القصة القصيرة جدا

النشيج

ذات اصيل خريفي عزف (الحاج علي) عن الالتحاق بشلته من المتقاعدين ، فجلس على عتبة بيته ،فيما تعالى صياح صبية يلعبون كرة القدم في (الوسعاية) ألقريبة وافترش رفاقه من المتقاعدين أرضا ترابية يلعبون(الخربقة) وتحلق اّخرون يتابعون مجريات اللعب باهتمام وحماس.
القى (الحاج علي) نظرة واهنة على جذع شجرة دون أوراق ينتصب الى جوارها عمود كهرباء معدني فضي اللون دون اسلاك.
انحدرت على خده دمعة ثم أخرى ، وضع كفيه على وجهه ، لكن الدموع تسللت من بين اصابعه.
في اليوم التالي وعند الأصيل ايضا جلس (الحاج علي) جلسته المعتادة ، شرعت دموعه بالهطول، تحولت بعدها الى بكاء مكتوم فنشيج استرعى بعض متابعي (الخربقة) ، حينها قررأن يؤوب الى بيته درءا لأية تساؤلات.
في اليوم الثالث وأمام عتبة البيت انهمرت الدموع كشلال ،وحين هم بالدخول اكتشف ان جاره(سعيد) يبكي في صمت.
بنهاية الاسبوع لم يعد أحد يلعب (الخربقة)، هجر البعض المقهى،واتخذ جيرانه عن يمينه وشماله وأمامه اماكنهم أمام عتبات بيوتهم وشرعوا كجوقة متناغمة بالبكاء الحار.
انتقلت الحالة الى الشوارع المجاورة وأغلقت المقاهي ابوابها.
استرعت حالة البكاء أمام البيوت عند الاصائل اهتمام رجال الأمن،الذين رفعوا تقاريرهم الى مسؤوليهم الذين تلقوا الأمر بعدم اكتراث في البداية،ولكن بعد شهر تقريبا توالت التقارير من احياء عدة متناثرة بالمدينة تفيد استشراء حالة البكاء على عتبات البيوت عند الأصيل.
انهالت التساؤلات من أعلى المستويات لمعرفة أبعاد هذه الظاهرة: هل هي حركة منظمة؟ من يقف ورائها؟ هل تمت بإيعاز خارجي؟وماهي اهدافها؟.
حار رجال الأمن ولم يعرفوا الإجابة ارتبكت دوائر الاستخبارات الداخلية والخارجية ولم تعرف كيف تتصرف هل تقبض على كل من يبكي في هذه المدينة وماهي التهم التي ستوجه إليهم؟ ام تتركهم على حالهم؟ وماذا لو انتقلت الى مدن أخرى؟ وهل من سبيل لحجب هذه الظاهرة عن عيون السفارات الاجنبية؟
ماذا لو تم التطرق اليها في الصحف العالمية والقنوات الفضائية الدولية؟
اختفى (الحاج علي) عن اهله وجيرانه أسبوعا رجع بعدها لبيته ولم يخرج منه ، الى أن وجد عند فجر يوم ندي مفارقا الحياة تحت جذع الشجرة الجرداء أمام بيته.

السابق
لوحة
التالي
إنتظار

اترك تعليقاً