القصة القصيرة جدا

الـعـــــــدول

وقَفتْ ترقب فى تؤدة لهاث (كلبها الوولف) ..
كانت الشمس معلقة بكبد السماء .. و المارة يتصببون عرقًا من لهيب الظهيرة الحارقة .
قطرات الماء المنسابة من أفواه الخراطيم المدلاة من أجهزة (التكييف) المعلقة بين السماء و الأرض بالبنايات المحيطة تنهش أرض بلاط الرصيف الواقفة عليه ، و غدد لعاب (كلبها الوولف) المسالة ينساب منها زبده بين أقدام الشباب المتطلعين إليها يمينًا و يسارًا تلهب مشاعرهم المولعة بالفتوة و الجمال .. تكويهم فى تلصصهم المريب .
.. اقتربت نحوى ..
همست بحروف أربعة ..
لم أميز منها غير حرفى (الذال و الكاف) .
كان الحرفان متشابكان ..
رددت عليها بسرعة قبل ان ينخلع عنى وقارى ، و نظرى مثبت فى مكان واحد .. ناحية زجاج الفاترينة أمامى :-
طلباتك يا هانم ؟.
كانت فى أوائل العقد الثالث ..
بشت فى وجهى …
رمقتنى بإخمص لَحْظِها الخفىّ ..
ثم أطلقت زفرة فى البراح من حولنا دونما تحفُّظ منها …
الزفرة كانت محملة بكثير من شذى دلال ضحكات ماجنة كانت تطلقها فى ليال حمراء كثيرة ..
الضحكات ملأت فضاء عيني على اتساعها .. تماوجت معها أوراق الشجر الساكن أمام (بوتيكى المتواضع) .. اهتز بشدة ليسكب بقايا أريجه الناعس .
اتكأت بذراعها البض على برواز (الديب فريزر) أمام فاترينة البوتيك ، و تركت العنان لردفها الهادر يتثنى كيفما يشاء ، ثم مالت بجذعها الرقراق صوبى ..
تصبب جبينى فورًا بما كان يحتوى من عرق ..
زاد جنونى .. فى ذات اللحظة انفلت (كلبها الوولف) من قيده .. أطلق للريح أرجله القصيرة فى دلال و خفة .. دار دورة أو دورتين حولها ، ثم عاد يلعق حذاءها الأبيض فى نهم .. ثم أشهر لسانه صوب قطرات الماء المتساقطة من خرطوم جهاز التكييف المتباعد زمن تساقطها .. محاولًا إطفاء حرارة اللحظة ..
مع لعقات الكلب الوولف لحذائها اللامع أحسست باختناق قدميها داخل الحذاء ذي الكعب العالى ، و أنهما متكلستان تشكوان طول الحبسة ، و أن شريط السير الجلد الملفوف حول سمانة ساقيها يضغط على حبل النفس الصاعد لشغاف الوتر الحساس .
لمحتنى أرقب من خلف أعناق الزجاجات المملوءة بمياه العمر و رزق الأبناء المصلوبة هناك فى طوابير الخبز الأسود بنظرات المكدود و التى لا تسمو لحوار الخصر الملفوف القسمات ، اعتدلت ، و شاءت أن تنزع القيد الضاغط على عنق الكلب اللاهث و تفك قيوده .
مدت يدها …
سحبت (منديل) الورق الداكن من شنطة يدها الفضفاضة كى تجفف شلال الماء المترقرق على الخط الفاصل بين النهدين الثائرين ، حيث الأشواق تهيج و تطق شررًا .
أطلت النظرة لمسرى المنديل حتى بدى لىّ خاتم الصرة .
ــ هاج فؤادى ــ
بينما هى تزيد من إفراز الشذى الآخاذ .. لم أتضور جنبًا إلى لجاج الماء الآسن بين الفخذين .
لم أقوَ على نباح كلبها الساري في كل عروقى .. و الذى كان يقدح كطاسة زيت فوق لهيب مستعر .
لم أتوخَّ معها حيطةً أو حذر .
هَمَستْ بكلمات أربع .
على الفور أوصدت بوتيكى المتواضع .
تخيلت للحظة ..
طوفت بكل ظنون العزم الوثاب لعلي أعتلي القبة …
حيال صعودى نحو الجب الزاخر بمياه ضحلة .
رأيت قبل فض أستار الستر المقفول ، و لقاء الماء الضحل بالماء الدافق .. شموخ بناتى يتأذى …
يصرخ .. يتمسك برداء العفة ..
حمدت الله الأكبر .
قررت العدول ، و أجبت النداء الأعظم ، و حصنت عرض بناتى الأربع .
***

السابق
إمتحانات سادسة ابتدائى
التالي
غـيــاب

اترك تعليقاً