القصة القصيرة جدا

العريان

و هو يتكئ إلى ظهر كرسيّه مسترخيا ، فكّرفي أن يستريح قليلا بعد اعتكاف طويل بين الكتب و المجلات ، و( النت) ، خلفه الكتب مرّتبة بانتظام على الرّف، و جهاز الحاسوب على الجنب ،، و في الركن انزوت المنفضة تفيض بأعقاب السجائر و رائحة الدخان المكرّر..، وعلى الأرض رمى سترته.
أمامه على المكتب ، عناوين مبعثرة و مكدّسة، كتبُ مفتّحة عليها أثر التجعيد و التقليب ، بعضها فوق بعض ، رؤوس الورق دائما مثنية ، و كأنها علامة امتياز ، الحواشي مكتوب عليها بالرصاص ، قصاصات ورق و صور متناثرة .
من بين العناوين التي غمّت السطح 🙁 الفصل الثالث من رواية المنتحر …) ، (الباب التسعين من رواية القتيل )،(الباب الأول والأخير من قصة العاشق المجنون ) ، ( اللحظة الفارقة على سكة الحديد) ، (ابن الـ …..) ،(24 ساعة في ملهى لاهين ) ،(غابة الوحوش) ، (كيف خانت ..) .، (تحت القمر )، (فوق الشمس..)، عناوين فرعية كثيرة ، و أغلب الكتب مترجم ، و الكثير منها مدسوس لا يظهر .
من حين لآخر تلتهمه صورة ، أو تقذفه فكرة .. هو موقن بذلك ،ولكنه دائما يصرخ في غرفته الدّاكنة : أنه التهم ألف كتاب و ألّف ألفا ، و لكنّه حين يتعرى على الورق ، يرسم لوحات مشوّهة عن تلك التي مرّت به ، و يوّقع تحتها باسمه ، و غالبا ما يتحرى مكانا فوقها لا تحتها ، أنه يحسب دائما ألاّ معنى لهذه اللوحة دون توقيعه.
يطلق رجليه على الأرض ، و يستوي واقفا ، دلف نحو الباب ، وإذ هو وسط الشارع فكّر في أن يتظاهر من أجل الحرية .

السابق
صحوة ..
التالي
ركيزة

اترك تعليقاً