المقامة

المقامة الكاشيرية

حدّثنا عدوّ كلبون الشيّات قال:
بعدما لاح الفجر و لاحت تباشير الغد ، قصدتُ مضارب الآفة والرّند، لاستطلاع أحوال البلد، فألفيتُ الجمهور الغفير، يُسخّن البندير، ويُعلن النّفير، في انتظار وصول الوزير، وحوله سماط يعجّ بالبيض المشرشم والكاشير. سألتُ زعيم القوم :
لم اجتماعكم اليوم؟
قال : نحن قومٌ تُبّع ، للذي يصفع ويدفع، لايقربنا إلاّ كلّ لُكّع ، باع الضمير، من أجل بيض مسلوق وقطعة كاشير.
قلتُ بحسرة ورجفة: إذن بئس الحرفة يا كرفة
ردّ بغضب وعينه تقدح مثل الضرام: لا تُطيّح الكلام، وتُقذع في السباب والشتام، فحِرفتُنا من أقدم الحِرف، يا أمير الحرف.
حِرفتُنا الشّياتة وضرب البروسة، لمن يملك المال والجاه والكرّوسة، ويُغدق علينا بالكاشير والتحلية بالبسبوسة، فذلك نضعه على الرأس ونزيده لعقة على الحذاء وبوسة، فلا تُسئ لهذه الحرفة الوضيعة، التي بوّأتنا عند سادتنا مكانة رفيعة.
قلتُ بغضب: تعترف بأنّها حرفة وضيعة يا بن اللئيمة، وتمارسها يا عديم الشرف والقيمة؟
ردّ بفذلكة وتأنّق: الله غالب .. خُلقنا للتزلّف والتملّق، كي نحوز الشهرة والتألق، رغم أنّنا في الحقيقة لانساوي حبّة فستق.
قلت وأنا مشدوه : أنت أصدق شيّات كاشيري ينطح في الوجوه .. بوه عليك بوه
سألته متهكّما : دمتم في الخدمة يا حُماة البلاد .
ردّ بثقة وعناد:
نحن لا تهمّنا البلاد، بل كلّ همّنا أن نرضي الأسياد : أويحي والسّعيد وحدّاد، فهم صمّام الأمان لبقائنا في هذه البلاد، وبدونهم نصير مثل شوك القتاد مدفون في الرّماد.
قلتُ وأنا كسير حسير : دمتم في خدمة الرئيس والوزير والغفير على مدى الدهارير.
قال : مهمّتنا أيها النحرير، لعق أحذية كلّ رئيس ووزير، والعمل على بقائهم ولو بالتدليس والتزوير.
سألته بيقين وثبات، كمن يبحث عن هوية هذا الرهط الشيّات :
وما مواصفاتُ مَن يريد الانخراط في حزبكم العتيد أيها الضّرّاط ؟
قال : إليك مواصفات المناضل الشيّات :
– بيع الذّمّة والشّرف، والشهادة زورا مع القسم والحلف.
-صحة الوجه والقباحة، وتقمّص دور الهجّالة النوّاحة.
– الاستعداد في كل الأوقات لملء القاعات، وحشد الجماهير، للمشاركة في عمليات التزوير.
– تبييض صورة المفسدين، وتقديمهم للناس كأولياء صالحين، وقادة مخلصين ومُخلّصين.
– العمل على تشويه الخصوم، ورميهم بكل مرذول ومذموم.
– الاستعداد للموت في سبيل الكاشير والدينار، خدمة لسادتنا الأشرار، عفوا الأخيار.
قلتُ : لا تكمل يا حثالة البشر، فأنتم بهذه المواصفات حطب سقر.
غادرتُ المكان، و دموعي مثل الوديان، وقلبي منفطر حزنان على درّة الأوطان، وقد لعب بها الذراري والرعيان .

السابق
طريد الظل
التالي
نبض

اترك تعليقاً