القصة القصيرة

العرافة والكلب

طلبت مني فجأة ان اصطحبها في تلك الرحلة هكذا بدأ الحديث معي بهذه الكلمات واخذ يسرد لي القصة ووجهه شاحب مصفر وعيناه ذات اللون العسلي الفاقع تغمرها الدموع الساخنة وبصوت محشرج ووجهه الأحمر القاني الممزوج بالبياض الصافي الذي تعلوه الوسامة والشنب المائل للصفرة والشعر الخفيف الذي يكشف رأسه فرأسه تميل إلي الصلع قليلا…
فهو في العقد الرابع من العمر تعلوه ملامح الفتوة والشباب قالت لي اريد ان تذهب معي الي الشيخة كلثوم هكذا بدأت زوجته معه الحديث متسألا من الشيخة كلثوم -؟؟ ردت عليه وتعلو ثغرها ضحكة باهتة وتغمر وجهها الفرحة والتفاؤل الشيخة كلثوم تفتح الكتاب وأنا أرغب في الحمل حيث أني معطلة وعرضت نفسي علي الأطباء ولم يبدو لي سبب في عدم الحمل رغم انها عندها ثلاثة أطفال وهي في العقد الثالث من العمر او ما يزيد عن ذلك فنظرت إليه بتمعن وأخذت أذني في التنصت إليه بشوق ولهفة وافقها الرأي وذهب معها حتي وصلا إلي منزل الشيخة كلثوم الذي تقطن فيه منذ زمن ساحق وعمر يضرب بجذوره في عمق التاريخ حتي التقيا بها امرأة قصيرة القامة عجوز نحيفة الجسم في السبعين من عمرها نظرها ضعيف وهي ذات عينان ضيقتان وأنف مدبب وتجلس خلف الباب مباشرة في منزل قديم قدم عمرها وترتدي ملابس من الزمن الماضي السحيق وبجوارها كيس من البلاستيك السميك وفجأة قالت لزوجته ارمي بياضك فنظرت لزوجها ونظر إليها وكأنه يتسأل كم من النقود؟ فقالت الشيخة طلع عشرة جنيهات وقام الزوج بمناولة زوجته العشرة جنيهات وهو في حالة من الدهشة وقامت زوجته بإعطائها للشيخة التي قربتها من عينيها إلي حد ملامستهما واخذت تضعها في جيبها واخذت تردد بعض الكلمات وتتمتم ببعض وفجأة غطت وجهها بطرحة سوداء تكسو رأسها وخرجت منها أصوات غريبة وبدأت تتحدث وكأن أحداً يكلمها وهي تردد حاضر حاضر (اطعميها زي ما تطعمك واعطيها ولا تحرميها) قرينتك زعلانة منك لأنك تتحدثي في الحمام وترفضي بعض الأكل وهي نفسها فيه وأخرجت من الكيس بعض الأربطة البيضاء المصنوعة من القماش الدبلان الأبيض وبعض البخور وفجأة ندهت علي بنت في العقد العشرين تدعي ياسمين ذات شعر أصفر وقوام ملفوف وعينان واسعتان كعينان الغزلان وتمشي كالظبيان وبضحكة مجلجلة نعم يا ستي قالت لها احضري الكلب وفجأة ظهر كلب لونه أبيض صغير واذنه مقطوع منها اجزاء وقالت لزوجته ساقطع لكي جزء من اذن الكلب تضعيها في قطعة قماش تحت رأسك وقامت بوضع البخور داخل الأشرطة البيضاء وقامت بعقد تلك الأشرطة ووضع بقع من دم الكلب بها وقامت بإعطائهم للزوجة وطلبت من الزوج خمسون جنيها وقامت بالهمس في اذن الزوجة ببعض الكلمات التي لم تصل لسماع زوجها وقاموا بالضحك سويا العجوز وزوجته ثم انصرفا وهكذا كانت الصدمة مما رأي وعلم ان زوجات كثيرة من كل الطبقات والمستويات تأتي لهذة العجوز الشمطاء من بقاع البلاد لتأخذ قطعة من اذن هذا الكلب الصغير ذات الأذن المقرطفة وهكذا انتهي صديقي من قصته متسألا ماذا أفعل؟

السابق
تعري
التالي
شطحات قلم

اترك تعليقاً