قراءات

القوة الرمزية و”الفيزيولوجية “لملفوظ العبوس في نص”تقي”

للقاص أيمن السردي.
نص القصة:
عبس ونهره على سؤاله لثمن رغيف خبز؛ أحسن الوضوء وصلى فريضته ونافلة زياده، عاد في المساء ليتعشى ما لذ و طاب.
رابط القصة على مجلة قصيرة من هنا
العبوس “مزية” وصفة جسمية، تخرجها أوامر الجهاز العصبي للإنسان، لأنها مركبة “من جملة كثيرة من الأعصاب والمعارف”، وان خرجت فان العقل بلغ مستوى متقدم من التحليل المتقدم، وهو تعد “حالة تتحرك” بين البشر والأنبياء، تحدث من ورائها حكمة أو ندم ، و”هو” ما أثلج صدري ، وأنا أحول نظرتي من “موقع جميل” يتناول القص الجميل وقعت على “ومضة لأيمن السردي بعنوان (تقي)”، مليئة بأهداب فكرية دينية جميلة، قالها القاص في ومضة، أردت أن احللها من قياس “بنيوي” ، يقوم على انتربولوجية نصية كالتي تحدث عنها “ليفي شتراوس” ذات مرة في تحديد “العلائق بين اللغة والكلمة”، وقعت على “دورة اتصالية” فكرتني ب”نظرية الحتمية القيمية” لدكتورنا الغالي عزي عبدالرحمان، لان ما بيننا هو” تجسيد لدورة” تقوم على “قيمة دينية” تتم داخل عملية الاتصال بين المستقبل والمرسل.
01- القيمة الخيرية تجني سؤل الندم..
إن مورفو لجية (التقي) تقتفي دورة اتصالية ،موزعة بين مرسل ومستقبل ورسالة ورجع الصدى،ولو نحاول تفسير السياق العملي نجد مرسل (بسيط المعرفة، أو ربما عديم الظهور، أو كثير الظهور ، فهو يشكل للبائع حالة أو ومضة “صورولوجية” قاذفة في ذهنه، ) ونجد مستقبل( بسيط المعرفة، أو قليل أو كثير الظهور تتشاكل بينهما المعرفة )، تلتقي عيناهما ، يتفحصان المشهد، ينظر كلاهما إلى فم الأخر، ينتظر رسالة أو نسميها” خطاب إعلامي”، تخرج اللغة مشفرة مرسومة بأنواعها الدلالية والإيمائية،(مرسل يسأل عن ثمن الرغيف)، وهنا يحدث”الارتصاص النيتروني” بين الموجبات السالبة والايجابية، ذلك ما نسميه في الفيزياء “بالتأين” وفي النقد “بالتقاين”.
تفرز لنا ظاهرة العبوس، “شواهد” نستعل هنا العبوس من اجل إظهار القيم الدلالية التي تؤدي إلى رفض المواقف التي تعارض الظاهرة في كافة جوانبها، أو كالتي يعجز العقل على تشفيرها،يحدث إن قطَّب ما بين عينيه وتجهَّم بإبلاغ عدم الرِّضا ، على ما صدر، من رسالة خطابية.
لو حاولنا أن ندقق في “صميم الملفوظ المكون للسؤال” ، يحسبه المستقبل استهزاء، لان تلويح الثقافة المعرفية المسبقة” لسعر الخبز” حسب” المستقبل “معلوم كحد الاعتقاد، وهو “غير نابه” في هذه الحالة ، لان في الحالات الشاذة يحدث الاستثناء، لكون مواصلة الحوار وقطعه جزما بعد السؤال من قبل القاص ،يوحي إن السؤال كان بريئا لتكون النهاية بريئة ، فان قصد القاص هذا “التمفصل” نقر له بالذكاء، لأنه لووصل الحوار إلى جهة أخرى ربما “يحدث الندم” في تلك اللحظة وليس انتظار “التطهر من الضغينة” بفعل الوضوء والاستواء للصلاة،.
إن هذا الأمر على الرغم من شطحاته الا انه يكمل في عمق الواقع العربي ، وهو من “السلوكيات العادية “التي أصبحت تميز المشهد عندما حدث التداخل في القوة الشرائية ،وانجاز “التنوع في الإنتاج والتخصص”، فقد أصبحنا نتسأل عن جملة من “أنواع الرغيف (الأرغفة) المزينة بالاكسسورات الفسيفسائية ، وهذا ما يجعلنا نؤاخذ القاص على عدم تحديد المكان بالضبط ، الذي طرح فيه سؤال الرغيف حتى نتميز نوع الندم.

02- إشهاد القوة الرمزية والفيزيولوجية في العبوس..
القاص، استعمل ملفوظين متحركين (العبوس)، والنهر، ليؤكد سريان القوة الدلالية لعضلات الوجه، و”النهر” بعضلات أخرى مختفية ربما تتعدى اليدين ، إن لم ترافقه الكلمات المسترسلة من الشفتين، يحتدم استعمال القوة في مختلف مستوياتهاـ للتعنيف أثناء غلظة السؤال من جهة وهو في الحقيقة ” يوازي غلظة المستقبل” وعدم امتلاكه الثقافة المعرفية، وإيمانه بظاهرة البربرية لسوقية التي تحيل الظاهرة على الجموع( عمومية )، فكل من في السوق يوجد على الأعصاب(النرفزة) ، وصف القاص هذا الشعور بدون شعور منه وهو مؤشر ذكاء يحسب له،.
03- العبوس طريق إلى التوبة…والندم
منذ البداية، كان القاص قد صنف ومضته إلى مشهديات ثلاثة، المشهد الأول كان بالسوق، وهو الذي احتوى على “الفاجعة العابسة “والمشهد الثاني “أثناء تأدية الصلاة في المصلى والنافلة”، والمشهد الثالث .”.في المنزل أو المرحى” حيث تنافرت لديه الأعمال، ولهذا سنركز على قياس أهمية الصلاة التي كان يقول بشأنها محمد” صلعم” لبلال بن رباح “ارحنا بها” ، فلقد كانت “موقع أريحية” ، تعطى للجسم راحة وسكون ، وتدع أكثر من ملايين من الكيلومترات من الأعصاب، تستدعي ما سلف منها إلى النفور، فلما صلى البائع واستقام وزيادة في النافلة ، وهو يسأل الله أن يزيد الأجر ، وقد نسي” انه عبس ونهر”، من سؤال حول ثمن الرغيف، تعاظم هول الذنب بل الإثم، فتنافرت جوانحه نحو طلب التوبة ،ولو ظهر أمامه “السائل في تلك اللحظة” لا غناه من كل شي بل ولربما سلمه المحل ، لان لحظة “الانسلال من الذنب ” تدفع من اجلها العمر ولا تشعر بالراحة ، فلقد اخرج العبوس والاكفهرار مستقبل السرمدي إلى دائرة العلن، وعبس هو بدوره عن تناول الطعام واو ربما “نهر” جالبه أو واضعه، كل هاته المؤشرات تدعو بالمرء ،أن يعيد النظر، والقياس وقد أجابنا الرسول الأكرم صلعم منذ ” قرون” بقول ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد من يمتلك نفسه عند الغضب.. قصك ذكي ومنهجي ورائع بحاجة إلى تبرير مقتضب لدفع الأفعال إلى اقتياد طرقها الرئيسية للوصول إلى الهدف أو العقدة بسرعة ونفع الناس ، وقصتك ياسيدي “حكمة.”.

السابق
صيد
التالي
نخوة

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

  1. في الحقيقة أستاذ حمام لي قراءة مخالفة تماما لقراءتك وهذا ربما من مزايا نص الومضة الذي يحتمل الكثير من التأويل، فحسب ٍرأيي أن الومضة تسخر من ظاهرة يعاني منها المجتمع العربي والاسلامي الذي يضع جدارا فاصلا بين الدين والمعاملة في المجتمع، فالتقي عبس وجهه ونهر السائل عن ثمن رغيف خبز، ثم انتقل الى الجهة الأخرى وكأن شيئا لم يكن فتوظأ وصلى الفريضة وأعقبها بنافلة ثم تعشى ما لذ وطاب دون أن يأنبه الضمير على ما فعل ودون أن ينتبه أنه قد جرح مشاعر السائل في العمق، لذا وصفه القاص بالتقي سخرية على هذا التدين السطحي فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والتقي من يعامل الناس معالمة حسنة وبأخلاق رسول الأمة الأكرم، ولا ينهر السائل، فهذه ليست بتقوى وان كان الناس أو بعض ممن يعرفون هذا الشخص قد يصفونه بالرجل التقي.

اترك تعليقاً