اختراع صاحبة هذه الأسطر… البيت من “بحر المجتثّ”، يجكي دقّات جرس الباب. فع… لن!!! يحكي فتح الباب بالمفتاح.

السابق
ذاكرة الصمت
التالي
اكتشافات

اترك تعليقاً