القصة القصيرة جدا

العطب

(1)
انتبهت على وهج برتقالي أضاء غرفة نومي ، فإذا ثلاثة أقزام يرتدون زيا فوسفوريا مشعا يتحلقون حولي، عن لي ان اسألهم : ماذا يفعلون في غرفة نومي ؟. ولماذا يرتدون نظارات سوداء في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟. ومن أي كوكب هبطوا ؟.
أنهضوني برفق من فراشي ، ودفعوني أمامهم إلى الردهة ، حيث انزوت زوجتي وطفلتي مذعورتين .

(2)
أودعوني داخل سيارة برتقالية اللون ، اعصبوا عيني ، وانطلقنا نحن الأربعة نجوب شوارع المدينة الهادئة قبيل الفجر .
صعدنا تلا ، وهبطنا منحدرا.
سرنا قرابة نصف ساعة دون أن نتبادل أية كلمة .
ترجلنا بعدها ، أودعوني داخل غرفة عطنة بعد أن نزعوا العصابة عن عيني وتركوني وحيدا.
تناهى إلى مسامعي صدى أذان الفجر يتردد من مآذن بعيدة.

(3)
أجلسني الأقزام على مقعد جلدي مريح ، وجلس كبيرهم قبالتي على كرسي خشبي بوضع معكوس .
خاطبني بهدؤ: اسمعني جيدا ..المعلومات من مصادرنا عنك عديدة ومتضاربة .
ببساطة نريد أن نعرف من أنت ؟ .
سأقرأ لك عينة منها ..كتب ( زميل مدرس ) الآتي : ( أعرفه منذ تسعة أعوام ..لم يتأخر يوما عن حصصه ..يدخن بشراهة ..يؤخذ عليه خروجه الدائم عن المقررات الدراسية ..يحشو أدمغة تلاميذه بأفكار مثل المساواة والعدالة الاجتماعية ويكلفهم بكتابة موضوعات الإنشاء حول هذه الأفكار السوداء( ..
وهذا رأي( أحد جماعتك الذين تلعب معهم الورق في ليالي رمضان) : لاعب جيد ..يدخن بإفراط .. تند عنه أحيانا تعليقات قابلة للتأويل منها : إذا أردت هزيمة خصمك فادرسه جيدا ..اعرف نقاط ضعفه وقوته معا .. لاعبه بهدؤ ..لايمكن للحمقى كسب أية جولة..فقط استخدم عقلك فتكون الأقوى.)
واليك ما كتبه( جار) لك : كثير التدخين ..لايؤم الأعراس ولكنه يحرص على أداء واجب التعزية ..لاتفوته صلاة في المسجد ..ينزوي بعد الصلاة في ركن ويتلو القران في خشوع ..وكثيرا ما شاهدته يبكي ورعا يختلي أحيانا بشيخ الجامع ويدور بينهما حوار هامس..أعتقد إنهما يدبران أمرا ما .
ويقول عنك زميل دراسة) : طالب مجتهد ..يلعب كرة القدم بمهارة ، إلا أن إفراطه بالتدخين حال دون أن يصبح نجما رياضيا ..يرتاد المكتبات العامة وثقافته تفوق أقرانه في المرحلة الثانوية ..يشاع عنه انه
( وجودي ) فلديه اهتمامات بمؤلفات ( جان بول سارتر).
وأخيرا سأقرأ لك ما كتبته( زوجتك ): زوج عطوف ومحب لأسرته ..كثير التدخين ..يقرأ الصحف المحلية بانتظام ..يشخر أحيانا ..ويتكلم كثيرا إثناء نومه ويردد أسماء نساء ورجال لا أعرفهم ..وحين اسأله عنهم في الصباح يقول لي مبتسما : أضغاث أحلام.
لقد دوختنا ..من أنت بالضبط ؟ .

(4)
شعرت بجفاف حلقي وكأنني أتنفس رملا أو شظايا من زجاج، تمالكت نفسي وقلت لكبيرهم : سقن فاش كور ؟ فير جر ساني ! حرين يف .. قاطعني كبيرهم قائلا : أفصح عن نفسك رجاءا.
اجبته : فاع طم بم ..صاقولا هوراش حن ..فان الوج ..عو.

(5)
حملوني دون أن يعصبوا عيني هذه المرة ،أودعوني غرفة عالية السقف ذات طلاء أصفر وذهبوا.
شرعت أضرب الباب المبطن بالفلين صائحا بأعلى صوتي : موناز هي مرفا..مقوسا اهي.عو

السابق
انتصـــــار
التالي
صبر

اترك تعليقاً