القصة القصيرة

الصديقان .. والخال

فى البدء كانت مجرد كلمة عابرة …
همس بها لنفسه سراًّ فى ساعة ضيق .. كان على يقين بأنه لن يسمعه أحد من أصدقائه الواقفين قبالته ، والذين لم يبقَ منهم سوى (صديق) واحد ، مع الفارق بينهما فى مستوى الثقافة والحالة الاجتماعية .
كان قلبه تسكنه الطمأنينة لظنه الراسخ أنه بعيد بالقدر الكافى عن أى احتدام محتمل ولو (انشالت الدنيا وانحطت) من حوله مع آخرين .
فهو هادئ الطباع وعلى قدر وافٍ من الثقافة العامة ، وصاحب مكتبة (الخليل) ودار للنشر والتوزيع للإبداع الأدبى محدودة بنفس الإسم ، (حلمه) الذى حققه فى خريف حياته .
لم يكن مسئولاً عن أحدٍ مسئولية أسرية بعد وفاة زوجته من أكثر من ربع قرن مضت ، خاصة وأنه لم ينجب ، ولم يكن يستطيع الإنجاب فهذا قدره ، وهو راضٍ بالمقسوم .
= فى لحظة واحدة وبلا مقدمات مسبقة ، وجد نفسه وسط حوار حامى الوطيس مع (صاحبه) فى محيط المكان الذى يجمعهما وجهاً لوجه .
بدأ الحوار هامساً وعاماً يتعلق بشئون أحوال البلاد والعباد ، وما وصلت إليه أحوالهم وبخاصة الشباب منهم ، وكذا المنطقة التى تضمهما على وجه الخصوص خلال الثلاثين سنة المنقضية ، دون الدخول فى مصادر أبواب الرزق اليومى لكليهما ، لاختلاف مهنة كل منهما عن الآخر …
كلٌّ يعرض وجهة نظره بحدة ، وغير مستعد للتنازل عنها ، بل مُصِر على صحتها على طول الخط ، وفى نفس الوقت غير متقبل لرأى الآخر ، وياليت توقف الأمر عند هذا الحد , بل ذهب كليهما إلى تسفيه رأى الآخر .. هذا يشِد والآخر يزداد عناداً .
حتى عندما يُصر أحدهما على مقولةً (ما) يسوق لها كل الحجج مهما كانت بالية ليؤكد صدق برهانه .. فيشتد عليه الآخر بنفس المنطق ، ويقدم الحجج المضادة ويُصر عليها إصراراً ، مهما كانت حججه واهية .
ــ سرعان ما تحول هذا الحوار إلى سفسطة لا حدود لها ، وأصبح كلاهما تصرخ بداخله الأفاعيل والقيل والقال ، ودبت بينهما خيوط رمادية اللون ، ولكن مع هذا أبداً لم يخرُجا عن حدود اللياقة التى درجا عليها منذ القدم .
ــ عندما احتدم النقاش بينهما واستحكمت حلقاته ، وعلا صوتاهما على بعضهما البعض ..
على الفور آثر (صاحب المكتبة) العودة من حيث أتى ، وشغل نفسه فى إعادة ترتيب وتنظيم كتبه بـ (فاترينة) العرض ، المطلة على ساحة الميدان الفسيح ، لعل يأتى مشترياً أو كاتباً يطلب طباعة أونشر كتيب جديد ، وظل ثابتاً على رأيه القديم مع صاحبه (المكوجى) .
بالرغم أنه لم ينبس ببنت شفة طيلة النقاش المستعر تسوؤه أو تجرحه .
غير أن (المكوجى) خاض وهاج وماج فى (محله) بآراء غير محمودة العواقب ، مع أنها لم تؤثر البتة على المسافة المسموح بها بين الأصحاب ، ولم تباعد بينهما مقدار (شبر) فهما حريصان كل الحرص منذ سنين ليست بالقليلة على الإبقاء على شعرة معاوية موصولة بينهما .
فكلاهما يعرف حق المعرفة محله ومقداره لدى الآخر .
فجأة ..
على البعد هَبتْ عاصفة (كلامية) فى آخر الشارع الذى يقع على ناصيته (محليهما) محملة بألفاظ لم يعتد عليها اللسان المصرى منذ آلاف السنين .. لا يَعْلما كنيتها .
ــ فهل هى إحدى التجمعات لشباب الثورة ، فى مسيرتهم المعتادة إلى ميدان التحرير منذ شهور؟
ــ أم أنه تجمع خلاف ذلك؟
حميت العاصفة وتحولت إلى وصلة (ردح بلدى) من قاع حى بولاق أبو العلا القديم .. سمعها القاصى والدانى ، والتى صارت السمة الغالبة لكل أنحاء البلاد إلا ما رحم ربى .
الشارع الذى تحولت أرصفته ونهره ما بين ليلة وضحاها وعلى الجانبين ، من بعد قرار الانفتاح الاقتصادى المزعوم منذ سنين طويلة ، والذى مات فيها الضمير الحى بالصدور ، وعززه وأقبره تلك القوانين الوضعية (سيئة السمعة) الصادرة عبر الربع الأخير من القرن العشرين ، بالباعة الجائلين والسريحة والسماسرة من كل حدب وصوب ، واستولوا عليه حتى عطلوا على المحلات المرخصة وأتوا عليها أو يكادوا ، وأصبحت المركبات السيارة لا تجد لها متنفساً تتنفس فيه ، وغابت قدرة الأجهزة العاملة مجتمعة وكل رجالات الدولة ، على السيطرة على الحركة المرورية فى العاصمة بأكملها .
ــ اشتد صوت أحد الباعة الجائلين هناك من ناحية (عابدين) بالقرب من جامع (الكيخيا).
سَمِعَ (المكوجى) صوت البائع السريح جلياً وحدده ، عندما ناصره زملاؤه واحتشدوا حوله ، بالرغم من بعد المسافة البعيدة الفاصلة بينهما .
كان البائع السريح يقسم مئات المرات بالطلاق من مراته على (الزبون الطيارى) بأن البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل …
ــ وكان (الزبون الطيارى) رجلاً ذا عضلات مفتولة ، وشارب يقف عليه الصقر ، يوحى بأنه مدرب مصارعة أو من (البودى جاردات) التى تسير فى ركاب الأشخاص ذوى الحيثية الجديدة المستحدثة فى العقدين الأخيرين .
ومما يزيد هذا الإيحاء ويؤكده عدد (البشل) البادية بوجهه العبوس ، وأن هذا (الزبون) قد عاد اليوم ليرد (الترينج) المعيب الذى اشتراه بالأمس ، وإذ به يجهر بأعلى صوت بفظاظة منقطعة النظير ، عندما رفض البائع السريح أن يرد البضاعة ، وأن (الزبون) مُصِرّ على إرجاعه للبائع السريح ، أو الزج به فى دهاليز أمن الدولة بمعاونة أصدقائه .
احتدم النزاع وتعالت الأصوات ، وتراجع من تراجع ، وانضم من انضم بعد مقولة (الزبون الطيارى) .
ــ سخن الدم فى نافوخ (المكوجى) أبو لسان زالف .
على الفور سحب من تحت (البنك)*1 الواقف أمامه قرابة نصف قرن من الزمان ، عامود (الكوة)*2 القديم ، الذى كان جده الأكبر يستخدمه فى تقليب الفحم النباتى المستخدم لتسخين (مكواته) الرِجْل تخصصه آنذاك .
وضعه بين حاجبيه على حافة (البنك) وعينيه ترقب الموقف عن كثب .. العامود الحديد الذى كان على شكل (العتلة) إلى حد بعيد .
راح وجاء أمام المحل عشرات المرات ، عله يرقب صاحبه المثقف صاحب المكتبة ليوصيه على المحل للحاق بالنزاع القائم بالقرب من جامع (الكيخيا).
ــ بينما كان صاحب المكتبة منهمكاً فى ترتيب بضاعته التى لا تبور ، ولا تفسد مهما طال بها الزمن ، وكأن الأمر كله لا يعنيه من قريب ولا من بعيد ، مع أن قلبه يعتصر دوماً لما وصلت له أحوال البلاد والعباد ، والحالة المُزْرِيةً لمن يسمون أنفسهم بالأدباء الشبان وسطحيتهم واستعجالهم للشهرة السريعة .
ــ تكاثرت الأفكار السيئة فى رأس (المكوجى) حول هذا الصاحب القديم ، وذهب يردد فى السر والعلن أمام المحل بكل ما أوتى من صوت ، يسمعه المارة السائرون فى كل تجاه :
ــ أين ذهبت (النخوة) فى هذه الأيام الناحسات؟
ــ هل تحول الدم الذى يجرى فى العروق إلى ماء فاتر؟
ــ هل عدنا إلى عصر السادة والعبيد؟
ــ ألم يقرأ صاحب (المخروبة) الذى يدعى الثقافة ، فى الكتب المعنى بحِفظها بقدر كبير عن نصرة (أهل الكار)؟!
حاول أن يطرد الوساوس التى ملأت رأسه تجاه صاحبه الوحيد ، عفيف اللسان صاحب مكتبة ودار (الخليل) .
خرج ووقف أمام (دكانه) يتطلع عليه أو يلمح طيفه ، ليحثه على مراعاة (محله) حتى يذهب وينتصر للبائع السريح زميل (الشارع) أمام هذا المدعى (البلطجى) .
ــ وسّع حدقات عينيه للحد الذى أصبح كمن ينظر إلى قرص الشمس، باحثاً عن صاحبه ، وكأن صاحبه اختفى بين ضفتى إحدى مجلداته العتيقة .
صاح (المكوجى) بعزم ما فيه من صوت :
يا أستاذ .. ألم تسمع كل هذا الضجيج؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ــ {البنك} ترابيزة المكواة ــ 2 ــ {الكوة} فتحة النار المشتعلة تحت الصاج
ــ أم أصابتك لوثة كالتى أصابت معظم المصريين؟!
ــ أم أنك (كَبّرْت) كما يقولها الشباب (السيس) وبعت القضية؟!
خرج عليه صاحب المكتبة فى تؤدة وخيلاء ، وبشىء من المودة والهدوء حاول أن يرده عما يجول فى نفسه ، ويذكره بأن اليوم ليس كالبارحة ، وعليه أن يدع غيه القديم ، ويتناسى فتوة (حرافيش) نجيب محفوظ ، وشباب حارة الهلباوى مسقط رأسه خلف مسجد (أحمد بن طولون) بحى السيدة زينب ، وعليه أولاً أن يلتقط أنفاسه المتهدجة و(يفضه) من حميّة أهل الجنوب (أصله) ويكف عن خصلة التسرع المذمومة ..
ــ لم يتقبل (المكوجى) حرفاً واحداً من كل ما قاله , بل استشاط غضباً من هدوء أعصاب صاحبه ، الذى انبرى داخل مكتبته لمعرفته بأحواله وقت الضيق ..
ــ اكتوى (المكوجى) من شرر النار ، المتطاير من نظرات صاحبه الحارقة واللائمة فى نفس الوقت ، وزاد فى هياجه وتماوجه حول (البنك) والأرفف الفارغة على عروشها ، من (وارد) الملابس المراد كيها منذ شهور غير المبرر ، وراح يقطع المسافة بين باب المحل و(البنك) ذهاباً وإياباً عشرات المرات ، وهو قابض بيده المرتعشة على العامود الحديدى الذى يشبه (العتلة) وكاد أن يترك (المحل) ويهم ناحية العاصفة المتأججة بآخر الشارع ، ليكون طرفاً فاعلاً فيها .
ــ فى لحظة قاطعة تبدلت المواقف ــ
عندما رأى (رجلاً) فى بدلة قشيبة كاملة برباط عنق .. أخذت لبابة عقله من ضى (الدبوس) اللامع فيها ، وخط المكواة بادٍ للعيان .. يدخل إلى مكتبة (الخليل) بخطوات رصينة .
على الفور .. راحت السكرة ، وجاءت الفكرة .
خيل له أنه سبق (كى) هذه (البدلة) لعريس ، لم يمضِ على عُرسه أيام معدودات .
ــ ثبت فى مكانه متوتراً يجتر ذكرياته القريبة .
تهيأ له أنه يعرف هذه (البدلة) وإن كان لا يعرف العريس ذاته ، والذى ولج للمكتبة منذ لحظات …
فجأة..
ملأت الدموع كامل عينيه .. خاصة وأن رأس مال (المكوجى) الذاكرة الفولاذية وحفظ الوشوش .. فبدونها لا يساوى شيئاً !
وها هو اليوم يتذكر الأحداث القديمة التى مرت به جيداً كما يذكر اسمه ، بينما الأحداث القريبة منه لا ترسو فى مكان لديه .
ــ تيقن أن مرض (الزهايمر) يحبو نحوه بشدة ، فلقد تجاوز الثمانين من عمره المديد .
ــ تراجع عما كان ينتوى صنعه ، ووضع عامود (الكوة) فى مكانه ، وخرج يسترق السمع ملياً (للزبون) الذى دخل (مكتبة صاحبه) لعل الذاكرة تسعفه ويستعيد شيئاً من نباهته ، التى كان يشتهر بها بين أبناء (كاره) فى المنطقة بأكملها ..
كان الرجل ذو (البدلة القشيبة) يطلب آخر إصدارات (كاتب) كبير مشهور .. يقطن هذا (الحى) تسمع الدنيا بأعماله الأدبية .
حال ضجيج العاصفة التى اقتربت حدتها من (محله) أن يتبين اسم هذا (الكاتب) والذى ذكره فى حديثة المنخفض بأنه خاله .
ــ حز فى نفسه عدم مقدرته على السمع الجيد ، وهو الذى كان يسمع دبة النملة فى الليلة الغبراء .
عاد إلى وقفته أمام (البنك) متأثراً أثراً شديداً لما وصل إليه حاله ، وراح يكيل اللوم والسباب على التمثال المشدود منذ زمن ، على حافة الميدان القريب من (دكانه) شاهراً سبابته .. فى إشارة منه لكل العابرين بالتاريخ التليد ، الذى صنعه فى حياته من فوق حصانه الحجرى ، وهو يتحسر على ضعف سمعه وارتعاشة يديه ، وعلى كل ما يحدث من أحداث فى هذه الأيام السوداء ، ولا تستقر بوجدانه .
ــ تقزم فى وقفته بجوار (البنك) ــ
صار و(الفودرة) التى بين يديه سواء ..
يكاد يتفصد جبينه عرقاً على عدم معرفة (الرجل الشيك)، الذى ولج منذ قليل إلى مكتبة (الخليل) بزيه المهندم ، وهيئته الأرستقراطية .
ــ خارت عظامه ، وتخشبت ساقاه فى التو واللحظة!
جلس على الكرس (الخيزران) الذى كان أهداه له البواب (النوبى) الذى كان يعمل فى فندق (الكونتيننتال) القريب من (دكانه) منذ نيف وخمسين سنة .. وضعه بجوار الباب من الداخل وجلس يفكر بإمعان !
ــ من هُمْ الكتاب المشاهير الذين يقطنون فى هذا المربع السكنى؟
كان أغلبهم زبائنى .
ــ عَدّ على أصابع يديه الاثنتين .. لم تستوعب أصابعة العشرة الأسماء التى ذكرها ..
ــ أيهما من هؤلاء .. يكون الخال؟
ــ أعيته كثرة الأسئلة .
فى نفس اللحظة هدأ الشارع ، وانقشعت العاصفة دون أن يدرى على أى شىء انتهت .
ــ زاد حنقه على صاحب مكتبة (الخليل) وما أن رآه مقبلاً عليه كعادته فى السنوات الأخيرة ، بعد أن تحولت معظم الوحدات السكنية بالمنطقة إلى وحدات تجارية ومكاتب للشركات وكبار المحامين ، وهجرتها العائلات وقلت الزبائن التى تحتاج كى ملابسها عند (المكوجية) بخلاف انتشار (المكوات) الكهربائية فى المنازل عامة ، وعزوفه عن بيع (دكانه) حتى لا يخسر صداقة صاحبه الوحيد فى هذه الدنيا ، بعدما هاجر ولده الوحيد إلى كندا بعد (نكسة 67) ووفاة زوجته ، مكتفياً ببعض التحويلات الدولارية الكندية التى يرسلها ابنه ، على حسابه الشخصى بالبنك الأجنبى الملاصق لـ (دكانه) .
= فى لحظة واحدة هاج وماج ، وتحول الحوار الذى كان دائماً ما يكون أقرب إلى الهمس – كما الأحباب فى فترة الخطوبة – إلى حوار الضراير .
علا صوته واحتد على صاحبه ، وتحول الحوار إلى عراك واحتدام مستعر .
ــ على الفور تغيرت الملامح .
ساخت الوجوه والسحن ، وتفصدت الجباه بالعرق الغزير ، وتلجلج اللسان بسقف الحنك ، واشتد الوطيس فى اتجاه واحد .
ــ فى سرعة البرق ، غيّر صاحب المكتبة نعومة أظافره الذى عاش عليها عمره كله تجاهه ، والذى لم تخرج من فيه (العيبة) البتة ، وحتى قبل أن يتقوس ظهره من كثرة الترحال والدوران فى الدنيا ، دورات متعاقبة بلا حدود كى يتمكن من تحقيق حلمه الوحيد ، بحيازة مثل هذه المكتبة و(دار النشر والتوزيع) ولو ظلت محدودة .
ــ سن لسانه .. ودبج كلامه جيداً ، وكأنه يعد قصيدة كالتى كان يلقيها فى أمسياته الشعرية بـ (معارض وقاعات) القاهرة .
عبأها كلها فى كأس واحدة ، وصبها فوق رأس صديقه وصاحبه الوحيد مرة واحده قائلاً : ــ
ــ لعلك تعلم علم اليقين أن فتوة الشباب دائماً بصوتها الجهورى ما تكون هى الغالبة ، وغلبة قدها وقديدها لابد له أن يقوى على ضعف وهشاشة عظام الكهولة ..
ــ كما تعلم أن معظم الأنفس عادةً .. كما الأماكن ..
مهما اتسعت منازلها ورحبت مدارجها تضيق على ساكنيها ، عندما يفتقر أصحابها إلى السبل لكسب لقمة العيش .. و… و… و…
= سادت فترة من الصمت .. وكأن كليهما ذهب يفكر بمفرده فى معان الخطبة العصماء ، التى ألقاها (صاحب المكتبة) الشاعر المثقف .
ــ بعد مدة وفتور حدة الجذب والشد بينهما، وخفوت وطأة التنمر الذى كان جلياً فى عيون كلاهما للآخر .
فصاحب المكتبة :
يريد أن يبعد (المكوجى) عن قسوة وغلظة الشارع فى هذه الأيام ، التى صار فيها الابن يقتل أباه وأمه من أجل أن يفوز بمسكنه من أجل زوجته ، أو من أجل (شمة) خط كوكايين .
والمكوجى :
قلبه يتمزَّع على حال (صاحبه) من حالة الكساد الحادثة فى البلد ، من جراء التناحر الدائر بين أطراف الصراع السياسى ، الذين سرقوا انتفاضة الشباب وثورتهم السلمية ، محكى ومضرب المثل فى العالم بأسره ، والمظاهرت بالملايين لدعوات هلامية ، معظمها يبحث عن مطالب فئوية أو كرسى زائل .. و… و…
بعد هنيهة عادت الابتسامة تملأ وتكسو وجهيهما ، وراح الاثنان معاً فى نفس واحد يقولان :
(ربنا يحسن خاتمتنا) .
هيه .. أيام ..
ــ قول لى :
الرجل (الشيك) طلع مين خاله؟
ــ قهقه (صاحب المكتبة) كما لم يقهقه من قبل ، وشد على يد (صديقه) وذهب يغلق المكتبة فقد حان وقت الإغلاق .

السابق
حرمان
التالي
حجة

اترك تعليقاً