القصة القصيرة جدا

الغريب

الراقصون طمعًا وطَّأَ لهم الخانِعون ظهورَهم؛ ساقوهم إلى حيثُ يحتفلونَ بإلهِ الكذِبِ؛ قاومتُ الانجرافَ في تيّارِهم؛ حاصرتْني الاتِّهاماتُ، قال لي أبو الجعجاع البوقي سيّدهم: أيّها الجاهلُ بفنونِ الرقصِ و الخنوعِ، تعلَّمْ تغنمْ، أو عِشْ منبوذا، الأجْدى أنْ تخرجَ من قريتِنا، أو تتدنَّسَ بطهارتِنا… خرجتُ هائما أرفعُ أذيالَ ثوبي المرقَّعِ، أتحاشى الخوضَ في الوحلِ، طاردتْني اللَّعناتُ تلهثُ، أوقفتْني، نظرتُ بعينيها؛ سقطتْ على مقربةٍ مِنِّي… حملتُ عصايَ و مضيتُ إلى لا هنا و لا هناك… نظرتُ خلفي؛ وجدتُّها نهضتْ؛ أدبرتْ تسعى إليهم؛ التقطتْ حجارةً؛ استقلَّتْ بجناحيْها؛ طارتْ… أغارتْ، فوقَ رؤوسهم أسقطتْ نقمتَها… تركتْهم يركضون في كلّ اتّجاه، يبحثون عن بقايايَ بينهم ليتدثَّروا بي… نبشوا قبري المزعوم؛ بنَوْا ضريحًا على عظامِ ليستْ لي… رأيتُهم يدورون حولَه سكارى… لمحوني؛ طفقوا يقذفونني بكؤوسِ غوايتِهم و يكملونِ نُسُكَهم…

السابق
إصرار
التالي
حصاد

اترك تعليقاً