القصة القصيرة جدا

الموتُ من جديد!

بعد أن رمتني الطائرةُ ببرميلها؛قمتُ من غباري، جمعتُ من لحمي ما تسنى، وهرولتُ، كانت الناسُ تجري خلف الناس، ثمَّ يتحلّقون أمام بيتي، في الطريق قابلني فتيةٌ بنعشي، فثرثرت وأنا أبتعد: كم كنت حملتك يا ذاك النعش!!
عند عيادة وكالة الغوثِ، حيثُ كانت أمّي وضعتني، ومن حيثُ كنتٌ ناديتُ الشمس؛ هناك .. جاءت أمي تروي:
لم أجدك، فعوضوني بطفلٍ غريب، صرختُ؛ حتى أعادوك، بحثوا في الأسِرة، قالوا: هذا؟ قلتُ نعم.. وهدأت!
تقول: أبوك قال: نعود إلى المخيم.
أصرّ من قبل بزوغ الفجر، مشى في عتمة ليلة عيد فطرٍ، ليهويَ بك من على عتبة العيادةِ العالية.
هنا إذا جثا…!
قالت: سقطَ على ركبتين مثل جذعي جميزتين ..
قالت: تلقفك بذراعين مثل فأسين!
الآن أنت تحملُ لحمك .. تسابقُ جنازتك، وجنازات الحروب مهرولةُ بلا طقوس .. ترى فتيةً الحيِّ في الزقاق يغافلون الطائرات، ويأتون بعلم .. يسرعُ قلبك ينادى البحر، والبحرُ إليك يسعى، أقام موجه، وحورياتُه تقافزن مثل شموعٍ، ألقمن صغار الماء أثداء النورٍ، وابتسمن، فسكبتَ أنت دمع مودعٍ، وألقيت سلام مفارق .. مضيت، ترى، وتشمُّ .. هذا آخر عهدك بالرؤية، وبالشمّ .. ستغطي عينيك التربةُ !

أولادُ قرب الباب كانوا يتتبعون زغردة النسوة .. فعدت افتقدتَ أمّك قبل أن تدهمك الغيبوبة، والسواد يغطي بئرك – .. أنت تموت .. فتزود بما شئت، ها هي الطائرةُ تعود .. وأنت قطعٌ محمولة .. أنت هتافٌ يصيح .. وطائرةٌ تصيح .. وموتى جددٌ يصيحون … أنت تغادرُ لوحك الخشبي، تتحسس عيونا تصيح .. تلمّ أطرافا تصيح … تستحضرُ أمّك .. تحضنك، وهي تصيح، وأنت تصيح، وتغادرُ دنيا صائحة!.

السابق
ود
التالي
مقايضة

اترك تعليقاً