القصة القصيرة جدا

الشاهد الصامت

بعد احتدام المعارك لأكثر من سنتين، أخيرا صمتت أفواه المدافع وخرست أفواه البنادق وولد فجر جديد. لأول مرة نسمع أصوات الطيور تغرد بلا خوف ولا وجل!!!
بدات تباشير الصباح تلوح في الأفق، وتمخضت عن ولادة الشمس بوجه جديد….
تعانق التلال والهضاب والمدن والقرى والشوارع
ما أجمل هذا اليوم في أمانه، كأنه رائحة العيد في ساعته الباكرة…
أرادت المحكمة الدولية التحقيق بالجرائم من خلال اللقاء بالشهود الذين عاشوا أياما عصيبة تحت النار
احتج ممثل الدولة المنكوبة، وأين تجدون أولئك الشهود؟! فقد أزهقت أرواحهم كلهم وتناثرت أشلاؤهم وتفحمت!!!
ألا تتقون الله فيهم؟! بعد كل هذا الجرم تريدون أن تميعوا القضية يا للعار للإنسانية
قام أحد الأعضاء وهتف بصوت عال وأثنى على كلامه، حقا ضاع الشهود في مجازر مروعة لكنْ هناك شهود مازالوا يعيشون في حياتنا يقصون حيوانية عدو متغطرس
قال رأيس الجلسة: وأين هؤلاء يا رجل؟
هم موجودون ولكنهم لا ينطقون، نستطيع محاكاتهم
أفصح يا أخي ودلنا عليهم حتى ننصف الضحية…
الشهود يا رئيس الجلسة، هم البيوت المهدمة والشوارع المدمرة والأشجار المحترقة والجثث المتفحمة والمصانع والشركات والمدارس والمستشفيات المنكوبة وسيارات الأهالي المحترقة، أليست هذه وثائق تدين العدو حتى ولو بخسنا دماء الأطفال وانتهاك حقوق المدنيين!!!
صفق جميع الحاضرين في المجلس إلا ممثل دولة العدو ودولتين منافقتين امتنعت عن التضامن مع البلد المنكوب.
أركان القيسي جمهورية العراق

السابق
ضوء الأصيل
التالي
شعائر

اترك تعليقاً