القصة القصيرة جدا

العراف

يَسير ببُطءٍ ؛ مع أنه سابق القُرَناء.
نظره لا يعلو عن ركبتيه ؛ غير أن رأسه يناطح السحاب طولا.
شارد الذهن دائماً.. عند تقاطع الطرق يرفع هامته يَمنة ويُسرى؛ كي يُكملَ مشوارَه.
هاله منظر امرأة تجلس القرفصاء في ظل بقايا جسر مُنهدِم ؛ تحتضن طفلتها الرضيعة ؛ تنبه أنه ليس الشخص الوحيد {اللَّبيبُ} في هذه البَلْدَة اللاَّهِى بعض أهلها.. توقف عن المسير!.
فرد الصحيفة المطوية تحت إبْطِهِ مُنذ عرف القراءة والكتابة.. طالع ما بقي من سطور فيها، سرعام ما طواها مع القصاصات المَجْزوءة والمُبَعْثَرَة حلولها، وأعاد تكوّريها الأب ثم مرّرها على أنف طفلته ثم دسها داخل كيس من القماش السميك بجوار الحبل الصري.
على مقربة منها تخير موضعاً لمقعدته الضخمة.
بصعوبة مد ساقه المعطوبة على استقامتها ؛ ظل ينقل بصره على المشهد بأكمله, حتى أصابه الدّوار.
تأوه…
تورمت أحباله الصوتية من كثرة التطواف وراء ظله المترامي بعيداً عن جسده النحيل ؛ بح صوته , ولا مجيب!.
(مَا أشْبَهَ اللّيْلَة بالبَارحَةِ).
الطوفان قادم, وَلَسَوْفَ يَنْطِقُ الحَجَر والشَّجَر يومًا…
ورائي صهيونى يا مسلم مُختبَىء، فاقتله.

السابق
نهايات
التالي
اضاءة على واقع القصة القصيرة في الداخل الفلسطيني

اترك تعليقاً