القصة القصيرة جدا

الليلة الثانية بعد الألف

حــالَمـا أفصــح الإصبــاح عــن طلـعتــه، ألقــت شهــرزاد السمــر عــن حكــايـاتـهـا، وبســطت أســاريـــر محيــاهــا حتــى محيــا شهريـــار، ورسـمت ابتسامـة تعبــق ببهـائهــا، ومشــت بعــد حيــن الهوينــى بمــلاءتهــا المــذيلــة، وهــي تتـعقــب خطـاهـا المتأنيــة نحــو خدرهــا، بــهــذا الإصبــاح تكــون قــد استــوفـت ليــالــي الحكـــي، وأمكنـهــا بعد ليال أن تحيــل بسحر الكلــم الحكــايــات بلســمــا، يضــمــد جــرحــا أليــمــا أحــدثتــه فــي شهـــريـار أنــثــاه، التـــي راودت الســواد عــن نفســه، كمــا أمكنــهــا أن تستبطــئ أجــلــها، وأن تســتشــرف زمنــا غيــر زمــانــهــا.
فــي الليلــة الثانيــة بعــد الألــف، رأى شهــريــار أن يـعيــش حكــايتــه، فدعــا شهـــرزاد إلى أن تتـــراءى فـــي مرآتــهــا، وهــي تفــك أزرار صــدره، وتشـقــه، وتقطــف منــه قلبــه حتــى تطهــره مـن كــل دنــس، وتــدع فيــه قلبهــا ليضـاعـف ذاتــه فــي ذاتهــا، التــي تمــادى زمنــها فــي زمــانــه.
ولمــا استجـابــت لــه شهــرزاد، وجــدت فــي قلبـــه إذ شقـتـــه أنثــى الســواد، وقد نســج عليـهـا العنـكـبــوت نسيـجـا طـال زمـانه، آنئذ أطلقتـهــا مــن عقــالهــا، وأخــلت سبيلـهـا، حتــى تــدع بــدعة قلبـهــا فـي قلــب شهــريــار.

السابق
لون الحياة
التالي
اقتراح

اترك تعليقاً