القصة القصيرة

الصفعة

..حين كف الصغير عن الصراخ، كان الكلب ايضا قد كف عن النباح، فوضعته في مكانه، وتوجهتُ الى الباب على رؤوس اصابعي وضربات قلبي المتسارعة تنزل الى ركبتي وتجعلانهما تصطكان كأسنان في فم مرتجف.! احسستُ ان دهرا كاملا مر على خروج زوجتي لاستطلاع مايجري، بعد ان تسلحتْ بمذراة لما يئستْ من رغبتي في الخروج؛ فاكتفيتُ بمواربة الباب قليلا والتلصص بعين واحدة على الظلام الفاغر عند الباب كفم وحش عظيم.! هي التي ارادت ان تخرج، ولقد حذرتها، لكنها تدعي انها اشجع مني، وكل ماهنالك انها خائفة على نعجتها، في النوالة عند ساحة الدار، من اللصوص، وارادت ان تدفع بي الى قبضتهم فداءا لنعجتها تلك، وإلا انكشف جبني.! لقد فطنتُ الى ذلك، وانا اسمع نباح الكلب، كما لم اعهده من قبل، وهو يتحول الى عواء استنجاد نائح بما لايدع مجالا للشك في ان هناك من يهاجمه، وقلت لها، واشباح اللصوص تجوس خيالي المرتبك خوفا، بعد ان اشعلتُ فانوس الغاز من جديد:
– نعجتك اعز على نفسك مني اذن.!
ردتْ باستغراب كأنها لم تفهم:
– ماذا تقول يارجل.!؟
فكررتُ مؤكدا:
– إيه، نعم نعجتك اغلى مني.! فلاضير إن مر سكين اللصوص على عنقي، وأفلتت هي بجلدها.!
– إلعن الشيطان يارجل.!
– حتى الشيطان نفسه لن يرسلني للذبح فداءا لنعجة.!
– ومن قطع ان هناك لصوص.!؟
– من قطع..!! ألم تسمعي، يامغفلة، عن حوادث السرقة المتناسلة كل يوم، واللصوص طلقاء يسرحون ويمرحون بسكاكينهم.!؟
– لهذا ارجوك افعل شيئا، ليس فداءا للنعجة، بل لأن اللصوص لن يكتفوا بها، وسيقتحمون علينا الدار، وانت ترتجف كطفل في مهب الرعب يارجل.!
– أاأنا ارتجف..! ألاتخجلي.!؟ دعيهم،اذن، يقتحمون الدار، وسترين حينها من اكون.؟ ولاتحاولي خداعي.!
– أي خداع، يارجل.!؟
– أنكِ تعزين نعجتك اكثر مني، ولهذا رفضتي من قبل ان تسمحي لي ببيعها انا الذي لم يجد مالا يتسوق منه حينها، والآن تدفعيني الى قبضة اللصوص ثمنا لصوفها النتن.!!
– أنسيت يارجل كيف لم تجد ماتذبحه لابنك يوم العقيقة.!؟ ألاتعلم ان العيد سوف يأتي وقد لانجد اضحية.!؟ إنها بذرة، يارجل، ستكون منها غلة، وانت اردت استئصال البذرة.!!
– لابذرة ولاهم يحزنون..! النعجة اغلى في عينيكِ مني.!
فصاحتْ في وجهي بيأس:
– انت اجبن رجل رأيته.!
واندفعتْ من الفراش، بعد ان نزعت ثديها من فم الرضيع، الذي علا صراخه في الحال واختلط بعواء الكلب البائس. شدتْ حزامها. تناولتِ المذراة، ورمقتني باحتقار باد. لم استطع التطلع الى وجهها الذي انقلب سحنة لبؤة متحفزة، وانكببتُ على الرضيع قائلا:
– يالكِ من امراءة قاسية القلب.!
اخذتُ الصغير بين احضاني، فيما خرجت هي دون ان تلتفت الى كلامي.! وهاهي لم تعد، بعد ان سكت الكلب والرضيع.؟ سرتْ قشعريرة في جسدي، وانا اتخيلها بين ايادي اللصوص هي والنعجة الملعونة، فاغلقتُ الباب، لكن احتمالا ثانيا ارتج في خيالي، وانا احكم المزلاج، جعلني اتسمر في مكاني ذاهلا.! وقبل ان اتحرك، سمعت طرقا افزعني، وصحت بشكل آلي:
– من..!؟
فسمعت زوجتي تكرر ورائي باستغراب:
– من..!!؟
فأكدتُ دون تردد:
– نعم، من..!؟
– افتح يااحمق.!
– ااانا احمق.!!
فتحتُ الباب بيد ترتجف، وبادرتها صائحا:
– اين تأخرتِ كل هذا الوقت.!؟
– ألاتخجل من نفسكَ.!؟
– انتِ اولى بالخجل.!
– اسكت ياجبان، انظر الى سروالك المبلل بالبول كطفل في مرحاض من خوف.!!
– انا ابول في سروالي من الخوف، ياوقحة.!؟
– سروالك يشهد ياجبان.!
– هذا بول جروك ياكلبة، الذي تركتيه يلفظ روحه الصغيرة صراخا، وخرجتِ لوجه نعجتكٍ الغالية، لولا احضاني الدافئة.! بوله على سروالي صار في عينكِ الشامتة بولي انا الجبان، ياعاهرة.!
– اخرس ياقواد.! والرائحة الكريهة التي تفوح منكَ.!؟ أهو الجرو ايضا قد وضعها داخل سروالكَ.!؟ ياريت ايها الجبان لو اكتفيتَ بالبول.!! وتتوجها بالكذب على رضيع بريء ياكلب.!!
ثم هوتْ بصفعة قوية على خدي، فتحسستُ سروالي من الوراء، وأدرتُ الخد الآخر.!!

السابق
قَارُورَةٌ
التالي
جذور

اترك تعليقاً