قراءات

القيمية التقنية في تنشيط دورة الاتصال في نص “تداول”

للقاص محمد قري
نص القصة:
تداول
الخطيب يقذف بصوته نحو الميكروفون، الميكروفون يحمل الصوت إلى الأبواق، والصوت يقف عند حدود أسلاك الكهرباء.

رابط القصة على مجلة قصيرة من هنا

من نعم المولى، ان جعل “طبلة الاذن” تقتفي اثار الصوت،ولحن “بردة اليد “على صوانها اعذب الالحان، فخلدت الى “سيمفونية البشري رائعة الصوت،” فالصوت الرخيم قد يدخلك الى سعادة لا توصف، والصوت “المألوف “قد يشق عنادك، ويربت على احوالك وقد تكرهه، ولكن ، من الصوت ماقتل، ومن الصوت، ما احيا القلوب بعد اقفالها.
.يعد الصوت في سياق الحركة والادب “مغنى تواتري” يحمل “الوحدات اللسانية اللغوية” الى الخارج، وقيض الله له احبالا صوتية، لايدرك “نعمتها غالبية البشر”، والله لو كشف الغطاء كيف يوكل الله امور بني ادم بحرص اكثر من بني ادم نفسه…
وانا اتتبع كعادتي ما يجود به موقع القصيرة( للزميل وهيبة يحي) ناغصت “نواعري جلبة صوتية”، شقت أذني طرفا ،كأنها تحمل إليا “بشرى” تخالها اني عزفت كما عزف “محمد قري” في “التداول”،واصبحت مكلوم الصوت في بريقه بحة تشبه نسمات جرس من كاتدرائية اطربت” ماكسي جوركي” ذات ليلة وهو يستمع الى امه “برادا”، وهي توعوع ،لاادري ربما لا يجد الانسان متاهة يخبئ فيها “شوقه” الى مايريد، سوى ان يصارح نفسه في خطه ،وينزوي الى “ركنة “منه يكلم ذوي الابداع في تشفير الصوت، قد يكون الصوت خلافا لما يعرف الناس(كلمات ليست كالكلمات ..متراصات متحابات..) تزرعن “ثلول الراحة” على بساط الاطمئنانية وهي تخرج من نفس بشرية اعياها الجلد وما ادراك ما الجلد ، الم ينتثر “قطون اليعشوب” الوارق في صحراء الصعيد باحثا عن همرة من القطن الرائدة ، تتلوى في السماء بين الهرم الاول والثاني بحثا عت تشفير، حين نحب وحين نريد ان نكره ، “تتسوعب افكارنا الباهتة” لتنثر عبقرية “متجلجمة” على غير عادتها لتركننا في فجوة من تفكير، وتشفير للصوت..كم احب تفكيك الصوت والحرف معا ، وها انا ذا افعل و، وبكل “سوح وبوح ” لم استبق ما يجول في عقلي قبل خاطري من تداعيات وانكسارات هي من “فيض البوح والنوح” عند تتعقد ملفوظاتي من اشياء لا احتملها ، احسها تنقع الوجع على “وجع السكر” في طيافة صوفية بيني وبين الحرف المقروء المفكك..
فككت “همرة صوت التداول” بنية الوصول الى تحديد علاقة بين “الخطيب والميكرفون”، و”الابواق، والكهرباء”، و”الانسان الاخر (ابو الفهم) كما يلاحظ هي روابع ليست كرابعة ينطلقن من “ديموجة السياق العام “الذي وردت عليه قصة الومضة، ولهذا سنفكك من منظار نقدي تقني يأخذ مبدأ ارتباط العلائق بفينوماتها..يراعي فيه البحث في مايلي: المحددات التالية:
1- تفكيك الادوات البنائية: يقصد بتفكيك “الادوات البنائية” ، تجزئ مرتكزات النسق،” المكتوب والملفوظ” من حيث المعنى ومن حيث الشكل، ولكي لا يختلط الامر، نجد ان الاداة المحورية هي واو العطف والعطف يشمل السابق بالعلاقة واللاحق “بتبرير العلاقة” وفي بعض الاحيان يكون” كالسابق” حسب تطويل ” فرعنة الواو العطفية” وما ادراك ما الوار، في مجتمعنا القصصي ، فالعطف ، هنا جاءا باهتا على عطف بين “انسان وتكنولوجية جديدة “و”بين تكنولوجية وتكنولوجية اخرى “متسارعة بفعل الكهرباء،
وفي اخر المطاف هناك “ابواق بشرية “لايصلها الصوب الا كهربائيا، اذن كما يتراءى هنا ان العطف جاء بين” انسان وتكنولوجية انسان”، اذا لا يجب ان نعزل التكنولوجية منذ بدايتها عن الانسان حتى ونحن نتحدث عن التكنولوجيا، لا يمكن اسقاط الانسان، والا نصبح “كالخواء “، ندهمص في “فرقديات الكلام، “الانسان محوري،” والوامض هنا فصل جزئيا بين الخطيب والميكرفون ويقصد بالخطيب” جرة انسان” يحمل رسالة ذات ابعاد واستراتجية وتخطيط، مما يختلف عن الاخر” المعتم او العام”.
ان في هذاه “التسوية” ما يجعل الانسان حفي بايقاض همم الانسان” المتأكشن”…جعل القاص..من الخطيب “اداه قذف بمعنى القاء ،” وهذا غير” محبب “من جهتين: اما الجهة الاولى (كان يجب ان يبرز ان ما يقدفه الخطيب “هو صناعة كلام” بمفهوم الانتاجية، وليس انه جاهز ليقدف، يمكن ان يكون قد فكر فيه لو سبقته “جملة “تؤدي الى ذلك ، لكن ان يقذفه خطيب فهدا يتشاكل على القارئ ، نحس “ان الملفوظ مبتور” بسبب غياب اداه اخرى ، للربط تتمثل في “الظرفية القبلية” لطرح “فكرة صناعة التفكير” او اعادة صياغ الخطاب، اما الجهة الثانية هو ان الخطيب لايتوجه الى” الميكرفون كألة” بل الى الابواق “المسامع” او” الطبلات البشرية” وليست الحيوانية لاننا في معرض التحدث عن خطابة للعقلاء …فعليا العملية التقنية تامة من ميكرفون الى جهاز مضخم للصوت يخضع لرحمة الكهرباء…
02- السرود الوظيفي: يثبت القاص مجرى” قناة شانون وويفر” في علوم الاتصال، ذلك انه يوضخ” مبدئيا” انطلاق رسالة بين مرسل ومستقبل واداة ويتكلم عن الضوضواء الخفية اثناء غياب الكهرباء او توفرها مما يؤدي الى تبين مجال “حركة الدورة الاتصالية” ولم يعمل” شانون وويفر” بمفردهما ، بل فعل ايضا “والبر شرام” في هذا الميدان ، خير الناص “التقنية” كهمة بدائية لمزاولة الخطابة، فهو نظر الى “الفكرة من زاوية علمية” كعلمه بان 1+1 يساوي 2 ولا يهم كيف توصل الحاسب الى رقم 2 ، فالبديهة هنا بديهة” صناعة” قامت على وظيفة “غير ابداعية” من الناحية الادبية ، وابداعية من الناحية الصناعية وهي اشارة على “الناص” يمتلك مؤهلات في الهندسة الصوتية فالوظيفة التقنية حاضرة’ صوت ، ميكرفون، بوق ، وكهرباء)
03-التورية الصناعية والادبية: لو نقوم ب”عملية صغيرة” لتهشيم النص ، ربما نوظف “اداتين” من ادوات الطرح في التغير الوسطي بعد اعلان الصوت، اما الاداة الاولى، هي التورية الصناعية، الومضة تشكل سلسلة تشبه “الدارة الكهربائية” عبارة عن اسلاك وفواصل كهربائية وخراطيم وصوت معروف او جميل من حيث الخطابة، من يقرأ هذه “التورية” لا يجد هنا قصا بالمرة ويطرح في ذهنه سؤال ما تفسير هذه الومضة فيحق له القول مثلا: ان الخطيب يستعمل الميكرفون والميكرفون يوصله اذاكانت الكهرباء متوفرة الى ابعد نقطة او اقصره، ويقول في الاخير ما ذا اراد ان يقول القاص، لايجد الا “عتمة مجرورة”، بينما في نفس الاطار عندما يقرأ خطيب ومحدد الكهرباء يدرك ان القاص اراد ان يقول شيئا ثابتا وقويا وكبييرا، ينتقل به الى قياس الضغط والامرء في رسم الخطاب، او قوة السياسي في رسم استراتيجية الخطاب .
هذا اذا علمنا ان الخطاب قد يشق في طرقه الكثيرة اهواء ربما تكون “مدروسة سابقا”، نتحدث مثلا عن الخطاب السياسي او الديني، فالقاص هنا كان ذكيا في اخراج القصة من طابع العادية الى اللاعادية وذلك بتحوبل مؤشر الكهرباء الى “القوة الضاغطة” في المجتمع..قصتك جيدة، وكان يلزمها توظيف جملة عطفية اخرى توضح تبرير محدد الكهرباء..

السابق
مَعْنىً
التالي
حصار من نار

اترك تعليقاً