القصة القصيرة جدا

السجين

زُجّ به في السجن بملابس نومه الزرقـــاء وعيونه البُنيّة البارزة مع قليل من مشاعر العربـــدة والعـــزّة والكثير من الســـبّ واللــّـعان ؛ ألقاهم موفدين مع تشكيلة ريق على الشرطيّ الذي رماه في الحجرة المظلمة وأوصد الباب.
لن ينام في غيرحضن بطانيته الناعمة وأحلامه التي كانت ستتحقـّق بعد أيّـــام ؛ لو أن مدير الجريدة عرضَ مقــاله الأســـود حول (عصابات اللّيل) التي تقتــاتُ من ضمائر الناس ومصادرة حرياتهم بالقــُـوّة.كان الليل لا ينام في مدينته النــّائمة ؛ أمّا النــّهار فتجرّد من شمسه ووضوحها واختار التواري خلفها ؛ حتّى لا يُرى ويُحرق لمجيء نـــذالة يوم آخر.
خـــارت قواه واحتقن وجهه بالســّواد؛ لا يملكُ نـفســًا نظيفا يُمهلهُ مواصلة ليلته هذه فالرطــوبة هربت من شوارع الوطن وربضت في زوايا سجنه تـــُؤنسه.استسلم الصداع الذي سكن رأســـهُ منذ ولوجه حجرة الأحـــرار واختار التمـــرّد جانبهُ ..يحرسه من البعــُوض المــزعج في انتظار مصيره الذي اشتراه بثمن الحــُريّة.

السابق
مواطن بسيط
التالي
هيكلة

اترك تعليقاً