القصة القصيرة جدا

المخلوع

في الواقع؛ هو دائما له سطوة قوية على القدم بأصابعها أيا كان عددهم، رغبته الخانقة في تحديد المقاس؛ تُفقد المسامات سعيها للتنفس أو شعور الراحة… ولأن أطرافي تعشق التجرد ظننتها دوما تنتمي إلى قبائل الأدغال ذات الأصول الهيمباوية، تخيلتها بينهم تسعى خلف الفريسة بشجاعة، ثم تنقض عليها بكامل حيويتها، مُصدّرة لمعانها ودقة تفاصيلها لعوامل الطبيعة.
بل هي أيضا تنحدر من الفئة السندريلالية الفاتنة، قدوة الفتاة المعتزة بقدميها، عند المآزق تخلصهما من القيود وتُصعّر أظافرهما للطريق ثم تركض بأسرع ماعندها من عزم، مخلفة وراءها كل ما يناقض غريزة النجاة.
أكتب الآن وأنا بكامل تحرر قدماي من أي غطاء مستبد رفضته أصولهما البدائية ذات الشكل المسطح… في مكان عام تحت وَطأة لهيب الشمس ومنذ أسابيع؛ أمشي، أركض، أركب الدراجة بكل حرية وسعادة لم تُنغصها أفعال تلك اللئيمة، التي ابتسمت بمكر والتقطت لهما صورة كتبت عليها رقم هاتفها، ونشرتها بعنوان (تبرعوا لإمرأة لا تملك ثمن حذاء)!.

السابق
عزف الرّماد
التالي
مواسم

اترك تعليقاً