القصة القصيرة جدا

الكبير

ارتديت “بدلتي” الكاملة، أحكمت رباط العنق حول رقبتي، أحكمت قبضتي بالأكثر ‏على النقود التي تركها لي أبي قبل أن يذهب إلى عمله، أعرف جيدًا ما كلَّفني ‏بشرائه…اللحم والخضر والفاكهة و… و…، قصدت محل أول جزَّار صادفته، طلبت ‏منه إثنين “كيلو “من لحم الفخذ الأحمر، أسعدني أنه اهتمَّ باختياره، أعطاني اللحم فأعطيته ‏نقود أبي، فجأة خطف مني اللحم بقسوة، طردني بعد أن سبَّني بأقذر الشتائم قاذفًا ‏جنيه أبي الورقي الكبير في وجهي، صدمني تصرُّفه، انحنيت بصعوبة لألتقط الجنيه ‏الكبير من على الأرض بأسى وكرامة مجروحة وعينين دامعتين، ما أدهشني هو أني ‏أعرف جيدًا أن وحدة الأوزان قد تغيرَّت من الأقة إلى الكيلو وأن كيلو اللحم بستة ‏وثلاثين قرشًا، نظرت حولي بحيرة فسقطت عيناي على لافتة مكتوب عليها ثلاثمائة ‏وخمسون جنيهًا، ما أوجعني حقًا هو نظرات الشفقة في عيون الحاضرين وقيام كل ‏واحد منهم بضرب كف بكف وهو يتمتم: “الطف يا رب بعبيدك”.‏

السابق
أخمص
التالي
وَسْوَاس

اترك تعليقاً