القصة القصيرة

الوصول إلى ناصية الحذاء

كالفرس المبثوث على بساط البهو المنثور أو كالعهن المنفوش، في يوم استحقاقات ، مقداره خمسون قدما ما يزورون .ومما يتآمرون .
.انتعل ناصية حافر فرسه ، افترشها على بساط القاعات ، والحملات ، يوم يقوم المناضلون المزيفون لرب الناس في يوم مشهود …
اقتادته فرسه إلى قاعة المناورات ، الناصية تتمرغ في الوحل ، منكبة على وجهها ..في ريعان شبابها ..اشرأبت الأعين .. بحتْ الحناجر … تجعدت تقاسيم يأجوج ومأجوج
في يوم قائظ .
وامتلأت القاعة عن آخرها …
…جاء من أقصى مقصورة القاعة ينخر بساطها : بدين، بطنه منتفخ من السحت ، لسانه سليط، لكنه خطيب أميُُّ بعض الشيء ، بل الشيء كله ..عريض المنكبين .. قال بلغة الخشب : ها هو اليوم المشهود ، جئتكم أمنحكم عهدي وعهد الشهداء ..وسخاء الأثرياء.. وصفاء الثقاة ، الحفاة ،العراة ..وشفاعة الامبريالية ، وتنديد المناضلين الذين اجتاحهم الجراد ..قال هذه الكلمات شعورا منه بأنها كلمات نضالية ،حزبية ، صادرة من قاموس محكم ، منزّل من فكر منقذ..صفق الأميون لهذه الهرطقات ..ترجّل الفارس ، سقط حرف الألف من صهوته ليصبح #فرس# ، وسقطت النقاط الثلاث و التي كان يود أن يمنحها له اللاعبون من صهوة المنصة. في القاعة : شمام ونمّام ، تحت قيادة المدرب : الرشام أحميدة – واللعاب أحميدة –.، لآن أصلها # الفراش#..
نطق شاب جامعي من أقصى القاعة ، جاء يجمع فُتات مذكرة تخرجه في علم الاجتماع الريفي حول بلاغة الريفيين وخلاعة الأميين ..قال : يا سيدي ، جئتَ تخطب فينا ببلاغة وبسحر بيان النحويين .. طيب ،كل هذا قد نقبله ربما ، نمنحك ثلاث نقاط لتتأهل إلى البرازيل ، , لكن لن نمنحك التأهل إلى الرئاسيات إن كنت تأمل ذلك ..ما هذه الخزعبلات ..يا سيدتي الفاضل ، في القاعة فئران قد يصوّتون، أما نحن ، فلا تعول علينا ..إننا مشغولون ..بالمونديال ..
أجاب عريض المنكبين : النقاط الثلاث ، أضف إليها واحدة لتصبح أربع نقاط ، أما أنا فلست إلا واصل أو وسيط كخيط الكهرباء ، أقوم بحملة انتخابية ،،،وأتٌقيأ الرقم الرابع .
أما بخصوص ما قلته ” تخطب فينا # دعني أتمم الحملة ، وأجيء أخطبك في هذه البنت ، فقط دع الحملة الانتخابية للرئاسيات تمر ، وأعدك بأن أخطب هذه البنت وأضمها لزوجاتي الثلاث لتصبح الرابعة ….وهي عهدتي الرابعة على شاكلتي ..
قال الشاب : حسنا سيدي ..الأمي ،، فليكن .. فقط دعني أجيبك بعد القرعة للمونديال .. هو ذاك هاجسي وانشغالي..ولا تعنيني لا حملتك ، ولا ما يصدر منك ..أتدري يا سيدي أن فريقنا الوطني الجزائري يتأهل للمرة الربعة للمونديال ، وأنت تركل الأرض والقاعات بحذائك الملمع أو دعني أقول بحذاء جاف للمرة الرابعة في عهدة رابعة كرئيس بلدية في رابع أكبر بلدية في ولايتك ، سعيا منك إلى الوصول إلى ناصيته ، أو لا تدري يا سيدي أن ناصية الفرس : فأل العرب والعجم ..
تلك ناصية الصواب والقول ، أجاب ،، وذلك مربط الفرس وناصية وطن كالمدى ، كالجرح ، كالفاجعة، محتقنا رد الشاب الجامعي ..

السابق
سكوت إننا نتألم
التالي
لولا زوجتي لكنت رئيسا للجمهورية

اترك تعليقاً