المقامة

المقامة الياسينيّة

إهداء: في الذّكرى الرابعة عشرة لاستشهاد أسد فلسطين الشّيخ أحمد ياسين رحمه الله أنثر هذه الزّهور على ثراه الطّاهر.

هو شيخ المجاهدين ” أحمد ياسين” ، لايحتاج إلى تعريف أو تبيين ، فهو المربّي الأمين، من أعلام الدّعوة في فلسطين، عرفتْه “غزّة” و”جِنين” ضِرْغاماً في العرين، وهاهي مآثره تُروى للأحفاد والبنين، على مدى الأحقاب والسّنين .
رأى النّور في “جورة عسقلان”، مهدِ التّقى والإيمان، وآي القرآن، وشذى الرّيحان، وفيها حلّق على الأفنان مثل بلبل على غصن البان …
عرفتْه “غزّة “خطيبا مِصقعا، ومُدرّسا ولا أروعا، مَلك قلبا أنْصعا ، وفكرا مُشعشِعا، رَبّى أشبالا لله ساجدين ورُكّعا .. ماكان يوما خوّارا ولا مُتضعْضِعا ،بل كان كلامُه في الوغى رشّاشا ومِدفعا، وفي السِّلم أخاً حميما للخير دوما مُسرعا، وللخامدين المُعوِّقين -توًّا-مُقرِّعا. لقد هَجَرَ الفِراش والمضجِعا ، وافترشَ الدّروع و تلحّفَ نقعَ المعْمعة ، فكان أريبا سمَيْدعا ،هيهات أنْ يَذلّ أو يخْضَعا …!
وهاهي جبال “أوراس”و “جرجرة” تبايعه فيُلبّي “الشّلَعْلَعه”، وتُصْغي الآذان وتبكي العيونُ دمًا وأدمُعا .
أسّس حركة حماس ، وبثّ فيها جذوة الجهاد والأنفاس ، بقلب يعبق بالحماس ، ويتضمّخ بالإحساس ، ويأرج بالفلّ والآس ، فينير طريق النّاس، بعدما رامَ الأنجاس ، إطفاءَ القنديل والنّبراس …
فويل لــ “دحلان” الجاسوس،و”عبّاس” العَبُوس المدسوس ، فقد كانا أنْخرَ من السُّوس ، وأشأمَ من البَسُوس !
حيّ على الجهاد، نادى المُنادي ، فكانت كتائب القسام طوع البنان ، كتائب الوغى والرّحى والصِّدام ، والهِزبْر الضّرغام بالمُهنّد الحُسام… أذاقت الأزلام اللئام ، الحِمام والسّام…
وتردّد صدى صاروخ القسّام ، في رأس الوادي وبيطام : “اضْرِب صاروخ القسّام، اقذفْ في كبد الظُّلاّم، اضرِبْ ..رعبك ردٌّ قادم ، يعصفُ يهدل بالألغام …”.
هو الشّيخ ” أحمد ياسين” عرفته المساجد كالهزّار مُنشدا، وكالزلزال في نُحور العدى، وللأصحاب والأحباب مثل قطر الندى، وبلّ الصّدى ، وسيذكره التّاريخ اليوم وغدا .
نال بالحقّ والصّدق القيادة ، جاءته مُنصاعةً مُنقادة، فأكرمه الرّحمن بالشهادة، حين قال : “نحن طلاّبُ شهادة ” فحاز الجائزة الكبرى و زيادة…
في صلاة الفجر ، عرَجتْ روح الطّهر،تستنشقُ جنّة َالزُّهر، والنّجُب الغُرّ…فأكرمْ بشهيد الفجر، ولافخر !
ويا “صبرا” ، هل أطيق عليك صبرا، يامن شهدت رحيل فارس ترجّل طوعا لاقسرا ، فصبرا آل ياسين صبرا ،افترشتم صبرا، وتوسّدتم نصرا ، فنلتم أجرا ، وحزتم فضلا وشكرا، ولكم من العبد الضعيف بخّاخّاتِ وفاء تترى وآهات حرّى وأمنية أخرى: أن أحوز في ثراك يافلسطين قبرا.

السابق
تربص
التالي
ارتداد

اترك تعليقاً