القصة القصيرة جدا

الهدنة

بعد العديد من المحاولات لرأب الصدع والصلح، اهتدى الفريقان المتناحران المنتميان إلى نفس البلد إلى هدنة.
أثناء الهدنة وعلى الجدار الفاصل يجلس خيرة شباب البلد في الجهتين مسندين ظهورهم الى الجدار الفاصل من ألوح معدنية بإرتفاع 2 متر لا تحجب الصوت.
يتسامر الشباب أثناء الهدنة ونظرا لأن الكلام مسموع ، كم من موضوع انتقل من ناحية لأخري عبر الجدار، وكم من نقاش افتتحه أحد الفريقين وأنهاه الآخر، وكم من مرة انتقلت رائحة الطعام فأثنى علىها فقاموا بتبادل الأطباق،وكم من مرة انتشرت رائحة عطر و إستحسان عبر الجدار لشباب يستخدمون نفس العطرمصحوبا بنقد من لايحبه من كلا الطرفين،
وكم من مرة تبادلا أحاديث طويلة عن مسائل دينية، بل أحيانا كان الإمام يصلي في جانب ويأتم به المصلين في الجانب الآخر.
وذات نهار من أيام الهدنة؛ يعلو عند أحد الفريقين الصوت والصخب نتيجة تفاخر مجموعة من الشباب بإنتمائها لصعيدها ومجموعة أخري بإنتمائها لأدناها.
وكالعادة انتقلت عدوي النقاش الحاد إلى الفريق الاخر،بل أصبح موضوع مشترك لكلا الفريقين.

ذات تقارب… ذاب الجدار النفسى في قلوبهم؛ صار الجدار العازل بينهم مؤرقا ومزعجا للغاية، فهدموه وجعلوه سطحا لاتري فيه عوجا ولا أمتا.

السابق
فوضى خلّاقة
التالي
قراءة في نص “عيد”

اترك تعليقاً