القصة القصيرة جدا

العلامَّة

لمــا أثـمــر فــي ذاكــرتــه غــرس علــم الحـفــظ، واستظهــار محفـوظــه، استشـعــر فــي نفســه زهــو العـلمــاء، ورغـبتــهم فــي تـرديــد اليقيــن بيــن أشـداقــهم، واستقـطاب مـريديـهم، لــذا حــذا حــذوهــم، وقصــد مجـامعــهم، حتــى اكتملــت حلقــة علمــه، وأصبــح واسطــة عقــدهــا.
وذات يــوم احتــدم النقــاش مــع مـريديــه، حـول جــدوى الحفــظ والاستظــهـار، فتحــداه مشـاكــس أن يسـاهــم بعـلمــه، فــي تحـريــك عجـلــة التـاريــخ.
هــذا التحــدي تلقــاه كالصعقــة الكهـربـائيــة، لـذا لـم يهـدأ له بال، إلا بعدما اهتــــدى إلــى فكــرة ابتكــار دراجـة زمنيــة، تختــرق بـــه الأزمنــة، وتعـيـد الاعتبــار لعـلمــه.
بـعــد جـهــد جـهيــد عــدل دراجـتــه الفـريــدة، وســواهـا هيكــلا بمـقــود ودواستيــن وعجـلتيــن، أولاهـمــا أمـاميــة قـــرن بها المقــود، وهــي عجـلــة التاريخ، وثانيتـهمــا خـلـفـيــة قرن بها الفــرامــل، وهــي عجـلــة المسـتـقبــل.
استشـعــر زهــوا وهــو يمســد لحـيتــه، ويسـتجــمــع أهــداب عبــاءتــه، ليستــقــل دراجــة الزمــن، التي صبغـهــا بلــــون أســــود، واختـــط عليــها باللــون الأبيـــض عبــارات، استــدارت حــول الهـيكــل كــــالأفاعـي وأفصحــت عــن سمـهــا القـاتــل.
بعــد حيــن وضـع رجـلــه اليمنـى علــى الدواســة الأولــى المنتصبة، وضغط عليها بكامل قواه، وانطلقت الدراجــة مســرعة، بعــدما عــاود الضغــط علــى الدواســة الثانيــة بــرجلــه اليســرى.
آنئذ أحــس وكــأن عجـلــة المستقبل الخـلفيــة، تنجــر مـرغمــة بـفعــل قــوة عجــلــة التاريخ الأمــاميــة، بــل أحــس بانفكـاكهــا واستقـلالهــا عــن هيكــل دراجتــه، التــي ارتـهنــت نتـيجــة السـرعــة العكسيــة الخـارقــة بعجلــة واحــدة، ظلــت متوازنـة فــي سيـرهــا دون الاستجـابــة للـدواستيــن، أو للفــرامــل، إلــى أن ألقــت بــه فــي العصــور الجـاهـليــة.

السابق
سرعة
التالي
عبيد

اترك تعليقاً