قصة الطفل

الطفل والبحيرة

أسامة طفل نشيط في حياته يحب تربية الحيوانات الأليفة ويعتني بكل ما تحتاجه. يلازمها كل يوم بعد عودته من المدرسة. يتفقدها كما يتفقد اصدقائه الأعزاء في المدرسة على خطى جده أحمد يتقفى أثره ويهوى النشاط الفلاحي. يزرع ويغرس ويشجب و..
قرر يوما أن يغرس مجموعة من الأشجار منها التي تثمر ومنها التي يستفاد من ظلها وخشبها.. ثم يحيطها بسياج من حديد حتى لا تقتحمه أغنام جاره سليمان. وشرع في تنفيد وتدبير ما خطط إليه سابقا، وقد ساعده في ذلك جده الذي لم يبخل عليه بكل ما علمته الحياة.
اشتد حر الشمس ويبس تراب الأرض بعد غيث خفيف. تحسر أسامة على جنانه الذي كادت تموت أشجاره عن اخرها. فكر وقدر فلم يجد بدا من بحيرة كانت بجانب الغابة؛ فمد اليها قناة جلب بها كل ما بالبحيرة من ماء وروى بها ضمأ حقله واحس بفرح شديد بعدما كاد يفقد امله وعقله. لكن ما لم يكن في الحسبان هوعند نفاد كل ما في البحيرة جاء يزيل القناة،
ضجيج يعلو وسط الغابة .تقيق وفحيح وعواء وزئير.. خرجت كل الكائنات التي كانت تعيش في البحيرة تحتج على هذا الطفل وتطالبه بان يرد الماء الذي كان في البحيرة. وانضم إليهم بعض حيوانات الغابة لأن البحيرة كانت مصدر عيشهم.
دخل في حوار مع البحيرة لم تطق فراق سكانها.
قالت البحيرة: ما الذي فعلته بي وبما يسكنني من خلق الله؟ كم أنت مصلحي ايها الطفل ،لقد حمدنا لك صنعك في المحافظة على الغطاء النباتي بغرسك للأشجار ولكن أن تترك النهر الجاري وتطمع في البحيرة ذات الماء النزر هذا ما كنت اتوقعه منك يوما وانت طفل مجتهد كما يثني عليك اصدقاؤك الذين يمرون بي وقطيعهم عند كل ظهر أحد.
قال الطفل: سامحوني جميعا فخوفي على جناني جعلني لا أفكر في شيء سوى انقاد ما يمكن إنقاده وبأية وسيلة ممكنة.
قالت له الكائنات البرمائية: لا تكن أنانيا ،فكما خفت على حقلك وفكرت فيه فكر في غيرك. ألم يلقنك معلمك في المدرسة حديثا شريفا يقول فيه ارحم البشرية محمد صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) أولسنا مثل إخوانك نحب الحياة كما انت؟
قال الطفل أسامة: بلى علمت هذا ولكنني لم أتذكره عندما أقدمت على هذا الفعل.
قالت له البحيرة: كان عليك أن تجعله نصب عينيك قبل فوات الأوان وتفكر في الحفاظ على الثروة الطبيعية ونظام حياتها. فمن سيرد لي مائي الآن حتى لا تموت هذه الكائنات؟ أما علمت قبل كل هذا بأن الماء مصدر الحياة، ولعل استاذك شرح لكم قول الله تعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حي) فكيف ستبقى على قيد الحياة ، بعد أن جففت مائي ؟
كادت أن تهاجمه الوحوش البرية لولا وقوف البحيرة حدا منيعا.
_رق قلب الطفل وأحس بالضمير يؤنبه. فأخذ يعتذر ويعتذر لكل الكائنات والحيوانات معترفا لهم بخطئه وواعدا إياهم بإعادة الماء الذي كان فيها وبكمية أكثر.
_قبلوا اعتذاره مع شروط الزموه بها وهي: أن يحضر الماء الذي استفادت منه اشجاره وفي أقرب وقت وإلا فقدت البحيرة نقيق ضفاديعها وهاجرت باقي الكائنات إلى ضفة واد ما أو يكون مصيرها الموت..أو يرفعون القضية إلى ملك الغابة.
-قبل بالشروط. فلم تمض سوى بضع سويعات حتى مد القناة من نهر جار إلى أن صبت فيها حتى امتلأت البحيرة وفاض الماء على جنباتها ،وعادت الحياة كما كانت وافضل مما كانت وعادت معها كل الكائنات بنشاطها .
-شكرته البحيرة ومن فيها ودعوا له ببركة جنانه بأن تترعرع أشجاره وتثمر ثمارا كثيرة وذات جودة عالية حتى يصدرها لكل مدن بلده وحتى خارجه.
مضى إلى حال سبيله بعد أن سمع رضى الجميع وهو لا يزال يردد سامحوني أرجوكم.

السابق
ذئب
التالي
غربة روح

اترك تعليقاً