القصة القصيرة

الشليطة تغمر المدينة

أشكال مختلفة تجوب المدينة بعضها بدون ملامـح بعضها الاخر يسير على ثلاثـة أرجل في حين أن أخــرى تسير على رجل واحدة.
وقفت جانبا ’ سألت أول بشري يمر بي:
-ماهذا؟
قال : هذه أمثال و حكم
تعجبت: كيف؟
قال: انظر هل ترى تلك الكومة السوداء التي لاتشبه شيئا هل ترى أنها تســـيـر على بعض أجــزاء الاعضاء , يمينها كما ـــترى قدم و يسراها ساق فقط’ أتدري ماذا تعني؟
قلت: لا
قال : هذا تجسيد للمثل القائـــل “تسير على قدم و ساق”
انصرف دون أن يودعني,
واصلت السير دخلت الشارع الموالي, ألاف الكلمات تتطــــــــــاير في الهواء بعضها تخص العويل بأنواعه بعضها الاخر تتعلق بالضحك , حدقــــت مليا احدى كلمات الضحك كانت تربط اليها دمعة كلما كــادت تنفلت منـــــــها حضنتها أكثر , نظرت ذات اليمين و ذات الشمال علي أرى أدميا أسألـــــــه ’ لمحت في أخر الشارع عجوزا هرولت نحوها ’ كدت ألحق بها و هي تدخــــل الشارع الموالي ’ ما ان ولجت الشارع حتى أصبحت لا أميزها من بين الجمع الكل عجائز, وقفت عند احـداهن لأسألها، فوجئت بأن نصفها شيخا و النصـــف الاخر عجوزا أنثى , استدرت الى أخرى أذناها بارزتان جدا ترتدي اطـــــــار نظارات دون زجاج يبدو قسمها العلوي معمرا في الهرم على عكس أسفــلها ردفان ممتلئتان و ساقان بلوريتان قدماها في صغر محـــــــــــبوب , لاحظــت تحديقي فيها فأهدرت على سمعي عبارات لم أفهم منها شيئا و لم أعهدها فــــي لغة البشر , أسرعت بالمغادرة أحسست كأنهن يلاحقنني ’ زدت من سرعتــــي مؤخرتا رجلاي كانتا تصـيبان أردافي سرت فيهما حرارة , كلما زدت مــــــن سرعتي تشتد الحرارة أكثر , رائحة الاحتراق تدخل أنفي أحسها شهيـة جـــــدا ذكرتني بوقت الغداء و لجت الى أول مطعم في طريقي , قد يكون في الشارع السادس أو السابع , سألت عن الحنفية ملأت اناء ألقيته على مؤخـرتي , جلست الى المائدة , تقدمت مني نادلة أنيقة جدا ارتحت اليها قلت:
-المدينة تغيرت كثيرا,
ابتسمت فبدا لي أن فمها بدون أسنان ’ خفضت رأسي و طلـــــــــبت وجبة بطاطـــــا ببعض الدجاج,
أحضرت الوجبة سريعا وضعتها أمامي و انصرفت, رفعت الشوكة , البطاطا مكدسة بشكل بيدر رحت أسويها بدا لي وسطـــــــها رأس دجاجة ’ غرزت فيـــــــه الفرشاة رفعته عاليا عن الصحن لاحظت وجود أذنين صغيرتين ألقيت بالفرشاة و هرولت خارجا.
ركبت أول سيارة أجرة , سألني السائق عن وجهتي قلت:
-خارج المدينة
زاد من الضغط على مدوس البنزين أصاب بمقدمة سيارته أحــــــد المارة , لـــــــم يتوقف قلت:
– لقد دهست أحدهم
– قال: لا يهم كلهم “طايوان”
طلبت توضيحا أكثر قال:
– انهم يصنعون و قد تم سحب عدد كبير هذه الايام عن خطأ , فقد تعطــــلت عدسة الة النسخ ,
ثم أردف:يبدوا أنك غريب عن المدينة , سأعرج بك على المصنع,
قلت: اني لا أملك الا ثمن أجرة تنقل لاتجاه واحد,
قال : لا بأس,
مررنا قرب المصنع , كانت هناك أنابيب كبيرة لها فوهة من الاعلى و بـــــاب دائري في أسفلها تخرج منها أشكال غريبة تباعا, أسرع السائق بالمغادرة قــبل أن تملأ المكان أوقف السيارة خارج المدينة,
سألته و أنا أخرج نقودي عن تلك الانابيب الموجودة بالمصنع قال:
-أنابيب التخصيب ياصاحبي لقد أتوا بها من الخارج بعضها لصنــع الاشـكال و بعضها اللغات و أخرى تخصب كل شيئ , و هــــــناك أيضا أنابيب النــــــسخ تخرج ألاف النسخ من نسخة واحدة و أخرى أيضا للخلط,
ثم قرب فمه من أذني كأنما يخبرني سرا:
-يوجد بالمدخل الغربي للمدينة أنبوب أحدث عليه صاحب المصنـــع تغــيـيرا جـذريا اذ استطاع عزل حمض ال DNA من الاحماض النووية منقوصــة الاوكسجين و زيادة فاعلية الجينات المعدلة وراثيا فأصبح يخصـب الكسكــس و يرفع نسبة الانتاج ’ بالامس فقــــــــط خصب أطنانا من ” الشليطة” لاداعي بعــد اليوم لشراء الفلفل,
ودعته وهممت بالمغادرة , سمعت هديرا خلفي التفت , كانت أنهار الشليطـــــة تغمر المدينة وذبابة بحجم المدينة تحجب الشمس.

السابق
كعب الحذاء
التالي
مومس

اترك تعليقاً