الحكاية

القيامة

السماء مزدحمة ، قوافل الموت تتسربل الى فوق ، بوابة الدخول مكتظة بهم يقفون بانتظام لم يقلل الضجر من تحمل انتظارهم لا مكان هناك ما زالت بقع الدماء تملئهم ، مكتب الرخام الملائكي هو من يمنح فيزا الدخول الى القيامة . لا زال البعض ينتظرون دورهم في الدخول . لم يمثلون الانتظار . كانت مجرد لعبة حظ ان تكون هناك او في مكان آخر.

سدرة عتيقة بأوراق صفراء تتدلى فوق ملاك اتخذ وضعية مميزة بالجلوس فوق مذبح القيامة. بدا لي كأنه سكرتير لجنة الفرز التي كلفها القائم بالأعمال فرزهم حسب السجل . كان السجل الذي امامه هو ما يشغل همه . لم يترك القرطاس أنهمك بتدوين كل ما يتعلق بتلك الارواح التي ازدحمت امامه .
كان هناك ملاك اخر يمنح تأشيرات الدخول كانوا يتلاشون بمجرد منحهم تلك التأشيرة لم يكن لهم صوت سوى ذلك الأنين الذي كان يشبه الى حد ما دوي النحل .
بدا لي ان تلك الارواح كانت تنسل من نقطة معينة في الارض كأنها مصدر الانطلاق الى السماء او مطار لانطلاق الارواح .
انها هناك وسط ذلك الضجيج ودوي الانفجارات المنبعث من العراق توافدهم كان بشكل وجبات لا تتشابه بأعدادها كل وجبة تأتي بشكل منتظم الا بعض الاطفال الذين كانت لهم اجنحة مكسرة لم يكونوا ينتمون لذلك الصف انشغل بعض الملائكة بأدراج اسماءهم بسرعة ليسهلوا الرحيل والالتحاق بالضوء . استوقفتني منظر قطرات الحليب التي تخثرت على ثغر طفل في الثانية من عمره اشاح ببصره عني بانكسار بعد ما لاحظ امعاني بهيئته التي لم تكن مكتملة بسبب اوصاله المتقطعة .
دماء على بوابة اليوم.
حقيبة مدرسية لفتاة في السابعة.
يدان لا زالت بوضعية الدعاء.
قنينة عرق تخدر المكان .
الكل يعيش بصمت سوى كومة الفقهاء المحاولين قتل الله بنا.
السجل الملائكي يزدحم بهم . لم تكن مكتملة كانت مجرد اوصال متقطعة . انهماك الملاك هو ما شغله عن النظر اليهم .
انبجس العرق من جبينه .
حاول ان يمسحه بكفه الريشي .
رفع رأسه .
عند رؤيتهم !!!!!
لم ينبس ببنت شفه …. ألقى سجله … تأكد انها القيامة….
كانت هناك في بلدي ….
العراق…
السماء يملأها الضجيج ….

السابق
ورقتان
التالي
وقفة

اترك تعليقاً