القصة القصيرة جدا

الضوء يلاحق وجهها

المطر انزعج من شدة العاصفـــــة،ولم يتوقف، وكانت الرخات المتوالية والوابل الكثيف قد حول الشاطىء الرملى والطرقات المؤدية ءاليه ءالى شبه أنهار مندفعة ءالى البحر، وهى تجلس على الصخرة المرتفعة، وتنتظر رجوعه بفلوكة صيده ءالى الشاطىء، ومعه صبيانه الثلاثة وفيهم ابنها الحبيب …مادو!!!، لم تحزن ولم تخف ولم تخش شيئا !!، صحيح انشغلت وقتا ولكنها مؤمنة بأنّ الله الحارس !!!، وهى متعودة طوال السنوات أنه (قدها وقدود )، وهى مؤمنة بالله، وتعودت أن يحدث هذا معها، وعندما يرجع يقول جملته المشهورة:
– عمر الشقى بقى!!!
ويضحكان وهى تقول رب يحرسكم ويحافظ عليكم!!!، وقد تعودت فاطمة هذا فى دخول الشتاء.. وكان هو الوحيد الذى يتأخر بفلوكته {عايدة} .. وقد سماها بهذا الاسم تيمنا برجوعه… ولكن هذه المرة كانت صعبة، وكانت فاطمة بدموعها المتحجرة بعينيها وقلبها الملهوف وشالها الذى تدفع به وابل المطر!!!، كانت تؤكد لنفسها أنه راجع ..راجع، ولم تيأس من عودته وابنها وصبيانه .. وهم أهم من لها فى الحياة!!!، وفى نهاية الانتظار انطفأ المصباح، والذى حرصت عليه مضيئا فترة طويلة، وتحرص على يكون موجها ءالى البحر كى يراها حميدو {أحمد} زوجها وابنها مادو {احمد الصغير} ومن معهما ليهتدوا ءالى الشاطىء والرصيف الخشبى الذى ترسو عليه الفلايك!!!.
ووسط هذا البحر الهائج، والمطر المنهمر المرعب كان عليها ان تشعل المصباح مرة أخرى، وتعود ءالى بيتها القريب من الشاطىء، وعندا بدأت تتحرك أبصرت
بضوء خافت يقترب من الساحل….دق قلبها هاهو يرجع دقات قلبها تؤكد أنه زوجها وحبيبها فى طريقه للمرسى، وها هو ضوء فلوكته، وابتسمت عندما رأت الضوء يتحرك باستمرار باحثا عنها، ووجه حميدو الضوء ءالى الشاطى ءمرارا، وحتى حركه ءالى وجهها …وظهرت أمامه واقفة مشرقة تنتظره، والضوء يلاحق وجهها المنير وتبتسم!!!.


القصة حقيقية فى خليج الأنفوشى منذ سنوات وأبطال حقيقيون بأسماء أخرى، ولكنهم حبايبى.وهذه القصة هى قصة حياتية يومية لجدعان بحرى وولاد بحرى، وكل صيادى السمك فى سواحل البحر!!!.

السابق
هدي
التالي
غربة مع سبق الإصرار

اترك تعليقاً